النوم المنتظم مفتاح التركيز والطاقة المتجددة

الاثنين 2014/05/12
نقص الحركة يعد أحد العوامل المحفزة للشعور بالتوتر والضغط العصبي

برلين- تعد اضطرابات النوم من الظواهر الشائعة في وقتنا الحاضر بسبب صخب الحياة العصرية وضغوط الحياة الشخصية وجو العمل المشحون وأعبائه اللامتناهية. ولكن يمكن من خلال بعض التدابير التغلب على هذه الاضطرابات والتمتع بنوم صحي وهانئ.

قال البروفيسور الألماني يورغين تسولي إن النوم الهانئ يعد بمثابة إكسير الصحة والعافية ومفتاح التركيز والقدرة على بذل الجهد. وأكد أن الإنسان يمكن “أن يتحمل الكثير من الأعباء، إذا ما حظي بقدر من الراحة والهدوء من آن لآخر”. غير أنه لا يتسنى للكثيرين في وقتنا الحاضر التمتع بنوم مريح؛ حيث يتقلبون في الفراش يميناً ويساراً ولا يغمض لهم جفن طوال الليل.

وقالت عالمة النفس الألمانية، فيليسيتاس فون إلفيرفيلت، إن اضطرابات النوم تصيب في المقام الأول الأشخاص ذوي المشاعر الحساسة، لاسيما النساء، موضحة أنه عادةً ما يرجع سبب اضطرابات النوم إلى فقدان القدرة على الفصل بين أعباء العمل والوقت المخصص للراحة والاسترخاء؛ ومن ثمّ يصطحب المرء مشاكل العمل معه إلى المنزل، بل وإلى الفراش أيضاً، ما يسلب النوم من عينيه.

وأضافت إلفيرفيلت قائلة: “تتسبب وسائل الاتصال الحديثة إلى جانب كثرة المثيرات في البيئة المحيطة في زيادة معاناة الشخص من التوتر والضغط العصبي؛ ومن ثم يسهل وقوعه فريسة لاضطرابات النوم”.

ويرى مارتن شولته، الخبير لدى الهيئة الألمانية للسلامة والصحة المهنية، أن نقص الحركة الذي يعاني منه الإنسان المعاصر يعد أيضاً أحد العوامل المحفزة للشعور بالتوتر والضغط العصبي، لاسيما لدى موظفي العمل المكتبي، الذين يئنون تحت وطأة الأعباء الذهنية والنفسية.

لذا ينصح شولته بممارسة الأنشطة الحركية والرياضة بعد انتهاء دوام العمل؛ حيث أنها تعمل على التخلص من هرمونات التوتر العصبي، شأنها في ذلك شأن تقنيات الاسترخاء كاليوغا.

كما أوصى الخبير الألماني شولته بممارسة الأنشطة التأملية قبل النوم، مثل قراءة قصة ذات نهاية سعيدة أو الاستماع إلى موسيقى هادئة أو التفكير في قصة تخييلية جميلة.

وأوضح ذلك بقوله: “بفضل هذه الأنشطة التأملية لا تجد الذاكرة وقتاً للتفكير في مشاكل العمل وأعبائه؛ ومن ثمّ ينعم المرء بقدر من الاسترخاء ويتسنى له الخلود إلى النوم”.

يرجع العلماء سبب اضطرابات النوم إلى فقدان القدرة على الفصل بين أعباء العمل والوقت المخصص للراحة والاسترخاء

وأوصى عالم النفس البيولوجي، تسولي، باتباع بعض التدابير، يأتي على رأسها تحديد مواعيد واضحة للفصل بين العمل وأوقات الفراغ، مع التوقف عن استخدام الهواتف الذكية والحواسيب بدءًا من الساعة الثامنة مساءً، وتجنب نشوب أية مشاحنات بالمنزل بعد هذا الموعد من خلال الاتفاق مع أفراد الأسرة على ذلك.

وفي حال الاستيقاظ في منتصف الليل بعد النجاح في الخلود إلى النوم، يدعو البروفيسور الألماني تسولي، إلى تسجيل الأفكار التي تجول في ذهن المرء والتي تسببت في إيقاظه مجدداً؛ حيث يسهم ذلك في التوقف عن التفكير فيها. كما يمكن للمرء إلهاء نفسه بأي شيء بسيط كحل لغز الكلمات المتقاطعة أو التجول عبر المنزل؛ حيث غالباً ما يعاوده الشعور بالتعب ويخلد إلى النوم من جديد.

ويلجأ البعض إلى تناول الأدوية المنومة كحل سريع وفعال يساعد على النوم بهدوء، إلا أن الطبيبة الألمانية آنا كاترين تشدد على ضرورة الابتعاد عنها، وأكدت أن لتلك الأدوية عواقبها السلبية، فهي تغير نمط النوم الطبيعي وأوقاته، إلى جانب خطر الإدمان عليها. وفي الولايات المتحدة، يُعتقد بأن الأشخاص الذين يتناولون الأقراص المنومة يجنحون إلى القتل وارتكاب الجرائم.

وتنصح الأخصائية الألمانية من يعانون من قلة النوم بالاستعانة بتدابير تساعدهم على النوم، كالامتناع عن تناول الطعام ليلاً وتخفيف الإنارة مساء لتحضير الجسم للنوم والاستماع إلى الموسيقى الهادئة.

وشدد البروفيسور الألماني تسولي على ضرورة ألا يتم اللجوء إلى الأدوية إلا كحل نهائي، أي بعد فشل كل التدابير في تحقيق نتائج إيجابية، مؤكداً أنه من الأفضل تعاطي المستحضرات النباتية الطبيعية؛ لأنه قلما تترتب عليها آثار جانبية. ولكن حتى إذا حققت هذه المستحضرات مفعولها، فينبغي ألا يتم تعاطيها باستمرار، لأنها لا تعدو كونها مجرد حل مؤقت، وليست حلاً جذرياً.

هذا وقد أثبتت دراسة حديثة أن قلة النوم تضاعف من خطر الموت المبكر بمعدل ثلاث مرات، كما أنها تؤدي في حالاتها المزمنة إلى تغيير كبير في الشخصية، وإلى الإصابة بعدّة أمراض كالاكتئاب والسمنة وغيرهما.

ففي ألمانيا يعاني نحو 50 بالمئة من السكان من اضطرابات في النوم، وبحسب الإحصائيات فإن أكثر من يعانون من ذلك هم النساء ومدراء الشركات، الأمر الذي يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة.

وبينت مجموعة من البحوث وجود علاقة بين قلة النوم ومرض السكري، إذ اكتشف العلماء ارتفاع نسبة السكر لدى من يعانون من اضطرابات النوم المزمنة. وبحسب نتائج الدراسات، تبين أن فاعلية الأنسولين تتراجع، ما يعني ارتفاع نسب السكر في الدم.

17