النوم بجوار شريك الحياة يعزز القدرات الإبداعية

باحثون يؤكدون أن نوم الزوجين في فراش واحد يمكن أن يمثل دفعة إضافية للصحة العقلية والذاكرة والقدرات الإبداعية في حل المشكلات.
الاثنين 2020/06/29
الفراش المشترك يساعد على تنظيم العواطف

برلين – توصلت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي من مركز الطب النفسي التكاملي بألمانيا إلى أن نوم الزوجين في الفراش نفسه يؤدي إلى تحسين التفاعلات الاجتماعية ويقلل من التوتر العاطفي.

وأكد المشرفون على الدراسة التي نشرت في مجلة “فرونتيرز” أن هذه الآثار الإيجابية ترجع إلى استقرار نوم حركة العين السريعة، الذي يساعد على تنظيم العواطف ويحسن الوظائف المعرفية مثل القدرة على حل المشكلات، في حين يؤدي حدوث أي اضطراب فيه إلى آثار نفسية وصحية وعصبية.

وكشفت الدراسة أن اقتسام الفراش يساعد أيضا على تنظيم بنية النوم والمراحل المختلفة التي يمر بها الفرد في أثنائه، وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة هينينج جوهانز دروز من مركز الطب النفسي التكاملي أن العلاقة الجيدة بين الزوجين مفيدة للصحة العقلية. ومع ذلك، فإن الآليات التي تؤدي إلى هذه الظاهرة ليست مفهومة بالكامل. وقال “ما توصَّلنا إليه هو أن تحسين تنظيم العاطفة والرفاهية العقلية يرتبط بزيادة نوم حركة العين السريعة واستقرارها وفق مجلة “للعلم” الإلكترونية.

وبين أن الدراسات السابقة اعتمدت على الربط بين الانعكاسات السلبية للنوم في الفراش نفسه مثل الحركة المتزايدة دون رصد أي متغيرات أخرى، كما أن جميع دراسات النوم السابقة أُجريت تقريبا في أثناء النوم الفردي.

وأفاد “ما قد يدفعنا إلى إعادة النظر في ما إذا كان بعض هذه الدراسات، خاصة تلك التي تتناول نوم حركة العين السريعة، يجب أن يتكرر في ظروف مشاركة الفراش أم لا”، مشيرا إلى أن نوم الزوجين في فراش واحد لا يشبه أكل شطيرة من البرجر الدسم أو قطعة من كعكة الشوكولاتة المثيرة، وهو الشيء الذي قد تفعله بسبب محرك نفسي سلبي لا يمكنك مقاومته رغم آثاره السلبية عليك، لكن بدلا من ذلك، فإن النوم في فراش واحد مع شريك الحياة قد يمنحك دفعة إيجابية إضافية في ما يتعلق بصحتك العقلية.

النوم في الفراش نفسه مع شريك الحياة يؤدي إلى تحسين التفاعلات الاجتماعية ويقلل من التوتر العاطفي

وأخضع الباحثون للدراسة 12 من الأزواج قضوا أربع ليال في مختبر النوم. وخلال التجربة المعملية، قام المشاركون في الدراسة بالنوم معا لمدة ليلتين متتاليتين وبمفردهم لليلتين أُخريين. وخلال إقامتهم في المختبر، أخضع الباحثون عينة البحث لـ”اختبار النوم”، وهو اختبار يُستخدم لتشخيص اضطرابات النوم؛ إذ يُظهر رسم مخطط النوم لموجات الدماغ، ومستوى الأكسجين في الدم، ومعدل ضربات القلب والتنفس، وكذلك حركات العين والساق. وطبق الباحثون هذه الطريقة على كلا الزوجين؛ حتى يتمكنوا أيضا من تحديد مزامنة النوم.

وقال دروز “على الرغم من أن هذه الطريقة تُعَد بمنزلة معيار ذهبي لطب النوم؛ لأنها دقيقة للغاية ومفصلة وشاملة لدراسة النوم على العديد من المستويات، إلا أنه نادرا ما جرى تطبيقها لدراسة النوم لدى كلا الزوجين في الوقت نفسه”.

وكشفت نتائج الدراسة أن نوم حركة العين السريعة يزداد ويكون أقل اضطرابا لدى الأزواج الذين ينامون معا في فراش واحد، مقارنة بالشركاء الذي ينامون بشكل منفرد، وترتبط هذه النتيجة بشكل خاص بتحسين بعض الوظائف السيكولوجية؛ نظرا إلى أن نوم حركة العين السريعة المرتبط بالأحلام، يساعد على تنظيم العاطفة والتفاعلات الاجتماعية وحل المشكلات التي تتطلب التمتع بجوانب إبداعية.

وأشارت إلى أنه على الرغم من أن الباحثين رصدوا زيادة في حركة الأطراف لدى الأزواج الذين يتشاركون الفراش، ومع ذلك، فإن هذه الحركات لا تعطل بنية النوم.

وأوضح المشرف على الدراسة أنه قد يكون جسم المرء غير متوازن عند النوم مع شخص ما، لكن الدماغ ليس كذلك، وقال “على الرغم من أن النتائج التي توصلنا إليها تبدو واعدة، إلا أن الأمر يحتاج إلى المزيد من الدراسات التي تكون فيها عينة البحث أكثر تنوعا، كأن تضم كبار السن أو مجموعات يعاني فيها أحد الأزواج من المرض”.

وقال دروز حول ما توصلت إليه دراسات سابقة من أن النوم مع الشريك قد يسبب اضطرابات في النوم، “دراساتنا تُظهر عكس ذلك، ويمكننا أن نقول للأزواج إنه من الجيد تماما النوم معا، وإن هذا لا يضعف من جودة النوم، ولكنه قد يؤدي في الواقع إلى مزايا تتعلق بتحسّن الصحة العقلية والمهارات الاجتماعية والإدراك”.

ولفت الباحثون إلى أن الزوجين يقومان بمزامنة أنماط نومهما عندما ينامان معا، وكلما ارتفعت أهمية العلاقة في حياتهما، كلما زادت المزامنة.

وأكد دروز أن نوم الزوجين في فراش واحد يمكن أن يمثل دفعة إضافية للصحة العقلية والذاكرة والقدرات الإبداعية في حل المشكلات.

21