النيجر تدفع بنقل ملف الاتجار بالبشر في ليبيا إلى محكمة الجنايات

توالت ردود الفعل المنددة بممارسات غير إنسانية ضد المهاجرين الأفارقة المحتجزين في ليبيا. وانتقدت العديد من دول العالم بيع مهاجرين “مثل العبيد” في مزادات علنية، في البلد الذي يعيش فوضى أمنية وسياسية وتسيطر الميليشيات المسلحة على مساحات واسعة منه.
الأربعاء 2017/11/22
لا مكان للعبودية في عالمنا

نيامي - وجه رئيس النيجر محمدو إيسوفو نداء إلى المحكمة الجنائية الدولية من أجل “تولي ملف” الاتجار بالمهاجرين الأفارقة في ليبيا.

وصرح إيسوفو للإذاعة الرسمية مساء الاثنين بأن “الاتجار بالبشر جريمة ضد الإنسانية” داعيا المحكمة الجنائية الدولية إلى أن تتولى الملف.

وندد إيسوفو مجددا بهذه “الممارسة المشينة”، مؤكدا أن بلاده “تأخذ المسألة بالكثير من الجدية” وتتعهد بـ”المساهمة من أجل وضع حد لها”.

وطلب إيسوفو، الذي أعرب عن “سخطه” من بيع المهاجرين مثل العبيد بالمزاد العلني في ليبيا، إدراج الموضوع في جدول أعمال قمة الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي في 29 و30 نوفمبر في أبيدجان.

وكتب وزير الخارجية النيجري إبراهيم ياكوبو، على حسابه في تويتر، أن “رئيس النيجر طلب إدراج هذه المسألة في الاجتماع المقبل للاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي في أبيدجان، وطلب منا البقاء في حالة استنفار، وعلى اتصال بكل البلدان الأفريقية”.

واستدعت النيجر الأحد السفير الليبي لديها لتبليغه “استياء الرئيس من جراء بيع مهاجرين أفارقة” كالعبيد في ليبيا.

كما استدعت بوركينا فاسو سفيرها في ليبيا للتشاور بعد “الصدمة” التي أحدثها عرض صور بيع مهاجرين أفارقة في ليبيا. وعبرت غينيا والسنغال عن غضبهما الخميس من بيع المهاجرين.

وجاء في بيان للرئاسة الغينية أن الرئيس ألفا كوندي “أعرب عن سخطه من الاتجار الحقير بالمهاجرين السائد في هذه اللحظة في ليبيا، ويدين بقوة هذه الممارسة التي تعود إلى عصر آخر”.

وأضاف البيان أن الاتحاد الأفريقي “يدعو بإلحاح السلطات الليبية إلى “إعادة النظر في شروط احتجاز المهاجرين”.

كذلك عبرت الحكومة السنغالية عن “غضبها من بيع مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء في ليبيا”، معتبرة أن ذلك يشكل “وصمة عار على ضمير الإنسانية”.

ويعبر مهاجرون من دول أفريقية عدة كغينيا والسنغال ومالي والنيجر ونيجيريا وغامبيا الصحراء إلى ليبيا على أمل التمكن من عبور البحر المتوسط إلى إيطاليا.

محمدو إيسوفو: الاتجار بالبشر جريمة ضد الإنسانية، هذه ممارسة مشينة

وأظهر تقرير لشبكة “سي أن أن” مهاجرين يتم بيعهم بالمزاد في ليبيا وتم تداوله بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأثار مقطع الفيديو تعاطفا كبيرا واستدعى ردود فعل منددة في أفريقيا والأمم المتحدة.

وفي تسجيل التقط بواسطة هاتف محمول، يظهر في التقرير شابان يُعرضان للبيع في المزاد ليوضح بعدها الصحافي معد التقرير أن الشابين بيعا بمبلغ 1200 دينار ليبي أي 400 دولار لكل منهما.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الاثنين أنه “صدم” بالمعلومات التي كشفت أخيرا وجود سوق لتجارة الرقيق في ليبيا، معتبرا أن المسؤولين عنها يمكن محاكمتهم بتهمة ارتكاب جريمة ضد الإنسانية.

وقال للصحافيين إن “العبودية لا مكان لها في عالمنا، وهذه الأفعال هي بين الانتهاكات الأكثر خطورة لحقوق الإنسان” وقد تشكل “جرائم ضد الإنسانية”.

وطالب غوتيريس “جميع السلطات المعنية” بالتحقيق في هذه القضية في أسرع وقت، موضحا أنه طلب أيضا من “الأفرقاء الأمميين المعنيين القيام بعمل كثيف حول هذا الموضوع”.

وأعلن نائب رئيس حكومة الوفاق الليبية أحمد معيتيق، الأحد، أن طرابلس فتحت تحقيقا في “العبودية” التي يعتقد أنها تجري قرب العاصمة.

ومنذ سقوط نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، استغل مهربو البشر الفراغ الأمني والفوضى التي تعم ليبيا وسمحوا لعشرات الآلاف من الأشخاص بعبور البلد الواقع في شمال أفريقيا إلى إيطاليا التي تقع على بعد 300 كلم عن السواحل الليبية.

وحث غوتيريس جميع دول العالم على “اعتماد وتطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وبروتوكولها المتعلق بالاتجار بالبشر”. كما حث المجتمع الدولي على الاتحاد لمكافحة هذه الآفة.

ودعت قبائل الطوارق في ليبيا كل دول العالم والمنظمات الإنسانية إلى “توحيد جهودها والوقوف إلى جانب ليبيا من أجل إيجاد حلول لمشكلة المهاجرين بما يضمن حقوقهم الإنسانية في إطار ضمان أمن واستقرار وسيادة البلاد”.

وقال المجلس الأعلى لطوراق ليبيا في بيان إن “الممارسات التي سجلت بحق المهاجرين لا تعدو كونها ممارسات فردية وليست سياسة ممنهجة، ونحن نرفضها ونستهجنها انطلاقا من إيماننا بأن التعامل مع المهاجرين يجب أن يكون بشكل يحفظ لهم كرامتهم ويقدر إنسانيتهم”.

وأضاف البيان الذي أصدره المجلس الأعلى لطوارق ليبيا “الأفارقة إخوة وأصدقاء مرحب بوجودهم بيننا بشكل رسمي يحفظ لهم كرامتهم ويمكنهم من العمل بشرف، ولكن ما نعانيه ومنذ سنوات هو تدفق لهجرات كبيرة وبشكل غير مسبوق لا يمكن لليبيا استيعابها خاصة ونحن نمر بظروف أمنية وسياسية واقتصادية غاية في السوء”.

ولفت البيان إلى أن “ليبيا دولة عبور وليست من دول المصدر لهذه الهجرات، لذلك ندين ونستنكر تحميلنا كشعب مسؤولية التداعيات الناتجة عن سوء معالجة أوضاع المهاجرين وهي مسؤولية مشتركة بين دول المصدر ودول المعبر والدول المقصودة في أوروبا”.

4