الهاتف الذكي بوصلة التائهين والباحثين

عدد مستخدمي الهواتف الذكية في العالم سيتخطى 3 مليارات شخص، بعد عقد ونيّف على إطلاق هاتف آي فون من آبل الذي شكّل قفزة تقنية حقيقية.
الأربعاء 2018/11/14
صورة للذكرى وطمأنة الأهل

باريس – من جحيم الفوضى في سوريا إلى غابات فنلندا الشاسعة مرورا ببكين والقارة السمراء ورحلة المهاجرين المكسيكيين إلى الولايات المتحدة الأميركية.. عينة صغيرة من أشخاص بات الهاتف الذكي عنصرا أساسيا في يومياتهم لدرجة لم يعد في إمكانهم تصور حياتهم من دونه.

ومن المتوقع أن يتخطى عدد مستخدمي الهواتف الذكية في العالم 3 مليارات شخص، بعد عقد ونيّف على إطلاق هاتف آي فون من آبل الذي شكّل قفزة تقنية حقيقية.

 

يحتاج المهاجرون واللاجئون للاتصال الدائم بذويهم، كما يحتاج الباحثون والعلماء الميدانيون إلى خارطة تنير لهم الطريق، ومع التطور الكبير في قطاع التكنولوجيا والإنترنت، أصبح استخدام الهواتف الذكية يوفر هذه الحاجيات وأكثر، حتى أصبح الهاتف جزءا أساسيا من الحياة خاصة مع توفر تطبيقات خدمات مختلفة ومواقع متعددة للتواصل الاجتماعي، فالهاتف جهاز لا يمكن الاستغناء عنه بما يعكسه الارتفاع الكبير لعدد مستخدميه، حيث بات من الصعب التواجد في أي مكان كان، دون الحاجة إلى النظر إلى الهاتف من أجل البحث والتواصل مع الآخرين أو البحث عن معلومة، فهو الدليل ووسيلة الاطمئنان عن الأهل البعيدين.

رجال ونساء لا يمكنهم تصور حياتهم دون هواتف ذكية، منهم محمد حمروش شاب في التاسعة والعشرين من العمر يعمل كإعلامي في سوريا، ويستعين بشكل أساسي بالهاتف الذكي للتواصل مع عائلته خصوصا لدى احتدام المعارك.

يقول حمروش، “إذا حصل قصف أو ضربة تطمئن زوجتي علي، وأنا أطمئن عليها”، عبر الاتصال بالهاتف الذكي الذي يستخدمه هذا الشاب السوري أيضا لتحديد مواقع الغارات ونقل الأخبار ومتابعة الأحداث.

ومع لجوء الآلاف من السوريين إلى أوروبا، كان الهاتف المحمول الصديق الذي لا يمكن الاستغناء عنه في الطريق المحفوفة بالمخاطر، حيث أكدت تقارير إعلامية أن اللاجئين يستخدمون الهواتف النقالة كمرشد لهم في الطريق إلى أوروبا.

وأول ما يسأل عنه اللاجئون بعد اجتيازهم كل مرحلة من مراحل الطريق إلى أوروبا، هو كيف يمكنني أن أشحن هاتفي وهل يوجد إنترنت في المنطقة، وهذا يعود إلى أن اللاجئين يسارعون إلى طمأنة ذويهم عن مسيرتهم.

وباتت منظمات الإغاثة تدرك أهمية وجود الهاتف الذكي مع اللاجئين، ففي لبنان وشمال العراق، قدمت لجنة الإنقاذ الدولية الآلاف من أجهزة الشحن التي تعمل بالطاقة الشمسية للاجئين السوريين، وفي الأردن وزّع مكتب الأمم المتحدة بطاقات هاتفية مسبقة الدفع على المئات من اللاجئين.

ولتأمين الإنترنت للاجئين، تحوّل بعض المتطوعين إلى منارات “واي فاي” متنقلة، بحيث يضع أحدهم جهاز واي فاي مسبق الدفع في حقيبة ظهره ويتجول بين الحشد، وبالتالي يصبح بإمكان اللاجئين المحيطين به التقاط إشارات الواي فاي المجانية، مع وجود شرط وحيد “الرجاء عدم استخدام يوتيوب”.

