النهضة والنداء يسقطان رفع السر البنكي عن الأرصدة المالية

السبت 2016/11/12
تجاذبات داخل البرلمان التونسي

تونس - أسقطت كل من كتلتي حركة النهضة والنداء المتحالفتين في البرلمان التونسي فصلا من قانون المالية يتعلق برفع السر البنكي بحجة حماية المعطيات الشخصية، فيما اتهم منجي الرحوي النائب عن كتلة الجبهة الشعبية ورئيس لجنة المالية الأغلبية البرلمانية بالتستر على رؤوس الفساد من خلال رفض السر البنكي.

وقال هادي بن إبراهيم مقرر لجنة المالية بالبرلمان، الجمعة، إنه تم إسقاط الفصل 37 من مشروع قانون المالية للعام 2017 المتعلق برفع السر البنكي من قبل كتلتي حركة النهضة وحركة نداء تونس اللتين تستحوذان على الأغلبية.

وبرر بن إبراهيم الإسقاط بأنه لا يمكن رفع السر البنكي دون ضمانات قضائية، مشيرا إلى أن حركة النهضة سبق لها أن طلبت ألا يقع رفع السر البنكي إلا بإذن من القضاء، كما طلبت أن يكون تحت مراقبة جبائية معمقة حتى لا يتعرض الأشخاص للابتزاز ولا يبث الذعر والرعب داخل الاقتصاد.

غير أن إصرار النهضة والنداء على إسقاط السر البنكي والحجج التي تم تقديمها أثارا غضب العديد من النواب تجلى بالخصوص في تصريحات منجي الرحوي الذي شدد على أن “رفع السر البنكي لا يعجب الأغلبية في البرلمان”.

ولم يتردد الرحوي في اتهام الكتلتين المتحالفتين بأنهما “لا تريدان الشفافية المالية”، مشددا على أن هناك “نوابا يدافعون عن رؤوس الفساد خاصة في ما يتعلق بمكافحة التهرب الضريبي”.

وتابع الرحوي قائلا إن “حجة الابتزاز” وحماية المعطيات الشخصية التي يتم تداولها بين الرافضين لهذا الإجراء هي حجة غير مقنعة، مشددا على أن التخوف الذي يدعيه هؤلاء النواب يمكن التصدي له بآليات لغلق الأبواب أمام أي فرصة للابتزاز.

وعاد الجدل حول رفض حركة النهضة رفع السر البنكي خلال الأيام الماضية إلى واجهة اهتمام نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي والقوى السياسية والمدنية العلمانية، حين مهدت النهضة على لسان نورالدين البحيري رئيس كتلتها البرلمانية لإسقاطها الفصل المتعلق برفع السر البنكي، حيث شدد على رفض الحركة رفع السر البنكي عن أي رصيد مالي تحوم حوله شبهات فساد.

وحاول البحيري تبرير الرفض قائلا “وجود مخاوف من أن يكون الرفع مدخلا لتعسف الإدارة على البعض من المعنيين بهذا الموضوع”، مشيرا إلى أنه “في حال حصول اختلاف بين الدولة والمواطن أو المؤسسة الاقتصادية يجب أن يكون القضاء هو الفيصل وأنه في حال استبعاده ستصبح الدولة هي الخصم والحكم وهو ما لا يتماشى مع دولة القانون ودور القضاء المستقل والعادل”.

غير أن تصريحات البحيري لم تقنع لا فقط النشطاء في مجال مكافحة الفساد، بل لم تقنع أيضا عددا من قيادات النهضة التي تطالب قيادة الغنوشي بالنأي بالحركة عن أي شكل من أشكال الشبهات حول تسترها على ظاهرة الفساد المستشري في البلاد.

وتشدد قوى مدنية محاربة للفساد على أن النهضة باتت تحول دون اكتشاف حقائق خطيرة بشأن مدى تغلغل المال السياسي المشبوه، الذي تم ضخه من قبل جهات خارجية لفائدة جماعات الإسلام السياسي.

4