النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي يعيشون كابوسا

الاثنين 2017/02/13
تشبث بمعاداة العرب

القدس - كشف النواب العرب الإسرائيليون العالقون ب مطالبتهم بحقهم في تمثيل الفلسطينيين وبين مواقفهم الرافضة لسياسات إسرائيل أنهم يعيشون إحدى أسوأ دورات الكنيست بوجود حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة.

وكان الكنيست الإسرائيلي شهد في الأشهر الماضية جدلا حول منع الأذان فجرا ومساعي الإسرائيليين إلى إضفاء الشرعية على مصادرة أراض فلسطينية لبناء مستوطنات دون أن يتمكن النواب العرب من مصادرة هذه القرارات التعسفية والاستيطانية.

ويقول النائب أحمد الطيبي عضو الكنيست في دوراته الخمس منذ عام 1999 للصحافة الفرنسية إن “هذه الدورة من أسوأ الدورات لوجود حكومة يمينية متطرفة فنحن معادون لهذه الحكومة، ونعمل على إسقاطها كل يوم”.

ويضيف “نتميز عن المعارضات الأخرى بأننا نمثل أقلية عربية مضطهدة ومقموعة”، وشدد على أن “الكنيست هو أكثر الأماكن تطرفا وليس مكانا سهلا للعمل فيه بل تحدّ مستمر”.

ولفت الطيبي إلى أن “نتنياهو كان أقل عدوانية وعنصرية في الدورات السابقة لكن في السنتين الأخيرتين بات محرضا خطرا وداعما للعنصرية والتطرف”. ومنذ الانتخابات الأخيرة عام 2015، قرر النواب العرب الإسرائيليون تشكيل جبهة موحدة في مواجهة أكثر الحكومات توجّها يمينيّا في تاريخ إسرائيل حيث يشكل الفلسطينيون الذين لم يغادروا أراضيهم منذ قيام إسرائيل 17 في المئة من السكان.

وتشغل القائمة العربية المشتركة المكونة من الأحزاب العربية 13 مقعدا في الكنيست؛ 12 مقعدا للعرب ومقعد لليهود.

وتعتبر القائمة العربية القوة المعارضة الثالثة في البرلمان الذي يضم 120 مقعدا غير أن انقسامات تشوبها، كما يوجد في الكنيست خمسة نواب عرب آخرين.

وكان رئيس كتلة الائتلاف الحكومي في الكنيست ديفيد بيتان قال مؤخرا “أفضّل عدم توجه العرب إلى صناديق الاقتراع لأن 95 بالمئة منهم يصوتون لصالح القائمة المشتركة التي تمثل المصالح الفلسطينية”.

في المقابل يتذكر الطيبي مراحل أخرى صعبة مر بها النواب العرب، مثل الحروب الثلاث على غزة منذ عام 2008، ويقول “في وقت الحرب يصبح الكنيست نارا بسبب العنصرية والعدوانية الفاقعة. لا يريدون رؤية عربي أو سماع اللغة العربية. يريدونك أن تكون جزءا من الإجماع”.

أحمد الطيبي: نتنياهو في السنتين الأخيرتين بات محرضا خطرا وداعما للعنصرية والتطرف

ويروي الطيبي أن وزير الدفاع افيغدور ليبرمان قال يوما عنه وعن زميله محمد بركة “يجب وضعهما أمام صف من رماة الرصاص وإعدامهما، كل يوم يقول إننا نمثل المنظمات الإرهابية وأعداء الدولة”.

وتعرض عضو الكنيست باسل غطاس من حزب التجمع الوطني الديمقراطي العضو في القائمة العربية المشتركة لإجراء يعد سابقة في تاريخ الكنيست، فقد أقدم البرلمان على رفع الحصانة عنه جزئيا في نهاية العام عدا اتهامه بنقل هواتف نقالة لمعتقلين أحدهما فلسطيني والآخر من عرب إسرائيل.

وجمع الوزير زئيف اليكين (الليكود) 72 توقيعا وسلمها إلى رئيس الكنيست يولي ايدلشتاين مطالبا بإقصاء غطاس حيث يشترط توفر 70 توقيعا على الأقل للتصويت على إقصائه، كما طالب المستشار القضائي للحكومة بتقديم لائحة اتهام ضده.

واعتبر مركز عدالة القانوني أن “تقديم لائحة اتهام ضد النائب غطاس بدون إعطائه حق الاستماع يشكل خرقا للحق في إجراء عادل، ويجب منحه ثلاثين يوما للاستماع إليه قبل تقديم لائحة اتهام”.

واعتبر غطاس في رسالة وجهها لأعضاء الكنيست أنه تعرض لتنكيل إعلامي ومحاكمة ميدانية غير أن تصرفه أغضب أيضا زملاءه في القائمة المشتركة.

وقال رئيس القائمة أيمن عودة للقناة الثانية الإسرائيلية “هذا أمر غير مقبول للقائمة المشتركة ككل، كذلك كل نشاط غير قانوني نعارضه. الشيء المفهوم هو أنه خالف القانون وعليه أن يواجه ذلك. للأسف هو منح كل شخص ضده هدية، وهذا مؤلم جدا”.

ورغم التحديات السياسية والعنصرية يشدد النائب الدرزي عبدالله أبومعروف على أهمية وجود النواب العرب في الكنيست. وذكر للصحافة الفرنسية “نحن مواطنون أصليون قبل قيام إسرائيل لكننا نشكل الآن 20 بالمئة (من سكان إسرائيل) والسؤال هو هل نستطيع تغيير كل شيء في ظل السياسة الصهيونية وغسل دماغ المواطن اليهودي الذي يرضخ لسنوات عديدة من التضليل؟”.

ويضيف “كمواطنين لنا الحق الشرعي في العمل على تغيير السياسة التمييزية بحق العرب في إسرائيل لذلك لا نترك هذا المنبر في عملنا السياسي”.

وعلى عكس العرب الآخرين، يشمل التجنيد الإجباري في إسرائيل الدروز، ويقول أبومعروف في هذا الصدد “الدروز الذين يخدمون في الجيش لا يلاقون المساواة، وحجة التجنيد اخترعتها الدولة من أجل التمييز بين المواطنين وسياسة فرق تسد”. وأبدت الناشطة النسائية عايدة توما تباهيها بعد أن أصبحت أول عربية ترأس لجنة في الكنيست. وتقول “لست فقط أول امرأة تترأس لجنة دائمة بل أول عربي، وهذا يضعني أمام تحديات كبيرة، فأنا قادمة من أقلية برلمانية وأقلية قومية داخل الدولة”.

وتضيف “أتابع عن كثب خطط تشغيل النساء العربيات، وحصلنا على ميزانيات لدعم مراكز لضحايا الاعتداءات الجنسية وغيرها من المبادرات الاجتماعية".

7