"النهضة" و"نداء تونس" يصعدان من ضغوطهما على الشاهد

تعكس تصريحات قياديي حزبي حركة النهضة ونداء تونس بخصوص تشكيلة الحكومة المرتقبة حجم الضغوطات المسلطة على رئيس الحكومة المكلف، يوسف الشاهد، في وقت دخلت فيه المشاورات مرحلة حاسمة.
الجمعة 2016/08/19
الشاهد في ورطة

تونس - صعدت حركة النهضة الإسلامية من ضغوطاتها على رئيس الحكومة المُكلف، يوسف الشاهد، الذي يحاول منذ نحو أسبوعين تشكيل فريقه الحكومي في ظروف صعبة، عكسها مناخ سياسي شديد الغموض، ومُتعدد العقبات والعراقيل التي تشابكت مع اعتراضات ومواقف مُتشنجة ساهمت في تبديد فرص التوافق والانتقال بالمشهد السياسي التونسي إلى أجواء الاستقرار.

وبدا هذا التصعيد واضحا من خلال تصريحات عدد من القيادات البارزة في هذه الحركة المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، وخاصة منها القيادي عبداللطيف المكي الذي أكد أن حركته تتمسك بضرورة مراعاة نتائج الانتخابات التشريعية خلال عملية توزيع الحقائب الوزارية في الحكومة المُرتقبة، “احتراما للديمقراطية”، على حد قوله.

ولم يكتف المكي في تصريحات نُشرت الخميس، بهذا التأكيد الذي يندرج في سياق الضغوط التي يتعرض لها رئيس الحكومة المُكلف، وإنما ذهب إلى حد القول إن حركة النهضة “سيكون لها رأي في الحقائب الأخرى التي ستُسند إما لأحزاب وإما لمستقلين”.

واعتبر أن موضوع المشاورات التي يجريها يوسف الشاهد، مازال “متحركا، وقد تحصل فيه تطورات بين ساعة وأخرى، لا سيما في ظل تمسك النهضة بلعب دورها كاملا في المشاورات في ما يتعلق بكيفية إدارة الحكم في المرحلة القادمة وبالحقائب الوزارية المسندة إليها”.

وتعكس هذه التصريحات التي تأتي في الوقت الذي دخلت فيه مشاورات تشكيل الحكومة المرتقبة في فترة حاسمة لإنضاج تسوية متكاملة قبل انتهاء السقف الزمني المقرر لذلك، حجم الضغوطات التي يتعرض لها يوسف الشاهد، خاصة وأنها تزامنت مع تسريبات تُفيد بأن حركة النهضة أبلغت يوسف الشاهد بأنها لن تقبل بأقل من خمس حقائب وزارية.

وأكدت مصادر مُقربة من مجلس شورى حركة النهضة هذا الأمر، وقالت لـ”العرب” إنه تم خلال اللقاء الذي جمع بين رئيس الحكومة المكلف، يوسف الشاهد، مع زياد العذاري، الأمين العام لحركة النهضة مساء الأربعاء، وهو لقاء قدم خلاله الشاهد عرضا جديدا للحركة يختلف عن العرض الأول الذي أثار غضب واستياء النهضة، والذي وصفته في اجتماع مكتبها التنفيذي بـ”الاستفزازي”.

عبداللطيف المكي: النهضة سيكون لها رأي في الحقائب التي ستسند للأحزاب أو المستقلين

وكان الشاهد قد عرض على حركة النهضة ثلاث حقائب وزارية فقط، منها حقيبة الحوكمة ومكافحة الفساد التي عُرضت على زياد العذاري، ما دفع هذه الحركة إلى عقد اجتماع طارئ لمكتبها التنفيذي، ثم دعت إلى اجتماع استثنائي لمجلس الشورى، وسط تلويح بمقاطعة المشاورات، والانسحاب كليا من الحكومة المرتقبة.

واستبق الشاهد عقد مجلس الشورى لاجتماعه الذي كان مقررا الأربعاء، بدعوة زياد العذاري، الأمين العام لحركة النهضة، حيث عرض عليه استبدال وزارة الحوكمة ومكافحة الفساد بوزارة الصناعة والتجارة، وهو اقتراح استطاع من خلاله الشاهد دفع حركة النهضة إلى تأجيل عقد اجتماع مجلس الشورى.

وخلافا للآراء التي اعتبرت أن يوسف الشاهد يتصدى لطموحات حركة النهضة في الهيمنة على حكومته، تشير كل الدلائل إلى أنه بعرضه الجديد الذي تضمن أيضا زيادة عدد مناصب كاتب دولة (مساعد وزير) التي ستُمنح للنهضة، يكون بذلك قد رضخ لشروطها.

ويرى مراقبون أن تراجع الشاهد عن عرضه الأول، شجع حركة النهضة على الرفع في مطالبها لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب، وهو ما يُفسر هذا التصعيد في المواقف الذي من خلاله تريد حركة النهضة ضبط الإيقاع الداخلي لهذه المشاورات بما يتناسب مع مصالحها وتطلعاتها، وليس بما يتناسب مع دقة المرحلة التي تتسم حاليا بانعدام التوازن السياسي والبرلماني بسبب ضعف وتفكك حركة نداء تونس التي يبدو أنها دخلت هي الأخرى في بوتقة الضغط على يوسف الشاهد.

وقالت مصادر من حركة نداء تونس لـ”العرب”، إن الاجتماع الذي جمع بين يوسف الشاهد والمدير التنفيذي لحركة نداء تونس، حافظ قائد السبسي نجل الرئيس السبسي، مساء الأربعاء، كان عاصفا، وتخللته اتهامات متبادلة.

وأرجعت ذلك إلى سببين اثنين أولهما أن الشاهد عرض على حركة نداء تونس أربع حقائب وزارية فقط، كما أن الوزراء الذين اختارهم هم من خارج قائمة المرشحين التي قُدمت له، بينما الثاني يتعلق برفضه إطلاع السبسي الابن على القائمة الأولية لفريقه الحكومي، التي يبدو أن الشاهد كشفها لحركة النهضة.

وعلى ضوء هذه التطورات، تُشير كل المعلومات والتسريبات التي يجري تداولها حول تطور ملف تشكيل هذه الحكومة، إلى أنها مازالت تراوح مكانها، وتدور في حلقة مفرغة، باعتبار أن توقيت الحلول مازال مربوطا بتوقيت التفاهمات التي قد تبرز في آخر لحظة.

ومع ذلك، تكاد مختلف القراءات المصاحبة لهذا الملف، تجمع على أن يوسف الشاهد أصبح يئن تحت وطأة مطرقة حركة نداء تونس وسندان حركة النهضة الإسلامية، رغم أن الجميع يُدرك بأن المشاورات والمفاوضات الحقيقية حول تشكيلة هذه الحكومة التي قد تُفرز تفاهمات في اللحظة الأخيرة، تجري بعيدا عن الأضواء في قصر قرطاج الرئاسي بإدارة رضا شلغوم مستشار الرئيس السبسي، وليس في قصر الضيافة الذي اتخذه الشاهد مقرا مؤقتا له.

4