النهضة.. فوز بطعم الهزيمة في برلمان تونسي مشتت

نتائج الانتخابات التشريعية تضع حركة النهضة أمام مأزق تشكيل الحكومة.
الخميس 2019/10/10
أي مخرج من هذا المأزق

تونس - أظهرت النتائج الرسمية أن حزب النهضة الإسلامي المعتدل سيكون أكبر حزب في البرلمان التونسي الجديد، لكن مع حصوله على 52 مقعدا فحسب من أصل 217 مقعدا، سيجد الحزب صعوبة من أجل بناء ائتلاف حكومي بعد أن أعربت جل الأحزاب المتبقية الفائزة عن رفضها التحالف مع الحركة الإسلامية.

ويبدو أن نتائج الانتخابات قد وضعت الحركة الإسلامية في مأزق كبير، حيث من الصعب تشكيل حكومة دون الدخول في تحالفات مع أحزاب أخرى.

ومن المفترض أن تحصل النهضة على 109 نائب من أجل الحصول على الأغلبية المريحة في البرلمان لتشكيل الحكومة، لكن هذه المهمة تبدو شبه مستحيلة في ظل نفور جميع الأحزاب من إمكانية التحالف مع الحركة التي يتزعمها راشد الغنوشي.

وعلى الرغم من أن حزب النهضة احتل المركز الأول، إلا أنه حصل على مقاعد أقل بواقع 17 مقعدا مقارنة مع الانتخابات البرلمانية السابقة في عام 2014، عندما جاء في المركز الثاني في تحالف علماني انهار منذ ذلك الحين.

وتؤكد هذه الأرقام التراجع الكبير الذي تشهده الحركة وانخفاض عدد الأصوات الداعمة لها، حيث لم ينجح مرشح الحركة من المرور إلى الدور الثاني في انتخابات الرئاسة في هزيمة شكلت صدمة كبيرة لقيادات النهضة.

وكان حزب النهضة عضوا في العديد من الائتلافات الحاكمة منذ ثورة تونس عام 2011 والتي فشلت في تحسين مستويات المعيشة أو الخدمات العامة في الديمقراطية الفتية.

وأي مأزق سياسي ناتج عن البرلمان المنقسم سيعقد جهود تونس لمعالجة المشاكل الاقتصادية المزمنة بما في ذلك الدين العام الكبير والبطالة التي وصلت نسبتها إلى 15 في المئة.

فيما احتل حزب قلب تونس، الذي يتزعمه المرشح الرئاسي نبيل القروي، المركز الثاني بحصوله على 38 مقعدا، بينما حصل حزب التيار الديمقراطي على 22 مقعدا وحزب ائتلاف الكرامة على 21 مقعدا. وشغلت أربعة أحزاب أخرى ما بين أربعة و 17 مقعدا لكل منها.

Thumbnail

أمّا "تحيا تونس"، حزب رئيس الحكومة يوسف الشاهد، فحصل على 14 مقعداً، فيما حصل "مشروع تونس" على أربعة مقاعد. ولم تتجاوز بقيّة الأحزاب والقائمات المستقلّة الثلاثة مقاعد لكُلٍّ منها، بما فيها حزب "نداء تونس" الفائز في انتخابات 2014.

وقرّرت الهيئة حذف مقعد لكلّ من حزب "الرحمة" المحافظ في ولاية بن عروس، ومقعد لجمعيّة "عيش تونسي" في دائرة فرنسا 1.

وعلّل رئيس الهيئة نبيل بفون في مؤتمر صحافي سبب إلغاء المقعدين بـ"اللجوء للإشهار السياسي"، قائلاً إنّ رئيس قائمة "الرحمة" الحسين الجزيري استغلّ راديو "القرآن الكريم" "67 ساعة لتمرير برامجه الانتخابيّة".

ولا يزال بالإمكان الطعن على النتائج، التي أعلن عنها في بيان لهيئة الانتخابات بثه التلفزيون، وهي متسقة بشكل عام مع استطلاع للرأي نُشر الأحد وأظهر أيضا أن حزب النهضة في المركز الأول وقلب تونس في المركز الثاني.