النهضة توسع دائرة التصعيد ضد قيس سعيد

الحركة الإسلامية تتهم الرئيس التونسي بتعطيل مصالح الدولة ودواليبها.
الثلاثاء 2021/04/27
رسائل متعددة من الغنوشي وحزبه للرئيس سعيد

بيان مجلس شورى حركة النهضة الصادر الاثنين فتح الباب أمام تأويلات مختلفة للرسائل التي بعث بها لكن الثابت لدى العديد من الأوساط أن النهضة تحاول توسيع دائرة التصعيد ضد الرئيس قيس سعيد، فيما تعتبر أوساط أخرى أن بيانها، الذي تضمن دعوة لرئيس الحكومة لتفعيل تعديله الوزاري المعطل، يستهدف حشد الحركة الإسلامية لأصدقائها تمهيدا لمعركة أهم قد تطلقها ضد سعيد.

تونس – عكس بيان مجلس شورى حركة النهضة الإسلامية في تونس الاثنين توسيع الحركة الإسلامية دائرة التصعيد ضد الرئيس قيس سعيد، حيث اعتبرت أن تعطيل رئيس الدولة للتعديل الوزاري أضر كثيرا بالأداء الحكومي وعطّل مصالح ودواليب الدولة.

ولم تتردد الحركة في البيان الذي تضمن مخرجات اجتماع مجلس الشورى المنعقد السبت والأحد في دعوة الرئيس سعيد إلى تجنب اعتماد كل ما من شأنه تقسيم التونسيين أو اعتماد تأويلات فردية للدستور تعطّل مصالح الدولة والمجتمع وذلك في إشارة صريحة إلى إعلانه الأخير لنفسه قائدا أعلى للقوات المسلحة العسكرية والأمنية.

ودعا البيان ذاته رئيس الحكومة هشام المشيشي إلى تفعيل التعديل الوزاري المعطل منذ 3 أشهر بسبب رفض الرئيس سعيد استقبال الوزراء الذين شملهم التعديل وتأدية اليمين الدستورية أمامهم بحجة أن هذا التعديل شابته العديد من الخروقات.

هشام الحاجي: النهضة صعدت ببيان الاثنين وأغلقت الباب أمام الحوار مع سعيد
هشام الحاجي: النهضة صعدت ببيان الاثنين وأغلقت الباب أمام الحوار مع سعيد

وجاءت هذه الرسائل التي بعثت بها النهضة في وقت تأزم فيه المشهد السياسي أكثر وسط دعوات متصاعدة إلى البحث عن مخرجات للأزمة الراهنة، لكن هذا التصعيد من قبل الحركة الإسلامية قد يحول دون ذلك.

وبدأت حركة النهضة تصعد من لهجتها تجاه الرئيس سعيد من خلال اتهامه بالتأسيس لـ”العودة إلى الحكم الفردي” وهي المفردات التي ركزت الحركة الإسلامية عليها في الأيام الماضية لاسيما بعد خطاب سعيد خلال العيد الوطني 65 لقوات الأمن الداخلي.

وقال رئيس مجلس شورى الحركة في تصريحات لإذاعة محلية الاثنين إن “النهضة تحترم الرئيس لكنه بات يخالف الدستور ويقدم خطابا لا يطمئن التونسيين ويقسم البلاد، وهذا لن نسمح به”.

ويرى مراقبون أن بيان مجلس شورى الحركة يعكس بوضوح وصولها إلى قطيعة مع الرئيس قيس سعيد الذي حركت النهضة أذرعها مؤخرا من أجل تشويهه ما أسهم في تزايد حالة الاحتقان السياسي.

وكان من المرتقب أن يشغل المؤتمر الحادي عشر للحركة، الذي وقع إرجاءه في أكثر من مرة، الحيز الأكبر لاجتماع الشورى المنعقد السبت والأحد غير أن البيان أبرز خلاف ذلك حيث ركزت النهضة اهتمامها على الوضع السياسي وتأزمه في اجتماعها إذ حمّلت سعيد مسؤولية ذلك.

وتباينت مواقف الأوساط السياسية التونسية تجاه بيان مجلس شورى النهضة بين من اعتبره تصعيدا لافتا مع الرئيس سعيد وبين من رأى فيه محاولة من النهضة للتمهيد لمعركة أكبر معه من خلال “حشد الأصدقاء في مرحلة أولى”.

