النهضة في مرمى الاتهامات بتجاوز سقف التمويل في حملاتها الانتخابية

محكمة المحاسبات: النهضة تعاقدت مع شركة أميركية لتلميع صورتها.
الأربعاء 2020/11/11
الانتخابات كشفت المستور بالنسبة إلى النهضة

أبرز تقرير لمحكمة المحاسبات وهي أعلى هيئة قضائية في تونس أن حركة النهضة الإسلامية تعاقدت مع شركة ضغط أميركية منذ العام 2014 لتلميع صورتها، والأمر نفسه بالنسبة إلى حزب "قلب تونس" وذلك في وقت يشكك فيه مراقبون في أن يتم تطبيق توصيات التقرير والبحث القضائي في هذه الخروقات.

تونس – كشفت محكمة المحاسبات، والتي تُعد أعلى هيئة قضائية رقابية في تونس الثلاثاء في تقرير أعدته بشأن الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة التي جرت العام الماضي أن حركة النهضة الإسلامية تعاقدت مع شركة ضغط أميركية من أجل تلميع صورتها.

وقالت فضيلة القرقوري وهي رئيسة دائرة بمحكمة المحاسبات، خلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن حركة النهضة الإسلامية أبرمت عقدا مع شركة الدعاية والضغط “Burson Cohn & Wolfe” للقيام بحملات دعاية وضغط وكسب التأييد في الانتخابات منذ العام 2014.

وأضافت القرقوري خلال تقديمها للتقرير الذي أُنجز في سياق مراقبة المحكمة للحملات الانتخابية أن النهضة قامت بعقدين مع هذه الشركة الأميركية؛ الأول منذ سبتمبر 2014 إلى غاية 2018، ثم أبرمت عقدا تكميليا في الفترة الممتدة بين 16 يوليو 2019 إلى 17 ديسمبر 2019 أي بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

زهير حمدي: لو كانت هناك ديمقراطية لتم إيطال نتائج الانتخابات
زهير حمدي: لو كانت هناك ديمقراطية لتم إيطال نتائج الانتخابات

وأوضحت المحكمة، التي تواجه ضغوطا شعبية قصوى تدفع نحو نقل هذا التقرير إلى المحاكم، أن قيمة العقد الذي أبرمته الحركة الإسلامية بلغ ربع مليون دولار، مشددة على أنها لم يتسن لها معرفة مصادر هذه الأموال.

كما اتهمت دائرة المُحاسبات حزب قلب تونس الذي يرأسه رجل الأعمال نبيل القروي بتعاقده مع شركة ضغط أجنبية بقيمة 2.85 مليون دينار تم تحويل جزء من قيمة العقد عبر حساب بنكي غير مصرح به وهو حساب زوجته.

وبالرغم من أن هذا التقرير يبعث برسائل إيجابية مفادها أن هناك رقابة على مصادر تمويل الأحزاب لاسيما زمن الاستحقاقات الانتخابية غير أن مراقبين يشككون في إمكانية تنفيذ ما جاء في التقرير على أرض الواقع.

وأكد زهير حمدي الأمين العام لحزب التيار الشعبي “سبق وأن نبهنا وأن المناخ الانتخابي في تونس تشوبه العديد من الشبهات خاصة الانتخابات الماضية في 2019 التي جاءت في ظروف ومخاطر وتجاوزات كبيرة”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “تقرير دائرة المحاسبات اليوم يؤكد أن الانتخابات لم تكن نزيهة وشفافة وتم فيها استغلال المال السياسي الفاسد”.

وتابع حمدي “إذا كان هناك تطبيق فعلي للديمقراطية اليوم فيتوجب أن تكون نتائج هذه الانتخابات باطلة لأنها بنيت على باطل سواء للنهضة أو قلب تونس والتمويلات فيها ما هو معلوم وفيها ما هو مجهول وهذا يمس من الأمن القومي في البلاد (..) نعتبر أن هذا سقوط كبير للمشهد السياسي وفيه فضح لكل ما ترتب عن مخرجات انتخابات 2019 والمشهد المخزي هو نتاج للمناخ الذي تمت فيه الانتخابات”.

