النيابة السعودية تتهم 11 شخصا في قضية مقتل خاشقجي وتطالب بإعدام 5 منهم

السعودية ترفض تسييس قضية الصحافي جمال خاشقجي وتكشف بعد تحقيقات أجرتها أن أمر استعادة الصحافي جاءت من نائب رئيس الاستخبارات، وأن مَنْ أمر بقتله هو قائد فريق التفاوض.
الخميس 2018/11/15
دعوة سعودية إلى تعاون تركيا في التحقيق

الرياض- قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الخميس إن قتل الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول بات قضية قانونية وينبغي عدم تسييسها، وذلك بعدما قال النائب العام السعودي إنه سيطالب بتطبيق عقوبة الإعدام بحق خمسة مشتبه بهم.

وقال الجبير للصحافيين في الرياض "تسييس القضية يساهم في شق العالم الإسلامي بينما المملكة تسعى لوحدة العالم الإسلامي". وأضاف أنه لا تزال هناك أسئلة بحاجة لأجوبة لكن أنقرة رفضت ثلاثة طلبات من الرياض لتقديم أدلة على روايتها بشأن ما حدث.

وكانت النيابة السعودية قد أعلنت في وقت سابق، الخميس"، توجيه التهم إلى 11 شخصاً من الموقوفين في قضية مقتل جمال خاشقجي.

 وأكد الجبير أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لا صلة له على الإطلاق بالقضية. وعندما سئل عن احتمال فرض عقوبات دولية بسبب القضية، قال الجبير إن هناك فرقا بين فرض عقوبات على أفراد وتحميل الحكومة السعودية مسؤولية ما حدث.

تواصل التحقيقات

وأوضحت النيابة في بيانها، الذي تم الكشف عنه في مؤتمر صحافي الخميس، أن عدد الموقوفين في القضية ارتفع إلى 21 شخصا بعد استدعاء النيابة لثلاثة أشخاص آخرين.

وصرحت أنه بناء على ما ورد من فريق العمل المشترك السعودي- التركي، والتحقيقات التي تجريها النيابة العامة مع الموقوفين في هذه القضية والبالغ عددهم 21 موقوفاً بعد استدعاء النيابة العامة لثلاثة أشخاص آخرين، فقد تم توجيه التهم إلى 11 منهم وإقامة الدعوى الجزائية بحقهم.

وذكرت أنه تم إحالة القضية للمحكمة مع استمرار التحقيقات مع بقية الموقوفين للوصول إلى حقيقة وضعهم وأدوارهم، مع المطالبة بقتل من أمر وباشر جريمة القتل منهم وعددهم 5 أشخاص وإيقاع العقوبات الشرعية المستحقة على البقية.

وجددت النيابة مطالبتها للسلطات التركية "بتزويدها بالأدلة والقرائن التي لديهم ومنها أصول كافة التسجيلات الصوتية التي بحوزة الجانب التركي المتعلقة بهذه القضية، وأن يتم توقيع آلية تعاون خاصة بهذه القضية مع الجانب التركي لتزويدهم بما تتوصل له التحقيقات من نتائج وفقاً لأحكام النظام، وطلب ما لديهم من أدلة وقرائن تدعم أو تتعارض مع ما تم التوصل إليه من نتائج للإفادة منها".

كشف الحقيقة

وكشف أن التحقيقات أظهرت أن أمر استعادة جمال خاشقجي جاءت من نائب رئيس الاستخبارات، وأن مَنْ أمر بقتله هو قائد فريق التفاوض.

وأوضحت النيابة أن الفريق فشل بإقناعه، وأن قائد الفريق تبيَّن له عدم إمكانية نقله إلى مكان آمن خارج القنصلية، بالتالي أخذ قراراً بقتله.

وأشارت إلى أنه تم التوصل إلى أسلوب الجريمة، وهو شجار وحقن المواطن بجرعة مخدرة كبيرة أدت إلى وفاته، وأن جثة خاشقجي تمت تجزئتها بعد القتل ونقلها إلى خارج القنصلية.

وأشارت إلى أن أحد المتهمين (بقتل خاشقجي) وراء تعطيل الكاميرات في القنصلية العامة بإسطنبول، ما يعد اعترافا للمرة الأولى بواقعة تعطيلها بفعل فاعل.

وأكدت أن التحقيقات مستمرة لتحديد مكان الجثة التي تم تسليمها الى "متعاون" خارج المبنى الدبلوماسي، وقد تم تم التوصل إلى صورة تقريبية للمتعاون.

وفي إطار مواصلة الكشف عن ملابسات القضية، قامت النيابة بمنع المستشار السابق في الديوان الملكي سعود القحطاني من السفر وهو رهن التحقيق.

تسييس القضية

ورفضت السعودية اقتراحا تركيا باجراء تحقيق دولي في قضية خاشقجي حسبما قال وزير الخارجية خلال المؤتمر. وأوضح الجبير "هذا أمر مرفوض، المملكة العربية السعودية لها جهاز تحقيق"، مضيفا "القضية الآن أصبحت قضية قانونية ويتم التعامل معها من قبل القضاء في المملكة العربية السعودية".

وقال عادل الجبير "نأمل أن تقدم تركيا أي معلومات يمكن أن تلقي الضوء على مسائل لا تزال غير معلومة في قضية خاشقجي" وأكد أن التعاون هو أفضل سبيل للوصول للحقائق.

وتعددت الروايات حول ظروف مقتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول في الثاني من أكتوبر، ونشرت وسائل الإعلام ومواقع التواصل خصوصا في تركيا والولايات المتحدة، تسريبات وتسجيلات معظمها غير مؤكد رسميا.

واعترفت السلطات السعودية بأن خاشقجي قُتل في عمل متعمد، وقال صلاح خاشقجي في مقابلة مع شبكة "سي.إن.إن" مع اخيه عبدالله إن الملك سلمان أكد له أن الذين تورطوا في قتل والده سيحاكمون.

وقال صلاح خاشقجي" إننا فقط بحاجة للتأكد أنه يرقد في سلام. ما زلت حتى الآن لا أصدق أنه مات". ووجه نجلا خاشقجي نداء من أجل إعادة جثمان والدهما وقالا إنهما يريدان عودة الجثمان للسعودية لدفنه هناك.

وأضاف صلاح "إنه وضع غير طبيعي وإنها وفاة غير طبيعية على الإطلاق. كل ما نريده الآن هو دفنه في البقيع بالمدينة مع باقي أفراد أسرته. لقد تحدثت بشأن ذلك مع السلطات السعودية وأتعشم فقط أن يحدث ذلك قريبا". وقابل الملك سلمان والأمير محمـد صلاح خاشقجي في الرياض في 24 أكتوبر الماضي لتقديم العزاء له مع أفراد أسرة خاشقجي الآخرين.