النوم الطبيعي والعميق صمام أمان لسلامة الدماغ والجسم

الأحد 2014/08/31
الأرق ونقص النوم يضران بقدرات العقل والجسم

القاهرة - يؤكد العلماء أن في مخ الإنسان فصيصا مختصا بعمليات تنظيم صحو الإنسان ونومه، وأنه أشبه ما يكون بفوانيس الإضاءة، فإذا ما شرع في الاستعداد للنوم، تأخذ بالتدريج في الانطفاء واحدة تلو الأخرى، وما إن تنطفئ آخر واحدة منها، حتى يستسلم المرء للنوم، هذه الفوانيس لها علاقة بدرجة تهيّؤ الإنسان للنوم في إطار برمجة الجهاز العصبي، فإذا كان هناك ثمة ما يؤرقه، فإن النوم لا يكون عميقاً إلا إذا تم إطفاء هذه الحواس المضيئة بفعل آليتها الطبيعية ذات الأثر المتدرّج في عملية الإطفاء الذاتي، أما إذا تدخل عامل خارجي عن إطار فعلها، كالعقاقير المنومة، فإنه يحدث ما يشبه الإغماء حيث أن أجهزة الجسم تكون متيقظة تعمل، وتعاود الصحو عند زوال المؤثر فوراً.

توصل علماء النفس إلى أن الأرق يأخذ أبعادا عديدة يمكن التخلص منها، بإجراء بعض التمارين البدنية والنفسية البسيطة ومنها الإحماء اليومي بالسير على الأقدام لمدة نصف ساعة، والقيام بحمّام دافئ والاستلقاء مع محاولة استبعاد الأفكار المزعجة، والقراءة على مهل، والسعي لاسترجاع الذكريات المحببة للنفس، إضافة إلى تمارين الاسترخاء، والذهاب إلى غرفة معتّمة، وعندها يمكن أن يستسلم الإنسان للنوم بسهولة ويسر.

وفي حالات قليلة تكون المنوّمات دواء لازما، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة وصفها ومتابعة تناولها من جانب طبيب متخصص، لتحديد الجرعة المطلوبة، ومدة المداومة على تعاطيها، وأخيراً التوقيت المناسب للإقلاع عنها.

وأوضحت إحصائيات لمنظمة الصحة الدولية أن ثلث سكان العالم تقريبا يعانون من الأرق، وأكثر الفئات معاناة هم كبار السن، وهي ظاهرة طبيعية تصاحب التقدم في السن، فبعد بلوغ الستين يستغرق الشخص في النوم ساعات محدودة، ومتقطعة، ويلاحظ أنه ينام متأخراً ورغم ذلك يستيقظ في ساعات مبكرة من الصباح، وأرجع العلماء هذه الظاهرة إلى قلة النشاط الذي يبذله كبير السن، ومخالفة أسلوب حياته للفطرة الإلهية التي اعتادها البشر، فالمفترض أن النوم فترة للراحة والتخلص من تعب النهار، وهذا لا يحدث في منظومة حياة الكبار غالباً، لذلك ينصح العلماء من تقدّم به العمر بتكثيف نشاطه البدني وممارسة الرياضة وتجنب العزلة.

وترتبط اضطرابات النوم لدى المراهق بمواسم معينة، أبرزها فترة الامتحانات، فالأرق قد يكون طبيعيا بسبب الحالة النفسية المتوترة للطالب، أو نتيجة لتناول المنبهات بصورة متعمدة، للتمكّن من الاستيقاظ أطول فترة ممكنة.

حالات قليلة من الأرق تستوجب المنومات كدواء، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة وصفها ومتابعة تناولها من جانب طبيب متخصص، لتحديد الجرعة المطلوبة والتوقيت المناسب للإقلاع عنها

وتشير الدراسات والأبحاث العلمية إلى الخطورة المترتبة على تناول المنبهات وإجبار الجسم على اليقظة، لأن جسد الإنسان بطبيعته يحتوي على ما يسمى “الساعة البيولوجية” وهي المنظم “الرباني” للنوم واليقظة في حياتنا، ولها نظام خاص يعمل الجسم وفقاً له، فيكون له عدد ساعات أمثل للنوم، ومواعيد أقرب للثبات في الاستيقاظ، لذلك فأي محاولة لتغيير هذا التنظيم الآلي، كالنوم صباحا والسهر مساءً، تسبب خللا في وظائف الجسم، وشعوراً دائماً بالإرهاق والتوتر العصبي، وبعد عدة تجارب حاول العلماء إثبات عدم وجود علاقة بين الاستغراق في النوم وارتباطه بالليل، لكن جاءت النتائج محبطة لاستنتاجاتهم.