وأعلنت القاضية فضيلة قرقوري كذلك أنّ خمسة أحزاب فقط من مجموع 221 حزبا قدّمت تقاريرها المالية السنوية، و44 حزبا لم تحترم مبدأ الدورية، مضيفة أنّ جميع حسابات الأحزاب غير شفافة وبعض مواردها غير شرعية.

ومن جهته، قال الرئيس الأول بمحكمة المحاسبات نجيب القطاري إن ’’المحكمة قامت بواجبها على أكمل وجه (..) وأن القضاء سيتعهد من تلقاء نفسه بالتقرير المنشور على الموقع الإلكتروني للمحكمة‘‘.

حزب قلب تونس الذي يرأسه رجل الأعمال نبيل القروي في دائرة الاتهامات
حزب قلب تونس الذي يرأسه رجل الأعمال نبيل القروي في دائرة الاتهامات

وأضاف القطاري في تصريح لـ”العرب” أن “من الضروري الفصل بين المخالفات الانتخابية التي تكتسي طابعا ماليا وهي من اختصاص قضاء مالي وهو نحن كمحكمة محاسبات وسنتعهد بهذه القضايا وذلك بعد أن انتهينا من التحاور مع الجهات التي تخضع لرقابتنا (..) اليوم وصلنا إلى استنتاجات (التقرير) وسنتجه إما للاستماع للجهات المعنية على غرار القوائم الانتخابية وغيرها‘‘.

واليوم يطرح مراقبون تساؤلات عن العقوبات التي يمكن أن الأحزاب المعنية خاصة أن هناك تأثيرا مباشرا على نتائج الانتخابات حيث تساهم هذه الأموال في غياب تكافؤ الفرص بين المرشحين.

نجيب القطاري: أحكام تصل حد إسقاط العضوية البرلمانية مثلا لمن يتجاوز سقف الإنفاق
نجيب القطاري: أحكام تصل حد إسقاط العضوية البرلمانية مثلا لمن يتجاوز سقف الإنفاق

وكانت حركة النهضة الإسلامية قد فازت في الانتخابات الأخيرة بـ54 مقعدا برلمانيا، فيما لم ينجح مرشحها للانتخابات الرئاسية في تخطي الدور الأول الذي فاز به رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي وقيس سعيد.

وفي هذا الصدد، قال نجيب القطاري لـ”العرب” إن ’’القائمات الحزبية كانت لها أكثر موارد مالية لتمويل حملتها الانتخابية (..) هناك قائمات تجاوزت مثلا سقف الإنفاق الذي حدده القانون الانتخابي لذلك سيتم اتخاذ قرارات حسبما نص عليه القانون مثل إسقاط العضوية لكن دائما حسب النسب التي وضعها القانون الانتخابي‘‘.

وأضاف ’’أيضا هناك شبهات في استعمال أموال أجنبية وهذا يمنعه القانون (..) وسيتم اتخاذ قرارات بشأنها حسبما منحنا إياه المشرع‘‘.

إلى ذلك، تبقى المخاوف لدى الشارع التونسي من أن يقع الالتفاف على هذا التقرير.

وفي هذا السياق، قال نجيب القطاري ’’بالنسبة إلينا كهيئة دستورية قمنا بعملنا بكل مهنية وحرفية وكل طرف يتحمل مسؤوليته (..) منحنا المشرع إصدار قرارات وعقوبات سيتم اتخاذها‘‘.

ولكن زهير حمدي لا يُساير القطاري الرأي بشأن محاسبة الجهات المسؤولة عن هذه الخروقات.

للمزيد إقرأ:

مبادرة جديدة تفرض الأمر الواقع داخل حركة النهضة

 

 

 

4