النوروز يورق أزهارا ودبكات على سفوح الجبال الخضراء

السبت 2014/03/22
تهجر العائلات بيوتها نحو المساحات الخضراء احتفالا بقدوم الربيع

أربيل (العراق) – انطلقت فعاليات الاحتفالات بعيد «نوروز» أو عيد الربيع، ورأس السنة الكردية الجديدة في كل من العراق وتركيا وإيران وأفغانستان وأوزبكستان وطاجيكستان وقرغيزيا وآذربيجان والقبائل الكردية، وهو مناسبة قديمة تجمع بين شعوب أوراسيا منذ أربعة آلاف عام، وقد حمل أعظم معاني التسامح والبهجة.

وشهدت يومي الخميس والجمعة جميع مدن وبلدات إقليم شمال العراق احتفالات وسط حضور جماهير غفيرة. كما تم إيقاد شعلة «نوروز» إيذانا بقدوم العيد والسنة الكردية الجديدة.

وتعود تسمية عيد «نوروز» إلى اللغة الفارسية والتي تعني “اليوم الجديد”، فيما يطلق عليه في المجتمع التركي اسم “اليوم الأعظم”، كما يعرف بأسماء «نوروز»، و”اليوم الجديد”، و”اليوم العظيم” و”شاغا”، ومسميات مختلفة، تعني في مجملها اليوم الجديد أو اليوم العظيم.

ويرتبط عيد «نوروز» ببعض المعتقدات الدينية، تتمثل في الاعتقاد بأن الله خلق الكون في هذا اليوم، وأنه اليوم الذي خطا فيه سيدنا نوح أول خطوة على الأرض، كما يحمل هذا اليوم معاني الأخوة والسلام.

ويمثل عيد «نوروز» التفاعل والتواصل بين الأمتين الفارسية والعربية وشعوب العالم، كإحدى أفضل التجارب الإنسانية التي حصلت بين شعوب العالم، لاسيما في المجالات الثقافية والحضارية والاجتماعية.

وقد وافقت منظمة الأمم المتحدة على تسمية يوم 21 مارس من كل عام “يوم نوروز العالمي” باعتباره عيدا للتآخي والتعايش السلمي، وكدليل على أن هذه المناسبات التاريخية قادرة على تحقيق ما تعجز عنه العديد من الخطط والأطروحات السياسية المتداولة في العالم المعاصر.
فتاة في احتفالات "نوروز" باللباس الكردي التقليدي

وتروي صفحات التاريخ أن الخلفاء والسلاطين والأمراء كانوا يقيمون الاحتفالات الرسمية بهذه المواسم، ويعتبرونها أعيادا مباركة لا تتنافى مع مفاهيم الدين بل تصب في إطارها كونها ترمز للخير وتدعو إلى التسامح والحوار والوفاق.

ومنح عيد «نوروز» أدباء العرب ثروة عظيمة واستعمل في النثر والشعر، حيث كانت تنشد المئات من القصائد الشعرية التي يتغنى أصحابها بجمال الطبيعة وما يواكبها من عطاء وبركة.

وتمت تسمية عيد «نوروز» بتسميات مختلفة، حسب اختلاف المعتقدات لدى المجتمعات المتباينة، حيث تمتد احتفالات العيد في منطقة واسعة من أوراسيا. ويعد «نوروز» مناسبة رسمية في كردستان العراق، وهو في نفس الوقت رأس السنة الكردية الجديدة، حيث يتم إيقاد شعلة «نوروز» في كل المدن الكردية، والتي تسمى شعلة كاوة الحداد.

