النيران والجني التقليدي يستنزفان الزيتون الجزائري

الاثنين 2014/01/20
المعاصر التقليدية لاتزال تستخدم في بجاية

بجاية (الجزائر) – يواصل الفلاحون الجزائريون عملية جني الزيتون، خاصة بمنطقة تازمالت، في ولاية بجاية وذلك بتجهيز المعصرات التقليدية التي يعتمد عليها سكان القرى، فيما أنهى سكان القرى المجاورة منذ مدة أول استعداداتهم للموسم لتهيئة الظروف الملائمة لبدء الجني. وحسب بعض الفلاحين فإن مردود المنتوج هذا الموسم سيكون ضعيفا مقارنة بالسنوات الماضية بسبب الظروف المناخية والحرائق التي أتلفت مئات الأشجار، وهو ما جعل ثمار الزيتون هذه السنة ذات حجم صغير مما سينعكس سلبا على مردود الزيت.

ويرتقب فلاحو بجاية مع نهاية موسم جني الزيتون هذه السنة تراجع المحصول حوالي 10 ملايين لتر فقط من زيت الزيتون، بالنظر إلى نسب المردود المحققة، على مستوى 18 ألف هكتار من حقول الزيتون، والمقدرة بـ 20 لترا من الزيت في القنطار الواحد.

وقد ارتفع مؤخرا سعر زيت الزيتون في أسواق بجاية، حيث أجمع الجزائريون على أن ما وصلت إليه أسعار زيت الزيتون في بجاية يعتبر خياليا في الوقت الذي تم فيه تسجيل مردود إيجابي للقنطار الواحد للزيتون الذي بلغ 25 لترا من الزيت، وهذا رغم تراجع المنتوج هذا الموسم. وأعزى الفلاحون أسباب ارتفاع الأسعار إلى عدة عوامل لاسيما منها تذبذب مستوى الإنتاج من سنة إلى أخرى مما أدى إلى ارتفاع أسعار زيت الزيتون خلال الأيام الجارية.

كما أرجع أحد الفلاحين بالجهة هذا التراجع في إنتاج زيت الزيتون بالولاية، إلى العوامل الطبيعة، أو ما يعرف بالتناوب الفلاحي الذي تتوالى فيه المواسم الفلاحية السيئة، مع المواسم الجيدة، إلى جانب استعمال الوسائل التقليدية في عملية الجني، وهو ما يضرّ كثيرا بالإنتاج، حيث أنّ نفض الأغصان يلحق أضرارا بأشجار الزيتون، وقد ساهمت الحرائق بدورها في تقليص نسبة الإنتاج.

و رغم الخسائر التي لحقت ببساتين الزيتون لاسيما جراء الحرائق فإن إنتاج الزيتون يبقى النشاط الرئيسي الذي يضمن مداخيل لآلاف العائلات ببجاية. وحسب المصالح الفلاحية بالجهة فإنه من المتوقع تراجع إنتاج زيت الزيتون هذا الموسم بشكل ملحوظ مقارنة بالموسم الماضي.

جزائريتان تجمعان محصول الزيتون في تازمالت بولاية بجاية الجزائرية

وقصد تدعيم القطاع استفادت ولاية بجاية من برنامج يرمي إلى غرس 85 ألف شجيرة زيتون عبر مختلف البلديات ذات الطابع الريفي والجبلي، وذلك بهدف إعادة بعث الثروة الغابية الهامة التي أتت عليها الحرائق في السنوات الماضية، خاصة ما تعلق بالأشجار المثمرة، وتتقدمها أشجار الزيتون.

وحسب مسؤول تنظيم الإنتاج والدعم التقني لدى مديرية الفلاحة، فإنّ بجاية تحتل مكانة هامة من حيث المساحات التي تشغلها زراعة الزيتون، لكونها الشجرة الأكثر تلاؤما وطبيعة المنطقة، التي يغلب عليها الطابع الجبلي بنسبة كبيرة، بالإضافة إلى أهمية شجرة الزيتون باعتبارها محور الحياة للعائلات الريفية، فهي تمثل مصدر قوتهم اليومي، حيث يعتمد على أغصانها للطبح، والتدفئة، وعلى زيتها وزيتونها للأكل والبيع.

هذا وتحتل ولاية بجاية، بهذا المنتوج الوفير، المرتبة الأولى في إنتاج زيت الزيتون على المستوى المحلي، علما أنّ زيوت هذه المنطقة تعتبر من أحسن الزيوت على المستوى العالمي، بالنظر إلى انخفاض نسبة الحموضة فيها، وتبلغ المساحة الإجمالية 49135 هكتارا، وتتوفر على 4،4 ملايين شجرة زيتون، أما في ما يخص معاصر الزيتون فإن الولاية تتوفر على 432 معصرة، من بينها 40 معصرة حديثة، مع قدرة عصر 1800 قنطار في الساعة.

وما يميز زيوت هذه المنطقة هو جودتها العالية وهو ما جعلها منافسة قوية لدول البحر المتوسط المعروفة عالميا بإنتاجها لزيت الزيتون كأسبانيا وإيطاليا وتونس واليونان.

ورغم انطلاق موسم جني الزيتون مع بداية شهر نوفمبر من كل سنة في ولاية بجاية، إلا أنه يستمر حتى شهر مارس المقبل، حيث يقول الفلاحون إنه كلما تأخروا في جني محاصيلهم زادت نسبة الزيت المستخرج من الزيتون.

وينتشر المنتجون في معظم مناطق الولاية المعروفة بإنتاج الزيتون في أجواء حميمية لجمع منتجاتهم مستغلين في ذلك الأيام المشمسة قبل عودة الأمطار.

20