النهضة تُفشل الحوار الوطني وتعمق أزمة تونس

الثلاثاء 2013/11/05
النهضة لم تقبل بغير المستيري

تونس - أعلن في تونس عن تعليق الحوار الوطني بين حزب النهضة الإسلامي الحاكم والمعارضة إلى أجل غير مسمى، وذلك اثر فشل الطرفين في التوافق على شخصية مستقلة تتولى تشكيل حكومة انتقالية، ما يفاقم الأزمة السياسية التي تتخبط فيها البلاد.

وأعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، أبرز الوسطاء في المفاوضات بين الائتلاف الحاكم والمعارضة تعليق الحوار الوطني إلى أجل غير مسمى بسبب غياب التوافق.

وقال الأمين العام لهذه المركزية النقابية القوية حسين العباسي "لقد قررنا ايقاف هذا الحوار حتى نوجد له أرضية صلبة لنجاحه".

وأضاف: "لم نتوصل إلى توافق على الشخصية التي سترأس الحكومة، حاولنا تذليل الصعوبات لكن لم يحصل توافق".

وكان ممثلو حزب النهضة الإسلامي وحلفائه في الحكم وممثلو المعارضة فشلوا السبت في احترام المهلة المحددة لتعيين رئيس وزراء مستقل يكلف تشكيل حكومة غير مسيسة تقود البلاد حتى الانتخابات القادمة.

ودافع حزب النهضة بشراسة عن تعيين أحمد المستيري (88 عاما) الشخصية المعروفة في الحياة السياسية التونسية لكن المعارضة اعتبرت أن سنه لا يسمح له بالحكم وطرحت بالمقابل شخصية سياسية أخرى هي محمد الناصر (79 عاما).

واثر الاعلان عن فشل المفاوضات قال راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة "رغبتنا شديدة في أن يستأنف الحوار في أقرب وقت لكن الرباعي هو الذي يتولى الدعوة للحوار"، مؤكدا أن "الحوار علق، معنى ذلك أن هناك ارادة لاستئنافه".

وأضاف الغنوشي "نحن مرشحنا أحمد المستيري (...) المستيري اكفأ الموجودين لقيادة هذه المرحلة وليس هناك من سبب معقول لرفضه".

بالمقابل أكدت المعارضة التي أيدت ترشيح محمد الناصر أنها اقترحت أسماء أخرى لكن بلا جدوى. ومن أبرز هذه الأسماء التي رفضت وزير الدفاع الأسبق عبد الكريم الزبيدي وقد رفضه الرئيس منصف المرزوقي.

وأكد حمة الهمامي أحد ممثلي المعارضة المنضوية في ائتلاف جبهة الانقاذ الوطني أن حركة النهضة رفضت التفاوض على اي اسم مرشح بديل عن المستيري. وقال "النهضة تقول عندنا مقترح واحد، أحمد المستيري فقط".

وأضاف أن "الترويكا (الائتلاف الحاكم) ولا سيما النهضة أفشلت الحوار. هم يريدون بكل الوسائل البقاء في السلطة".

ويرمي الحوار الوطني الذي بدأ في 25 أكتوبر إلى إخراج تونس من أزمة سياسية عميقة غرقت فيها منذ اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 تموز الماضي في جريمة نسبت إلى الإسلاميين المتطرفين.

وبحسب خريطة الطريق التي اتفق عليها طرفا الأزمة فإن رئيس الحكومة المستقل الذي كان من المقرر تعيينه في هذا "الحوار الوطني" كان يفترض أن يشكل بحلول منتصف نوفمبر حكومة مستقلين لتحل محل حكومة العريض.

ووافق علي العريض على افساح المجال أمام حكومة غير مسيسة شرط احترام مجمل الجدول الزمني للحوار الوطني.

وينص الحوار على سن قانون انتخابي وجدول للانتخابات وأطلاق عملية تبني الدستور الجديد الذي تجري صياغته منذ عامين.

لكن تعطلت عدة ملفات أصلا اذ لم يتم انتخاب أعضاء اللجنة الانتخابية السبت كما كان مقررا بسبب مشكلة اجرائية ولم يبدأ العمل على إعداد قانون الانتخابات الذي يفترض أن تتم المصادقة عليه في التاسع من نوفمبر.

واتهم نواب من المعارضة النهضة بتكثيف التعديلات على النظام الداخلي للمجلس الوطني التأسيسي بهدف تجريد المعارضين من أسلحتهم.

وقال منجي الرحوي القيادي اليساري في مؤتمر صحافي "نحن إزاء انقلاب برلماني".

وتساءلت الصحف التونسية حول فرص نجاح المباحثات في ظرف أمني متوتر بسبب تصاعد أعمال عنف الإسلاميين المسلحين.

وبعد ثلاثة أشهر من الخلافات والإرجاءات بدأ الحوار الوطني في 25 اكتوبر لكن لم يتخذ من حينها أي قرار توفيقي ملموس.

1