النوازع الطائفية تتسرب إلى مواقف الدبلوماسية العراقية

تعليق وزارة الخارجية العراقية على محاكمة زعيم الوفاق البحرينية لا يمكن تصنيفه كموقف مبدئي بدوافع حقوقية، بقدر ما يصنّف كمظهر للتضامن الطائفي بين حكومة عراقية يقودها الشيعة وجمعية بحرينية تقيم معارضتها وحراكها السياسي على عامل التشيع.
الاثنين 2015/06/22
الدبلوماسية العراقية بقيادة الجعفري أداة لتعقيد الخلافات بدل حلها

المنامة – أثار بيان لوزارة الخارجية العراقية عبرت فيه عن قلقها من الحكم الصادر على زعيم جمعية الوفاق الشيعية في البحرين، ردود فعل سلبية من داخل العراق وخارجه رأى أصحابها في البيان دليلا على تسرّب الاعتبارات الطائفية إلى السياسة الخارجية العراقية، واعتبروه تدخّلا في الشؤون الداخلية للدول يضرّ بجهود تحسين علاقات العراق بمحيطه العربي والخليجي.

وأصدرت وزارة الخارجية العراقية بيانا عبّرت فيه عن “قلقها” إزاء الحكم الصادر بحبس الأمين العام لجمعية الوفاق الشيعية البحرينية علي سلمان، معتبرة “الحكم يأتي ضمن سياق إجراءات من شأنها أن تعقد مشهد التعامل مع المطالبات الشعبية بإجراء إصلاحات سياسية واقعية تحقق عدالة اجتماعية بين مختلف فئات الشعب البحريني”، كما دعت “حكومة مملكة البحرين إلى مراجعة الحكم الصادر بحق سلمان لما يمكن أن يكون له من تداعيات على استقرار المملكة والمنطقة عموما”.

ولم يجد أغلب من علّقوا على البيان صعوبة في ربطه بخلفيات طائفية على اعتبار علي سلمان يقود جمعية سياسية بحرينية تقيم معارضتها على أسس طائفية شيعية، بينما تتولى زمام الحكم في العراق حكومة يقودها الشيعة وتحتل مناصبها السيادية شخصيات شيعية على غرار وزارة الخارجية التي يقودها إبراهيم الجعفري من حزب الدعوة الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء حيدر العبادي. وتمثل متانة العلاقة مع إيران وتلقي دعمها قاسما مشتركا بين المعارضة الشيعية في البحرين وأغلب الساسة العراقيين.

وجاء البيان في غمرة اتهامات بحرينية لميليشيات شيعية ناشطة على الأراضي العراقية بالتورط في تدريب عناصر إرهابية ومساعدتها على تهريب متفجرات للقيام بعمليات تخريب في البحرين وجوارها.

ودعا النائب ظافر العاني القيادي في اتحاد القوى الوطنية الذي يضم الكتل السنية في البرلمان العراقي أمس حكومة بلاده إلى البرهنة على أنها تحترم شركاءها من خلال إعادة النظر في أحكام قضائية صادرة بحق سياسيين.

الشيخ خالد بن أحمد: بلد يموت فيه الناس بالآلاف ويصدر بيانا عن شخص يحاكم في بلد آخر

وقال العاني في بيان “الحكومة العراقية هي الأخرى مطالبة بأن تبرهن لحكومة البحرين ودول العالم بأنها تحترم من جانبها شركاءها بنفس القدر الذي تطالب به الدول الأخرى”، مضيفا قوله “سنختبر مدى جدية ذلك في إعادة النظر بالتعامل مع الشركاء ومراجعة حقيقية للأحكام التي صدرت بحق الشركاء من السياسيين الذين تطول القائمة بهم وقد تبدأ من عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق العراقية ولا تنتهي برافع العيساوي وزير المالية المستقيل”.

وورد أيضا في بيان العاني أنّ “مراجعة الحكومة العراقية لقراراتها وتوفير فرص تقاض عادلة وسعيها في المصالحة الوطنية هي التي ستجعل لمناشداتها مصداقية عند من تناشدهم كي لا تفسر هذه الدول مطالباتها بأنها تنطلق من دوافع فئوية محضة لأن ذلك سيزيد من الهوة بيننا وبين المجتمع الدولي ويجعل من احترام الآخرين للنظام السياسي العراقي محل شك”.

ويقبع الآلاف في السجون العراقية بانتظار عقوبة الإعدام، ويشكو الكثيرون من أن محاكماتهم سياسية. وفي وقت يطالب فيه ساسة عراقيون بإعادة المحاكمات، فاجأ النائب الشيعي موفق الربيعي المستشار السابق للأمن القومي الرأي العام العراقي بدعوة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم إلى التصديق على الآلاف من أحكام الإعدام لتوفير نفقات سجن المحكوم عليهم.

ومن بين المحكومين بالإعدام في العراق خصوم سياسيون لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي من آخرهم النائب السابق بالبرلمان أحمد العلواني، وعدد من مسؤولي نظام صدام حسين ورموز حزب البعث، من بينهم وزير الدفاع الأسبق سلطان هاشم، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأسبق طارق عزيز الذي توفي في سجنه مؤخرا. وأثار تعليق الخارجية العراقية على الحكم الصادر بحقّ علي سلمان حفيظة وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة الذي دعا الحكومة العراقية إلى معالجة المشكلات التي يعاني منها الشعب العراقي ورفع الظلم الذي يتعرض له في الأنبار، بدلا من التدخل في شؤون البحرين.

وقال في تغريدة عبر حسابه على تويتر “أتعجب من بلد مغلوب على أمره وينتشر فيه الإرهاب والطائفية والناس يموتون فيه بالآلاف أن يصدر بيانا عن شخص يحاكم قانونيا في بلد آخر”.

وأضاف الوزير أن “تدريب العراق للإرهابيين وتهريب مواد وأدوات التفجير منه للبحرين، هو ما له تداعيات على الأمن في البحرين، وليس محاكمة شخص أخطأ بحق بلده”، مشيرا بذلك إلى القبض على إرهابيين وضبط مواد شديدة الانفجار في منزل بدار كليب، تبين أن مصدرها إيران والعراق، وأن الإرهابيين تلقوا تدريباتهم في معسكرات كتائب حزب الله العراقي والحرس الثوري الإيراني.

وحث وزير الخارجية البحريني، الحكومة العراقية على وضع حلول واقعية للأزمة المزمنة في العراق بتجنب الطائفية وإدماج جميع مكونات شعبه في العملية السياسية وإعطائهم حقوقهم كاملة.

3