النهضة زرعت 7 آلاف من أنصارها في مؤسسات الدولة التونسية

الخميس 2014/01/23
العريض يورث خلفه تركة ثقيلة

تونس - زرعت حركة النهضة الإسلامية منذ وصولها إلى الحكم إثر انتخابات 23 أكتوبر 2011 أكثر من 7 آلاف من كوادرها في مؤسسات الدولة والمجتمع في إطار خطة لتنفيذ مشروعها الإسلامي وتهيئة أرضية ملائمة أمام الحركة لإدارة المرحلة القادمة.

وقالت مصادر سياسية إن معدل التعيينات بلغ 9 يوميا وهو ما يؤكد أن النهضة “نجحت” في التغلغل في المؤسسات الإدارية التي يفترض أن تديرها كفاءات محايدة ولا تدين بالولاء السياسي والحزبي لأي طرف باعتبارها “كوادر دولة” تسهر على تقديم الخدمات للمواطنين بقطع النظر عن انتمائهم الحزبي.

وتقول نفس المصادر إن “سياسة التعيينات” التي انتهجتها حكومة النهضة “على قدر كبير من الخطورة” لأنها استهدفت مراكز القرار “والمسؤولين عن المؤسسات العمومية الحيوية وهو ما يؤكد أن الحركة تسعى إلى “التمكين” من خلال بسط نفوذها على الحكم.

ويشكل ملف “التعيينات” من أهم الملفات التي تواجه رئيس الحكومة المرتقبة مهدي جمعة حيث تلزمه خارطة الطريق التي يرعاها الاتحاد العام التونسي للشغل وثلاث منظمات من المجتمع المدني بـ”مراجعة” كل التعيينات التي تمت على أساس الولاء الحزبي.

وتبدو مهمة جمعة صعبة بالنظر إلى التركة الثقيلة التي ورثها عن حكومة القيادي في حركة النهضة علي العريض خاصة وأن “الملف” يبدو معقدا من الناحية السياسية والإدارية وقد تعترضه صعوبات جدية تصعب مواجهتها بالنظر إلى كثرة التعيينات من جهة وبالنظر إلى طبيعتها من جهة أخرى طالما أنها تتعلق بأغلب المؤسسات السياسية والإدارية.

وتطالب المعارضة العلمانية بمراجعة “كل التعيينات” التي قامت بها حكومة النهضة وفق ما تنص عليه خارطة الطريق وخاصة تلك المتعلقة منها بمراكز القرار وفي وزارات السيادة وفي مقدمتها وزارة الداخلية.

وتشدد المعارضة على أن حكومة مهدي جمعة المرتقبة لا يمكن أن تحظى بالتوافق ولا يمكن لها النجاح ما لم “تنقذ” مؤسسات الدولة والمجتمع من كوادر النهضة المزروعين في مختلف المجالات ملاحظة أن دعمها للحكومة يبقى رهين مدى قدرة جمعة على التعاطي مع هذا الملف الذي يؤرق التونسيين.

ويبدو أن حركة النهضة تعمدت إغراق مؤسسات الدولة والمجتمع بكوادر سواء من أنصارها أو من المتعاطفين معها من أجل تأمين بقائها في الحكم على الرغم من استقالة حكومة علي العريض وهو ما يعني أن مغادرة الحكومة قد لا تعني الكثير للحركة التي استحكمت في مراكز القرار.

وتقول قيادات النهضة إنها “تملك شرعية التعيينات” طالما أنها في الحكم.

ويقول المراقبون إن النهضة التي زرعت الآلاف من كوادرها على رأس المحافظات والمؤسسات الإدارية سعت إلى تهيئة “الأرضية الملائمة” لها للانتخابات المزمع إجراؤها في 2014، ما يؤكد مخاوف المعارضة من أن تجري تلك الانتخابات في ظروف غير شفافة وغير نزيهة نظرا لغياب حياد الإدارة.

1