ويمثل إشعال نار تلك الشعلة عند الشعب الكردي رمزا للانتصار والخلاص من كل أشكال التسلط والعبودية، اللذين كان مصدرهما أحد الحكام المتجبرين في العهود الغابرة، ﺣﯿﺚ تقول الأسطورة إنه ﻛﺎن ﻳﻌﯿﺶ ﻓﻲ ﻗﻤﺔ اﻟﺠﺒﻞ ﻓﻲ ﻗﺮﻳﺔ ﻣﻠﻚ طﺎغ، ﻳﺴﺘﺒﺪ ﺑﺎﻟﻨﺎس وﻳﺴﺮق أﻣﻮاﻟهم، وﻛﺎن ذﻟﻚ اﻟﻤﻠﻚ ﻛﻞ ﻳﻮم ﻳﻘﺘﻞ ﺷﺎﺑﯿﻦ ﻣﻦ أهل اﻟﻘﺮﻳﺔ، ﻟﯿﻄﻌﻢ دماغهما ﻟﻸﻓﺎﻋﻲ اﻟﺘﻲ ﻛﺎن ﻳﺮﺑﯿها ﻓﻲ ﻣﻤﻠﻜﺘﻪ. وﻟﻢ ﻳﺠﺮؤ أﺣﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎوﻣﺘﻪ ﺳﻮى ﺣﺪاد ﻣﻦ أهل اﻟﻘﺮﻳﺔ ﻳﺪﻋﻰ “ﻛﺎوه”. وﻗﺪ ﺣﺮض أهل ﺑﻠﺪﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺪي اﻟﻈﻠﻢ، وﺗﺒﺮع ﺑﺎﻟﺼﻌﻮد إﻟﻰ ﻗﻤﺔ اﻟﺠﺒﻞ ﻟﻘﺘﻞ اﻟﻤﻠﻚ اﻟﻄﺎﻏﻲ، واﻧﺘﻈﺮﺗﻪ اﻟﺠﻤﺎهير اﻟﻐﺎﺿﺒﺔ أﺳﻔﻞ اﻟﺠﺒﻞ ﺣﯿﺚ اﺗﻔﻖ ﻣﻌهم على أن ﻳﺸﻌﻞ اﻟﻨﺎر ﻓﻲ اﻟﺠﺒﻞ إن هو ﺗﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ اﻟﻤﻠﻚ اﻟﻈﺎﻟﻢ، وﻓﻌﻼ ﺗﻤﻜﻦ ﻣﻦ اﻹطﺎﺣﺔ ﺑِﻪ وأﺷﻌﻞ اﻟﻨﺎر ﻓﻮق ﻗﻤﺔ اﻟﺠﺒﻞ، ﻓﺮأى اﻟﻨﺎس اﻟﻨﺎر، ﻓﺘﻮﺟهوا ﻧﺤﻮ اﻟﺠﺒﻞ، ومن ثمة ﺼﺎر ﺗﺎرﻳﺦ ذﻟﻚ اﻟﯿﻮم ﻋﯿﺪا ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ ﻳﺤﺘﻔﻞ ﺑﻪ الأﻛﺮاد ﻛﻞ ﻋﺎم ﻟﺘﺤﺮرهم ﻣﻦ اﻟﻈﻠﻢ.

وفي الدول العربية مثل الأردن يسمى عيد «نوروز» “عيد الشجرة”، وهو مناسبة لغرس الأشجار. أما في مصر فيسمى عيد “شم النسيم” وفي جنوب العراق يسمى محليا “عيد الدخول”.

ألوان الربيع زينت سماء مدن وبلدات إقليم شمال العراق

ويبشر ذلك اليوم ببداية فصل الربيع وتفتح الأزهار واخضرار الأشجار، حيث تستفيق من سباتها الشتوي وتزهر مبشرة بولادة متجددة.

يرمز «نوروز» أيضا إلى ديمومة الحياة وتجدد الإنسان وتحرره من العبودية. ويحمل المحتفلون بعيد «نوروز» معهم الأطعمة وينتشرون في الحدائق والبساتين للاحتفال بقدوم الربيع.

ومن طقوس الاحتفال بعيد «نوروز» لدى الأكراد، رجالا ونساء، كبارا وصغارا، التأنق باللباس الكردي التقليدي والخروج من البيوت إلى الطبيعة وتحضير الأطعمة التقليدية. ولدى الفرس أعمال محبب فعلها في «نوروز» وتعتبر من الطقوس الضرورية، وتتمثل في وضع سُفرة “هفت السين” أو مائدة تتضمن 7 أشياء تبدأ بحرف السين باللغة الفارسية، وهي: السركة (خل)، السيب (تفاح)، سكة (القطع المعدنية)، سيد (الثوم)، سبزي (نوع من الأعشاب)، السماق، بالإضافة إلى نوع من الحلويات يدعى (سمنو)، ومن الضروري أن تشمل السفرة على السيف، إلى جانب نبتة القنب، ومرآة وقرآن وســـمك أحمر.
20