النيهوم.. المبدع الذي حارب الجهل

 خمسة وعشرون سنة مرت على رحيل الكاتب الفيلسوف الذي قال "ثم جاء البترول وأنقذنا من الموت جوعا بين جيراننا ولكنه لم ينقذنا من مشكلاتنا القديمة، فالشعوب لا تكبر بالنقود وحدها”.
الأحد 2019/11/10
النيهوم: شيوع الفقر والجهل بين أغلبية الناس، ليس سببا في تخلفهم، بل ترجمة حرفية له

 خمسة وعشرون سنة مرت على رحيل الكاتب الفيلسوف الذي قال “ثم جاء البترول وأنقذنا من الموت جوعا بين جيراننا ولكنه لم ينقذنا من مشكلاتنا القديمة، فالشعوب لا تكبر بالنقود وحدها”.

رحل عنا صادق النيهوم، من بعد أن ابتدع ما اتفق عليه الكتاب والمثقفون العرب بـ”الظاهرة النهومية” تفرد في أسلوب كتابته، وصوره ونقده وسخريته فأصبح مدرسة، خلقت جدلا واسعا، سرعان ما انتشر خارج حدود ليبيا.

سيرته الأدبية، وكتاباته انتشرت منذ سنة 1964 مع ظهور صحيفة الحقيقة الليبية، ونشر أول مقالاته (هذه تجربتي أنا) مع بداية الصدور اليومي لصحيفة الحقيقة. ومنها تواصل إنتاجه الأدبي والفلسفي بكتب تزيد عن 20 كتابا غير ما كتب عنه.

ابتدع ما اتفق عليه الكتاب والمثقفون العرب بـ"الظاهرة النهومية"
ابتدع ما اتفق عليه الكتاب والمثقفون العرب بـ"الظاهرة النهومية"

في مطلع ستينات القرن الماضي انفكت ليبيا من حصار الجوع الكافر.. والفقر، وكانت المعركة المستحقة التالية هي مع الجهل الذي أورثته لنا خمسمئة عام من العزلة التي فرضها الاستعمار التركي! الذي لم يترك سوى مدرسة واحدة في العاصمة، وترك بقية البلاد مجرد مزرعة جرداء قالت عنها تقارير الأمم المتحدة، بعد الاستقلال، إنها ثالث أفقر دول العالم.

في تلك الآونة ولد في بنغازي العام 1937، صادق النيهوم وانطلق من كتاتيبها عبر مراحل التعليم نحو الجامعة الليبية، تخرج في كلية الآداب والتربية، قسم اللغة العربية، وعُين معيدا في كلية الآداب. وتابع دراساته العليا في جامعة القاهرة، ومنها إلى ألمانيا، وأميركا، واستقر في فنلندا لفترة وتزوج سنة 1966 من زوجته الأولى الفنلندية، ورزق منها بكريم وأمينة، وهناك عمل لفترة مدرّسا بقسم الدراسات الشرقية بجامعة هلنسكي من العام 1968 إلى 1972.

ثم أقام حتى سنة 1975 في بيروت، واصل كتاباته بمجلة الأسبوع العربي، وأشرف على إصدار موسوعة (عالمنا-صحراؤنا-أطفالنا- وطننا-عالمنا)، وألحقها برواية (القرود)، انتقل إلى الإقامة في جنيف العام 1976 وأسس دار التراث، ثم دار المختار، وأصدر سلسلة من الموسوعات، أهمها (موسوعة تاريخنا-موسوعة بهجة المعرفة)، وعمل بجامعتها أستاذا محاضرا في الأديان المقارنة. وتزوج للمرة الثانية من الفلسطينية أوديت حنا. كان يتقن عددا من اللغات الأجنبية ويكتب في النقد الأدبي والمقالة الأدبية والقصة القصيرة والروايات ومقارنة الأديان والفكر، إلى أن توفي هناك يوم 15 نوفمبر 1994 ودُفن بمسقط رأسه مدينة بنغازي يوم 20 نوفمبر 1994.

