النوايا التركية خلف رفض مصر الانخراط في أي عملية برية بسوريا

الثلاثاء 2016/02/16
سامح شكري يعتبر أن الحلول السلمية في سوريا هي الطريقة المثلى

القاهرة- استبعدت القاهرة فرضية تدخلها البري في سوريا في إطار تحالف إقليمي مرجح أن تقوده كل من تركيا والسعودية. واعتبر وزير الخارجية المصري سامح شكري أن الحل العسكري في سوريا أثبت خلال السنوات الماضية عدم جدواه، وأن الحلول السلمية هي الطريقة المثلى.

وقال شكري في تعليقه على اقتراح سعودي بإرسال قوات برية إلى سوريا، إن العمل من خلال الأمم المتحدة والمبعوث الدولي هو الوسيلة المثلى لتحقيق وحدة سوريا. وتعتمد مصر في عهد الرئيس السيسي مقاربة مغايرة في تعاطيها مع الملف السوري.

حيث ترى بأن المعالجة السياسية هي الأنسب في هذه الأزمة بالذات، في ظل تعدد أوجه الصراع وأطرافه، وما قد تفضي إليه أي خطوة غير محسوبة العواقب من تداعيات خطيرة لا تهدد فقط السلم العربي بل الدولي.

ونظمت القاهرة العام الماضي أكثر من مؤتمر جمع أطياف المعارضة العلمانية لتوحيد صفوفها للحوار مع النظام السوري الذي كان يتذرع بأن من أسباب فشل تحريك العملية السياسية هو تشتت صفوف المعارضة وغياب رؤية موحدة بينها.

كما شاركت مصر في محاولات إعادة ترميم عملية السلام في اجتماعات فيينا نهاية العام الماضي، والتي تبدو للمتابعين محاولات فاشلة في ظل استمرار الجانب الروسي في قصفه لمواقع المعارضة السورية. الأمر الذي دفع بالسعودية وتركيا إلى إبداء نيتهما في التدخل مباشرة في الصراع.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد أكد في أكثر من مناسبة، مؤخرا، استعداد بلاده لإرسال قوات برية إلى سوريا. بدوره أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، السبت، أن تركيا والسعودية يمكن أن تطلقا عمليةً برية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، مؤكدا إرسال السعودية طائرات حربية إلى قاعدة إنجرليك التركية.

ولا يتأتى الرفض المصري للمشاركة في أي عملية عسكرية في سوريا، فقط من منطلق إيمانها بأولوية الحل السياسي، ومخاوفها من تداعيات أي تصعيد عسكري في المنطقة، بل أيضا مرتبط بالجانب التركي.

فالعلاقة بين القاهرة وأنقرة في أسوأ فتراتها على خلفية استمرار تركيا في دعم جماعة الإخوان المسلمين ورفضها الإقرار بالنظام المصري الحالي. ووجهت القاهرة تهم لأنقرة بالسعي لخلخلة استقرارها، من خلال دعم جماعة الإخوان وغيرها من التنظيمات الإسلامية التي تنشط أساسا في شبه جزيرة سيناء.

وتدرك مصر أن هدف تركيا في التلويح بالتدخل في سوريا ليس ما تروج له من رغبتها في تحقيق الحرية والديمقراطية في هذا البلد “ففاقد الشيء لا يعطيه”، وإنما هدفها هو ضرب الوحدات الكردية التي ترى أنها تشكل تهديدا لأمنها القومي، وأيضا التسريع في إسقاط النظام السوري وإرساء نظام قريب منها أيديولوجيا وهي لذلك تراهن على دعمها للجماعات الإسلامية في سوريا. وهذا ما يزيد من مخاوف مصر ويدفعها للتأني في الإقدام على أي خطوة في الشأن السوري، وهو ما تترجمه تصريحات مسؤوليها.

2