الهاتف الذكي إدمان لا بد منه

الأحد 2014/05/18
مستخدمو الهاتف الذكي مستعدون للتخلي عن التلفاز بدلا عنه

برلين - مع تطور التكنولوجيات وخاصة في عالم الهواتف، يزداد استعمال الشباب للهاتف الذكي وتعلقهم به، إذ أصبح ذلك الجهاز جزءا لا يتجزأ من حياتهم اليومية. ما دفع الخبراء إلى التحدث عن مخاطر ذلك مثل الخوف من فقدان الهاتف.

يتزايد بشكل كبير استعمال الهاتف الذكي للتواصل بين الشباب، فهم لا يريدون أن يفوتهم الجديد وأن يبقوا معزولين عن العالم الخارجي. في إحدى الرحلات الصباحية في ميترو الأنفاق بإحدى كبريات المدن الألمانية، يبدو الكثير من الشباب غائبين ذهنياً ولا يهتمون بمحيطهم داخل المترو. غير أنهم يتفاعلون مع هواتفهم الذكية بحركات رؤوسهم وتعابير وجوههم.

فالهاتف الذكي أصبح بالنسبة إلى الكثير من الشبان مهمّا، لدرجة أنهم لا يتصورن التخلي عنه. والسبب يعود إلى وظائفه المتعددة، حيث يقارنه البعض بالسكين السويسري متعدد الوظائف. فقد أصحب الهاتف الذكي جزءا من الحياة اليومية للشباب، كما هو حال الطالبة يوديت (18 عاما) وزميلها كارل (20 عاما) اللذين أجابا على سؤال حول الشيء التي يصعب عليهما التخلي عنه، بالقول “هاتفي الذكي".


الهاتف أهم من الكحول والجنس


فحسب نتائج دراسة أجراها معهد “فورسا" لاستطلاعات الرأي، في مارس/ آذار من عام 2012، وشملت شباباً تتراوح أعمارهم ما بين 14 و19 سنة، أكد 80 بالمئة بأنهم يفضلون التخلي عن الكحول بدلاً من الهاتف الذكي.

وأكد ثلثا المستطلعة آراؤهم بأنهم مستعدون للتخلي عن التلفاز بدل الهاتف الذكي. والنتيجة الأكثر مفاجأة هي أن 60 بالمئة منهم، قالوا إن الهاتف الذكي عندهم أهم من ممارسة الجنس.

ويبقى السؤال المطروح هو: لماذا يصعب على الشباب التخلي عن الهاتف الذكي؟

يجيب على ذلك هانز بيرند بروسيوس، أستاذا علوم التواصل في جامعة ميونيخ، بأن الأمر يتعلق بالتنقل المتواصل بالنسبة إلى الشباب. ويوضح ذلك بالقول: “الكبار لديهم مكان عمل يجب أن يبقوا فيه ثماني ساعات وغرفة للعمل في البيت أيضا. فهم مرتبطون بالمكان"، فهم لا يتنقلون كثيرا ويستطيعون استعمال الإنترنت في مكان العمل أو في البيت. في حين أن الشباب وبسبب تنقلهم الكثير يحتاجون الانترنت أثناء تنقلهم سواء في الطريق أو وسائل النقل.


وظائف جديدة للهاتف


ويستعمل الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً الهاتف الذكي ثلاث ساعات ونصف الساعة يوميا، حسب نتائج دراسة نشرتها مجلة فوكوس الألمانية في أيلول / سبتمبر 2013.

المحللة النفسية الأميركية ليزا ميرلو: تزايد عدد الوظائف التي يقوم بها الهاتف الذكي يمكن أن يفتح الباب أمام “خطورة المبالغة في الارتباط بالجهاز“

ويقضي الشباب ساعةً للدردشة بواسطة تطبيقات كالواتس آب، في حين يأتي استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في المرتبة الثانية مثل فيسبوك وتويتر بـ 44 دقيقةً يوميا، في حين أصبحت وظائف الهاتف التقليدية كالاتصال وكتابة الرسائل القصيرة (أس أم أس) والألعاب أشياء ثانوية. ويعلل البروفسور هانز بيرندت بروسيوس ذلك بأن “الشباب يستعملون الهاتف الذكي لأغراض أخرى أكثر من الكبار" وهكذا “لا يمكن الاستغناء عن الهاتف الذكي ويصبح ذلك أصعب مع كل وظيفة جديدة".


الخوف من انقطاع الاتصال


السؤال الثاني المرتبط بالموضوع هو: هل يشكل هذا التطور خطورة؟

تلاحظ المحللة النفسية الأميركية ليزا ميرلو بقلق، أن بعض مستعملي الهاتف الذكي يركزون تفكيرهم عليه لدرجة أنهم لا يدركون محيطهم بشكل مباشر. كما أن تزايد عدد الوظائف التي يقوم بها الهاتف الذكي يمكن أن يفتح الباب أمام “خطورة المبالغة في الارتباط بالجهاز" حسب ميرلو في مقال لها نشرته في إحدى الجرائد. فالخوف من مشاكل في الاستقبال والتغطية وحاجة البطارية للشحن، أصبح يُطلق عليه “نوموفوبي" أي هاجس الخوف من فقدان الهاتف، وحسب دراسة بريطانية يعاني ثلثا البريطانيين من “النوموفوبي".

وحتى فيليب، الطالب في كلية الحقوق بجامعة بون، يخاف أن يفوته شيء، خصوصاً بسبب خدمات الدردشة التي تجعل التخلي عن هاتفه الذكي صعباً. لكن البروفسور هانز بيرندت بروسيوس لا يشارك المشتائمين خوفهم من التطور التكنولوجي وخطره على الشباب، فهم حسب رأيه قد كبروا مع هذه التكنولوجيا المتطورة والهاتف الذكي، وبالتالي فإن استعمالهم الكثير للهاتف الذكي وتعلقهم الشديد به أمر طبيعي.

18