النوبيون في كينيا "بُدون"

النوبيون الأوائل في كينيا حملتهم بريطانيا إبان الحرب العالمية الأولى على محاربة الاحتلالين الألماني والإيطالي، ثم لم تسمح لهم بالعودة إلى أراضيهم، فساهموا في تحقيق استقلال كينيا التي تنكرت لهم وسلبتهم أبسط حقوق المواطنة.
الخميس 2015/08/27
النوبيون حرروا كينيا ليعيشوا فيها بمرتبة اللاجئين

نيروبي - يناضل أفراد الأقلية النوبية منذ حوالي 50 عاما في كينيا من أجل الحصول على حقوقهم في الهويّة وامتلاك الأراضي، بعد أن نقلتهم بريطانيا قبيل الحرب العالمية الأولى من موطنهم الأصلي السودان إلى كينيا.

والموطن الأصلي لهم يقع في جنوب مصر وشمال السودان على ضفتي النيل وبالتحديد اليوم بين مدينة أسوان المصرية والخرطوم عاصمة شمال السودان، ويحده البحر الأحمر من الشرق والصحراء الليبية من الغرب.

وحسب إحصاءات غير رسمية يبلغ عدد المسلمين النوبيين في كينيا حوالي 100 ألف، يقولون إن الدولة الكينية تمارس تمييزا عنصريا بحقهم. ويعيش النوبيون في البلاد بلا هويّة أو أرض، بعد أن ذادوا عن حمى كينيا إبان الحرب العالمية الأولى ضد الاحتلالين الألماني والإيطالي، وساهموا في تحقيق استقلالها. كما لم تسمح لهم بريطانيا، التي كانت تحتل كينيا آنذاك، بالعودة إلى موطنهم السودان.

بدأت معاناة النوبيين في كينيا مباشرة عقب الاستقلال (1963) رغم مشاركتهم الفعالة في تحقيقه، ففقدوا أراضيهم أولا، ثم تعرضوا للتهميش في الكثير من المجالات، وعلى رأسها عدم الحصول على الهويّة من الدولة، التي حرمتهم بذلك من باقي حقوق المواطنة.

وقديما عرف عن النوبيين مهاراتهم العسكرية وقد قاتلوا في الأعم جيرانهم المصريين واشتهروا باستخدام القوس والسهم، لذا فقد أطلق المصريون على أرض النوبة “تا سيتي” أي بلاد القوس.

يقيم النوبيون اليوم في منطقة كيبيرا بالعاصمة نيروبي، ولم يعودوا يمتلكون إلا 300 هكتار فيها من أصل 4997 هكتارا منحتهم إياها بريطانيا. ويقولون إن السبب في ذلك هو تهجير الدولة الكينية لهم من أراضيهم وبناء منازل جديدة فيها إضافة إلى قدوم قبائل من مناطق مختلفة واستيطانها أراضي المنطقة. وفيما يتمكن أفراد القبائل الأخرى في كيبيرا من نيل وثائق التملك يواصل النوبيون كفاحهم من أجل الحصول عليها.

إبراهيم عثمان سعيد: إن القبائل الأخرى تستطيع تسجيل مواليدها في النفوس بعد الحصول على وثيقة تعميد من الكنيسة، فيما يطلب من النوبيين هويات لم يحصل أجدادهم عليها في أي وقت

ويتعرض النوبيون للكثير من الممارسات الظالمة من جانب الحكومة، ويعيشون كاللاجئين، فلا يستطيعون تأسيس عمل لأنفسهم لعدم امتلاكهم الهويّة، ولا يمكنهم إجراء المعاملات الرسمية، والسفر إلى الخارج والعمل في أي من مؤسسات الدولة. واضطر الكثير منهم إلى التسمي بأسماء مسيحية والانتساب إلى قبائل مسيحية كي يتمكنوا من الحصول على الهوية.

وقال رئيس هيئة شيوخ النوبيين في كينيا، عيسى عبدالفرج، إن منطقة كيبيرا في نيروبي هي منطقة خاصة بالنوبيين، وهي المنطقة الوحيدة في العالم التي يمكنهم اللجوء إليها.

وأوضح أن الحكومة الكينية تعترف بهم كمواطنين من الناحية النظرية، وهو أمر وارد في الدستور الكيني، إلا أن التطبيق مختلف، ولا يحصل النوبيون على حقوقهم، داعيا البلدان الأخرى إلى مطالبة الحكومة الكينية بوضع حد “لهذا الوضع المخزي”.

بدوره، أوضح نائب رئيس الهيئة، إبراهيم عثمان سعيد، أن القبائل الأخرى تستطيع تسجيل مواليدها في النفوس بعد الحصول على وثيقة تعميد من الكنيسة، فيما يطلب من النوبيين هويّات لم يحصل أجدادهم عليها في أي وقت من الأوقات.

من جانبه، قال أحمد آدم أغاناس إنه ولد في حي لانغاتا عام 1942، وأن الحكومة دمرت منزلهم عام 1984، وأخرجتهم من أراضيهم دون أن تعوضهم، موضحا أنه يعيش مع زوجته وأخته وأبنائه الستة في بيت على أرض صغيرة منحه صديقه إياها.

وأفاد محمد عيسى، وهو نوبي يعيش منذ 35 عاما بلا هويّة، أنه ناضل على مدى 13 عاما من أجل نيل الهويّة، وأنه تراجع عن عزمه لعدم التوصل إلى أي نتيجة، مضيفا “لا يمكنني الحصول على عمل لأنني لا أملك هويّة”.

20