إنه القائل:

  • شيوع الفقر والجهل بين أغلبية الناس، ليس سببا في تخلفهم، بل ترجمة حرفية له.
  • الجاهل مثل ساعة مليئة بالأوساخ، تشير عقاربها عادة إلى منتصف الليل فيما يتناول الناس إفطارهم في الصباح، إنه يعيش متأخرا بضع سنوات وأحيانا أيضا بضعة قرون دون أن يهمه بالطبع أن العالم من حوله لا يتحرك طبقا لتوقيته الرديء، إنه شبح من مذبحة الماضي وراء قناع مواطن معاصر. جزيرة تائهة أو قارة بأسرها تائهة تتسكع في عصر منقرض وتراقب عصرنا بازدراء مستعدة لأن تعلق في عنقه أي تهمة تخطر ببالها بمجرد أن يتجرأ على إبداء شخصيته المختلفة، إن الجاهل حارس مقبرة غير مرئية.
  • الجاهل لا يبيع بضاعته بالمنطق بل بالشعر وحده، إنه لا يقنعك بفكرته بل يغريك بها، وإذا رفضت إغراءه يلجأ إلى تهديدك وإذا رفضت تهديده انقطعت علاقته بك عند هذا الحد، إنه لا يجيد استعمال الرباط الفكري ولا يعرف كيف يحشر يده داخل دماغك لكي يقنعك بحجته لأن هذه المعجزة لا تتم دون (الإقناع المنطقي) ولأن الإقناع المنطقي آخر بضاعة في حانوته المعبأ بالأشعار، فإنه عادة ينفض يديه منك بأن يقطع رأسك أو يكرهك في الخفاء. إن الجاهل لا يستطيع أن يسلك طريق النقاش المنطقي دون أن يفقد جهله، أعني يموت جائعا ويمشي في جنازته ويتقبل تهاني المعزين.
  • والمواطن الجاهل لا يعني أنه (المواطن غير الفعال) بل يعني المواطن الفعال في الاتجاه الخاطئ كما تنشط خلية السرطان في تحقيق المزيد من المرض.
  • الجاهل ليس دماغا أبيض ممسوحا، لا يضم في داخله سوى الفراغ، بل دماغ مليء حتى حافته بأشكال خاصة من المعارف الخاطئة.
  • الجهل مخدر دائم الأثر، إنه لا ينتهي مثل باقي المخدرات عند حد تدمير صاحبه بل يمد أذرعته الشنيعة لكي يدمر كل شيء حوله في جميع الجهات.
 

أعمال الصادق النيهوم

  • “من مكة إلى هنا”، دار الحقيقة – بنغازي، 1970 
  • “القرود”، دار الحقيقة – بنغازي، 1975 
  • “الحيوانات”، الدار الجماهيرية – طرابلس، 1984

النتاجات الأخرى:

نيهوميات فكرية
نيهوميات فكرية

  • “بابا هيمنغواي” (ترجمة)، 1966
  •  “موت رئيس جمهورية” (ترجمة)، 1967 
  • “الذي يأتي والذي لا يأتي” (دراسة)، 1967 
  • “الرمز في القرآن” (دراسة)، 1967 
  • “العودة المحزنة للبحر” (دراسة)، 1969
  • “تعليق على مذكرات خرتشوف” (ترجمة)، 1971
  •  “من قصص الأطفال” (قصص)، 1972 
  • “فرسان بلا معركة”، دار الحقيقة – بنغازي، 1973 
  • “تحية طيبة وبعد”، دار الحقيقة – بنغازي، 1973 
  • “موسوعة تاريخنا” (ستة أجزاء)، دار التراث – جنيف، 1977 
  • (موسوعة بهجة المعرفة – موسوعة عالمنا – موسوعة صحراؤنا – موسوعة أطفالنا – موسوعة وطننا موسوعة عالمنا) 
  • أطلس الرحلات (8 أجزاء)، 1979 
  • موسوعة الشباب المصورة (8 أجزاء) 
  • موسوعة السلاح المصورة “صوت الناس” دار الريس – لندن، 1990
  • “محنة ثقافة مزورة”، 1991 
  • “الإسلام في الأسر”، دار الريس – لندن، 1991 
  • “إسلام ضد الإسلام”، 1993 
  • “نقاش”، تالة للطباعة والنشر، 2001
  • “طرق مغطاة بالثلج” (جمع وإعداد وتقديم سالم الكبتي)، دار تالة – طرابلس، 2001 
  • “الحديث عن المرأة والديانات” (سلسلة الدراسات 1)، تالة للطباعة والنشر، 2002
  • “كلمات الحق القوية” (سلسلة المقالات 1)، تالة للطباعة والنشر، 2002 
  • “أسئلة” (سلسلة المقالات 2)، تالة للطباعة والنشر، 2002 
  • “الكلمة والصورة” (إعداد وتقديم سالم الكبتي)، تالة للطباعة والنشر، 2002 
  • “قطعان الكلمات المضيئة” وهي دراسة مقارنة مع معاصره الأديب خليفة الفاخري (محمد عقيلة العمامي) 2003 
  • “العدو في الداخل” (جمع وإعداد وتقديم سالم الكبتي)، 2010 
  • “ماذا يريد القارئ؟” (جمع وإعداد وتقديم سالم الكبتي)، 2010

 

10