وخلصوا إلى أن اكتمال دورة النوم ووصولها إلى أعلى الدرجات متعلق باختفاء ضوء النهار واكتمال ظلمة الليل بشكل طبيعي، ولا علاقة بهذا بالتعتيم المفتعل، وكذلك بالهدوء والسكون وغيرها ويؤيد المتخصصون نوم الليل، وينصحون بعدم التأخر في الاستيقاظ نهاراً، لأن ذلك ينعكس على رغبة الأجهزة الحيوية واحتياجها للنوم مساءً، كما أنه يسهم في الانتقاص من حجم النشاط المعتاد ويدفع إلى الخمول، وكذلك الحال مع نوم القيلولة الذي وضع له العلماء حدا أقصي ثلث ساعة، وهي الفترة اللازمة لاستعادة النشاط واستكمال مزاولة الأعمال المهنية، فإذا زاد عن هذا الحد، تحوّل إلى مصدر للتراخي والكسل.

وينفي العلماء وهم “عدد ساعات النوم المثالية” مبررين ذلك باختلاف طبيعة أنشطة الأفراد وعمل أجسادهم، فهنالك من يحتاج لأربع ساعات نوم يومياً، وآخر يحتاج لأكثر من 9 ساعات يومياً بسبب ما يبذله من عمل شاق، وأحيانا يمتلك الشخص ملكة خاصة يستطيع بها الاستمرار لساعات طويلة في عمل مرهق، ويكتفي بساعات بسيطة من النوم لا يفقد معها نشاطه وقدرته على المواصلة.

اضطرابات النوم تؤثر على النمو الطبيعي للطفل

لقد حدد العلماء خطورة الأرق الذي يتعرض له الإنسان، في الانتقاص من نشاط المخ بسبب تعرض خلاياه للإرهاق، مما يسهم في التعرض إلى النسيان وقلة الاستيعاب ونقص التركيز والفهم الخطأ، لأن المخ أثناء فترة الراحة أو النوم يقوم بتخزين المعلومات والمعارف التي تلقّاها أثناء النهار ويعمل ليلاً على فرزها وتصنيفها والاحتفاظ بها في الذاكرة، وبذلك يسهم الأرق في حدوث الخلل، كما أنه يؤثر على النمو الطبيعي للأطفال والمراهقين، بالحد من إفراز هرمون النمو الذي يتم إنتاجه أثناء النوم.

وللأرق أسباب عديدة منها، كثرة تناول المشروبات المنبهة وهي ما اتفق العلماء على تسميتها “المشروبات الداكنة” كالقهوة والشاي والكوكاكولا، وأيضا الأطعمة أو العصائر المحتوية على فيتامين “ج”، كالليمون واليوسفي والموز والبرتقال والجوافة، ونصحوا بالابتعاد عن الأطعمة الدسمة مساءً قدر الإمكان وكل ما هو مجهد للأعصاب ومسبب للتوتر والعصبية.

ويصف العلماء النوم بالقطار الذي يجب اللحاق به فمتى شعر الإنسان بالنعاس وجب عليه الخلود للنوم، حيث إنه دورات، وإذا انتظر الإنسان حتى تمر دورة راح عنه الإحساس بالنعاس، وتحتم عليه لحين بداية المرحلة التالية، ويقدر العلماء مدة الدورة الواحدة بساعة ونصف.

وركز الأطباء على “الشخير” باعتباره من أهم أسباب القلق أثناء النوم، سواء تسبب في إزعاج للشخص نفسه أو من ينامون معه في نفس الغرفة، وأوضحوا أنه يمكن أن يكون نتيجة حدوث ارتخاء في الفك السفلي للفم وصعوبة التنفس من الأنف، أو بسبب التهاب الأنسجة أو وجود خلل في اللوزتين وباقي أعضاء الجهاز التنفسي، ويصدر الصوت لعدم وجود مساحات كافية تسمح بدخول وخروج الهواء فيحدث الارتجاج بينه وبين جدران الفم، ولازالت الجراحة هي الحل الوحيد للقضاء عليه إذا استعصى علاجه بالطرق البسيطة، كتمرينات غلق الفم وتحويل التنفس إلى الأنف، وذلك باللجوء إلى المداومة يوميا عند الاستعداد للنوم بغلق الفم والاتكاء على الأسنان لحين الاستغراق في النوم، ومع التكرار يعتاد الشخص على ذلك، أما الجراحة فقد أثبتت نجاحها بنسبة 95 بالمئة.

شيئاً فشيئاً يستغرق الشخص في النوم، أو عن طريق تدليك عضلات الجسم ومناطق محددة في القدم، وهي المسؤولة عن منطقه النعاس في المخ، فالتعامل معها بأسلوب حركي بذاته ينشط هذه المنطقة في المخ ويساعدها علي إفراز الهرمون المسؤول عن ارتخاء الأعصاب ومن ثم النوم، إضافة إلى ذلك الوخز بالإبر لاستثارة ذات المراكز في المخ، أو تناول فنجانين من منقوع زهر البرتقال بعد العشاء وقبل النوم، بمعيار 15 غراما من زهر البرتقال لكل لتر من الماء.

19