النهضة مصدومة بعد منع مورو من دخول الولايات المتحدة

الخميس 2014/11/27
ورطة سياسية للنهضة

تونس - منعت السلطات الأميركية عبدالفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة المحسوبة على تنظيم الإخوان المسلمين من دخول أراضيها، وذلك في تطور لافت، وصفه الشيخ الزيتوني لطفي الشندرلي بـ”الرسالة الهامة” لحركة النهضة برئاسة راشد الغنوشي التي وجدت نفسها في ورطة بعد أن وقعت في شراك خداعها وازدواجية خطابها.

وقامت السلطات الأمنية بمطار قرطاج الأربعاء بإنزال عبدالفتاح مورو من الطائرة التي كانت ستقله إلى ألمانيا ثم إلى أميركا للمشاركة في مؤتمر دولي حول فلسطين.

وأقر مورو الذي انتخب نائبا بالبرلمان التونسي الجديد عن حركة النهضة الإسلامية بمنعه من السفر، حيث قال في تصريحات إذاعية إن أجهزة أمن “مطار تونس قرطاج”، أنزلته في حدود الساعة التاسعة من صباح أمس بالتوقيت المحلي، من الطائرة التي كانت ستقله إلى ألمانيا، ومن ثم إلى مدينة شيكاغو.

وأوضح أن مسؤولي أمن “مطار تونس قرطاج الدولي” أبلغوه أن المنع جاء إثر تلقي السلطات الأمنية التونسية برقية من ألمانيا “تطلب عدم صعوده إلى الطائرة لأنه ليس مرغوبا فيه في أميركا”.

وتابع “لقد تبيّن فيما بعد أن مصدر البرقية هو السلطات الأميركية الحدودية التي لا ترغب في دخولي إلى التراب الأميركي”، مشيرا في نفس الوقت إلى أن سبب منعه من السفر إلى أميركا غير معلوم، وسيسعى إلى معرفته، خاصة وأنه سبق له المشاركة في هذا المؤتمر على مدى ثلاث سنوات متتالية.

ولم يستبعد في تصريحاته أن يكون قرار منعه من دخول التراب الأميركي، مرتبطا بـ”موقف من الإسلاميين أو من مؤتمر الفلسطينيين”.

لطفي الشندرلي: "نهضة" الغنوشي تقع في شراك خداعها وازدواجية خطابها

والتزمت حركة النهضة الإسلامية برئاسة الغنوشي الصمت، واختارت عدم التعقيب على هذه الخطوة التي تحمل بين طياتها أكثر من مغزى سياسي وأمني بالنظر إلى توقيتها الذي تزامن مع بروز مؤشرات متعددة حول بدء عدد من الدول الغربية في مراجعة مواقفها من جماعة الإخوان التي صنفتها أكثر من دولة عربية كمنظمة إرهابية.

ويرى مراقبون أن هذا القرار الأميركي ستكون له تداعيات على حركة النهضة الإسلامية التي تكاد غالبية الأوساط السياسية التونسية تُجمع على أنها في ورطة سياسية ارتباطا بمواقفها المتقلبة والمتلونة، وبخطابها السياسي المزدوج الذي بات مكشوفا للجميع، ولم يعد ينطلي على أحد.

وبحسب الشيخ الزيتوني لطفي الشندرلي، فإن القرار الأميركي هو “رسالة هامة لحركة النهضة الإسلامية التي بدأت تجني عواقب خداعها وازدواجية خطابها، ومراوغتها”.

وقال لـ”العرب” إن ما أقدمت عليه السلطات الأميركية هو “قرار سديد، وشجاع، ويعكس تطورا في نظرة الأميركيين تجاه هؤلاء المراوغين، وكان يُفترض أن يُتّخذ منذ مدة”، على حد تعبيره.

ولم يتردد في هذا السياق، في وصف عبدالفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة الإسلامية بأنه “كبير المراوغين”، ودعا السلطات الأميركية إلى التأسيس على هذا القرار لإعادة النظر في مواقفها السياسية تجاه حركة النهضة برئاسة الغنوشي، وتيار الإسلام السياسي في المنطقة.

واعتبر الشيخ الزيتوني لطفي الشندرلي في تصريحه لـ”العرب”، أن مُراوغات حركة النهضة بدأت ترتد عليها، “لأن هذه الحركة التي يقودها الغنوشي بعيدة عن روح الإسلام الذي يأمر أن نكون صادقين مع الله ومع العباد”.

ولفت إلى أن حركة النهضة الإسلامية المحسوبة على التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية، “دأبت على الخطاب المزدوج، والتلون والخداع بأشكاله المتنوعة، ولكنها وقعت في شراك خداعها، حيث أصبحت في ورطة حقيقية بعد أن فضحت الدورة الأولى من الاستحقاق الرئاسي التونسي مكرها وخبثها”، وذلك في إشارة إلى دعمها للرئيس المؤقت المنتهية صلاحياته رغم موقفها المُعلن الذي أكدت فيه أنها ستكون محايدة.

1