النوم هجر للوالدين أم عقاب.. أفكار تقف وراء رفض الأطفال له

الطفل يحتاج في سنواته الأولى إلى الشعور برابط قوي مع والديه اللذين يعودان إلى المنزل متأخرين ويقضيان وقتا قصيرا معه، وسرعان ما يحين وقت الذهاب إلى الفراش.
الثلاثاء 2019/04/23
لا للنوم... نعم للفوضى

لندن- يبدأ أغلب الأطفال مع حلول الثامنة مساء، في البحث عن حجج لتأجيل موعد النوم. يطلب من الطفل أن تقرأ له أمه قصة، ثم قصة ثانية، ثم يطلب كوبا من الماء، ثم يدعي أنه يريد الذهاب إلى المرحاض، ثم يعود ليطالب بقصة أخرى.

يؤكد مختصون أن العديد من الأسباب تدفع الأطفال إلى رفض النوم في وقت مبكر، ومن أهمها الرغبة في قضاء وقت إضافي مع الوالدين. وتقول فلورنس ميلوت، عالمة نفس مختصة في سلوكيات الأطفال “يحتاج الطفل في سنوات حياته الأولى إلى الشعور برابط قوي مع والديه اللذين يعودان إلى المنزل متأخرين ويقضيان وقتا قصيرا مع أطفالهما، وسرعان ما يحين وقت الذهاب إلى الفراش”.

ولكي يوافق الطفل على الذهاب إلى السرير، من المهم أن يقضي والداه معه عشرين دقيقة على الأقل، وأن يتم التركيز على الحديث معه دون أيّ إلهاء آخر مثل الهاتف. كما تؤكد الطبيبة النفسية على أهمية خلق بيئة هادئة ليشعر الطفل بوجود والديه. وتوضح “من الأفضل أخذه إلى النوم بعد أن يتمتع بجو عائلي كاف. إذا أخذته إلى الفراش باكرا، سوف يستيقظ ليلا للذهاب إلى والديه”.

ويعتبر الأطفال أيضا وقت النوم بمثابة هجر للوالدين، وتفسر طبيبة الأطفال، كاثرين غويغن، مؤلفة كتاب “العيش بسعادة مع الطفل”، “يشعر الكثير من الأطفال أنك تريد التخلص منهم، إنهم يرون أنّ هذا بمثابة العقاب وبالتالي يرفضون النوم؛ حتى إذا كنت تريد أن تشاهد فيلما في ساعات متأخرة من الليل، فلا تتعجّل الأمور. اسرق بعض الوقت لمرافقة طفلك إلى سريره”.

كما يعتبر الخوف من بين أهم أسباب رفض الطفل للنوم فحكايات الذئاب والساحرات تملأ قصص الأطفال وأفلامهم، ولكنها غير مناسبة لجميع الأعمار. تشير غويغن “لا تليق هذه القصص بالأطفال دون سن الخامسة لأنهم لا يملكون القدرة على مواجهة مخاوفهم في هذا العمر”.

العديد من الأسباب تدفع الأطفال إلى رفض النوم في وقت مبكر، ومن أهمها الرغبة في قضاء وقت إضافي مع الوالدين

ويتضخم الشعور بالخوف عند التفكير في الوحدة حسب ميلوت، عالمة النفس المختصة في سلوكيات الأطفال والتي تقول “عندما نذهب إلى السرير، نصبح وحدنا مع أفكارنا، وحدنا في سريرنا، حتى عندما نشارك غرفتنا مع أخينا أو أختنا. يصعب التعامل مع هذه الوحدة بالنسبة للكثير من الأطفال. إذا كان الطفل خائفا من النوم وحده بعد سن الـ5 سنوات، أو مازال يبكي كل ليلة، فذلك لأنه يعاني من خوف أو قلق حقيقيين، ويتعيّن حينها استشارة طبيب مختصّ ليحدد الأسباب ويرسم لك خطة لمواجهتها”.

وهناك نوع أعمق من هذا الخوف يربطه الخبراء بفترة الحمل أو الولادة. وتشرح ميلوت هذه النقطة قائلة في حديث لصحيفة لوفيغارو الفرنسية “إذا واجهت الأم مشكلة قبل الولادة أو عندها، فسيفرّط الوالدان في حماية رضيعهما ومراقبته. بعد سنة أو سنتين، يحتفظ الطفل بهذا الرابط ويرفض النوم وحده”. وفي بعض الأحيان، حتى في حالة عدم وجود مشكلة، يكفي أن لا يرغب الوالدان في ترك رضيعهما لينام بمفرده حتى يتمسك بهذه العادة عندما يكبر.

ويمكن أن تصبح التغييرات أو التوترات في المنزل مصدر قلق أيضا. وفقا للطبيبة النفسية “عندما تشتدّ الخلافات بين الوالدين أو إذا ما فقد أحدهما عمله أو حملت الأم مرة أخرى، يرفض الطفل النوم لأنه لا يريد تفويت أي مستجدات”.

ولزيادة فرص نوم طفلك في الساعة الثامنة والنصف مساء، علّمه أن يستمع إلى جسده وحاجياته في رأي غويغن “عليك أن تشرح له علامات النعاس وأن تخبره أنه إذا ظهرت، فقد حان الوقت للذهاب إلى السرير. إذا لم يكن الطفل الصغير متعبا ولا يشعر بالحاجة إلى النوم، فلن يحترم موعد النوم. ولن ينفع الصراخ في هذه الحالة”.

21