واعتبر المحلل السياسي هشام الحاجي أن بيان شورى النهضة يؤكد وصول الطرفين (الرئيس سعيد والنهضة) إلى مرحلة من القطيعة وهو ما “نستشفه من التصعيد الذي جاء في البيان”.

وتابع الحاجي في تصريح لـ”العرب” أن “حركة النهضة امتصت الهجوم المباغت الذي شنه عليها رئيس الجمهورية بمناسبة عيد الأمن الداخلي وارتأت الآن أن تعبر عن موقفها منه، وهي تحمله مسؤولية أزمات تونس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. النهضة أجابته من خلال هذا البيان وأغلقت الباب أمام الحوار معه، وهي أيقنت أن الرئيس لا يمكن أن ينقل أقواله إلى أفعال”، في إشارة إلى التهديدات التي أطلقها الرئيس سعيد مؤخرا للذين يحتمون بالحصانة.

وأضاف “بناء عليه وفي إطار الصراع السياسي تريد النهضة تحميل سعيد مسؤولية الأزمة، وأكثر من ذلك هي طالبت رئيس الحكومة بالقيام باختراق من خلال تفعيل التعديل الوزاري وهذا تصعيد إضافي ودليل آخر على أن علاقة النهضة وقيس سعيد وصلت إلى القطيعة”.

في المقابل، رأت أوساط سياسية أخرى في بيان النهضة محاولة لاستمالة المزيد من الأطراف السياسية إلى صفها في مواجهة الرئيس سعيد تحضيرا إلى معركة أهم قد تبدأ بين الطرفين.

وسام السعيدي: النهضة لم تصعد، بل سعت لحشد الأصدقاء لمعركة أهم مع سعيد
وسام السعيدي: النهضة لم تصعد، بل سعت لحشد الأصدقاء لمعركة أهم مع سعيد

وقال الناشط السياسي وسام السعيدي إن “بيان النهضة كان موجها إلى حشد أصدقاء حركة النهضة في مواجهة قيس سعيد، وهو ليس بيانا تصعيديا ضد الرئيس سعيد ولكنه بيان تحضيري لما تعتقده النهضة أنه معركة قادمة معه”.

وأوضح السعيدي في تصريح لـ”العرب” أنه “عندما نركز مع البيان نجد فيه تحذيرات للرئيس سعيد، لتوسيع دائرة الأصدقاء والتحالفات ما أمكن، لكن هواجس الحكم الفردي وغيرها لم يعد لها أي قيمة لأن التاريخ لا يعود إلى الوراء وتونس لها خصوصية لا تسمح لهذه النزعات بالعودة”.

وتأتي هذه المستجدات في وقت تسرع فيه أطراف سياسية من وتيرة تحركاتها ودعواتها إلى الحوار وتبني خارطة طريق في محاولة لتلقف الموقف قبل انزلاق الأوضاع. وفي سياق هذه التحركات، دعا الأمين العام لحزب التيار الشعبي زهير حمدي الاثنين الرئيس قيس سعيد إلى “إعلان خارطة طريق لإنقاذ البلاد تكون بمثابة الأفق السياسي للشعب وتزيل الغموض من حول الرئيس”.

وقال حمدي في تصريحات أوردتها وكالة تونس أفريقيا للأنباء إن “رئيس الجمهورية نجح في تعطيل الكثير من مخططات النهضة والمافيا المتحالفة معها ونجح في إدارة المعركة في جانبها الدستوري والقانوني”، موضحا أنّ النهضة هي “الخطر الأكبر على البلاد ومصالحها الاستراتيجية والمسؤولة عمّا حلّ بتونس”.

وتستبعد أوساط سياسية تونسية أن يتم التوصل في الظرف الراهن إلى تبني خارطة طريق تُفضي إلى وقف التصعيد بين مختلف الأطراف السياسية لاسيما في ظل تصاعد التجاذبات بين الرئيس سعيد والنهضة.

وفي هذا الصدد، شدد وسام السعيدي على أن هذه الدعوات “تعد دعوات تحيل، هناك صراع سياسي حقيقي على السلطة وهذا الصراع تحسمه موازين القوى، دعوات التعقل والحوار هي دعوات للتحيل السياسي، ما معنى الحوار والتعقل بأن يتراجع الرئيس ويقول إنه أخطأ؟ لا هذه دعوات للتحيل السياسي”.

4