ويحتفظ فريدي مونيوز بابتسامته رغم فشل محاولته الاتصال بابنته.. هذا الهندوراسي البالغ 61 عاما استخدم أحد الهواتف التي وضعها الصليب الأحمر تحت تصرف أعضاء قافلة المهاجرين إلى الولايات المتحدة، للسماح لهم بالاتصال بذويهم الذين بقوا في البلاد. وحاول مونيوز مرات عدة الانتقال إلى الولايات المتحدة. وتطلب ابنته الوحيدة التي باتت بالغة، منه باستمـرار الكف عن مغامراته.

الشحن مشكلة كل الأجهزة الإلكترونية
الشحن مشكلة كل الأجهزة الإلكترونية

وفي المخيم الواقع في أحد مدرجات مكسيكو، حط حوالي 5500 مهاجر رحالهم على الطريق إلى الولايات المتحدة. هم يستفيدون من شتى أنواع الخدمات، لكن الاتصال بالأقارب يبقى من الخدمات الأكثر أهمية لدى هؤلاء المهاجرين الذين تركوا سان بدرو سولا في 13 أكتوبر هربا من الفقر والعنف في هندوراس.

وقد ترك ألفارو (18 عاما) بلده بعد مقتل والده على يد عصابة إجرامية. وهو يقول “أردت الذهاب إلى تيخوانا (في شمال المكسيك) للعمل لأن دخول الولايات المتحدة سيكون صعبا”، وذلك بعدما نجح في التحدث لبضع دقائق مع أقاربه.

ويروي نورفين ألفارادو وهو مهاجر من هندوراس في الثانية والعشرين من العمر “قبل المغادرة، نقول لعائلاتنا: انتظروا اتصالا منا”.

وبعض هذه المكالمات تنتهي بالدموع، فيما تكلل الابتسامة اتصالات أخرى. وتوضح بلقيس ساليناس وهي امرأة من هندوراس تنتظر انتهاء عملية شحن هاتفها “من النادر أن يقدم أحدهم لكم إمكانية الاتصال” على الطريق.

ويفضل البعض الخروج من هذا المخيم الضخم للبحث عن مقهى للإنترنت في الحي، يوضح خيرمان نافارو وهو شاب في الـ19 من العمر من غواتيمالا “أريد فقط اتصالا بالإنترنت لأبلغ سريعا أقربائي بوجهتي وحالتي”.

وخارج ساحات المعارك ورحلات المهاجرين واللاجئين المحفوفة بالمخاطر، يساهم المقاول الأوغندي الشاب موريس أتوينه (25 عاما) في تطوير تقنية عبر الأجهزة المحمولة تتيح رصد الإصابات بالملاريا من دون سحب عينات من الدم، وإرسال النتيجة عبر الهاتف الذكي.

وأبعد من هذا المشروع، يقول موريس أتوينه، إنه “غير قادر على قضاء يوم واحد دون التحدث” إلى والدته، مشيرا إلى أنه يتواصل تقريبا في كل ساعة مع أصدقائه وأقاربه، “سواء عبر الرسائل النصية أو عبر الاتصال الهاتفي أو الواتساب”.

أما تشاو شي فتتحدث بحماسة كبيرة عن علاقتها الوطيدة مع هاتفها الذكي، فمن داخل أستوديو تسجيل صغير مطلي بالأزرق في بكين، تقوم هذه الشابة البالغة 21 عاما بالغناء والرقص وسرد تفاصيل حياتها اليومية لحوالي 600 ألف متابع لها عبر خدمة “هووشان” للبث المباشر عبر الفيديو.

جمع البيانات وتحليلها هو محور عمل إينا سالمينن عبر هاتفها الذكي في بيئة مختلفة تماما، فهذه المهندسة الفنلندية البالغة 27 عاما والمتخصصة في الغابات تستعين بهذا الجهاز البالغ الأهمية بهدف “جمع كل البيانات عن المشهد العام”.

وإضافة إلى وظيفة تحديد الموقع الجغرافي، يشكل الهاتف الذكي لهذه الشابة أحد معدات السلامة إذ يتيح عند الحاجة التواصل مع فرق الإغاثة خلال المهمات في المناطق النائية.

أما إيميلدا مومبي فليست لديها بلا شك ذكريات من زمن ما قبل الهواتف الذكية. هذه الفتاة البالغة 13 عاما أنهت للتو مرحلة التعليم الابتدائي في كينيا وهي تستخدم هاتفها “للدرس والمراجعة وأحيانا للتسلية في أوقات الملل”.

وتستخدم هذه المراهقة أيضا تطبيق “إينيزا” للدعم الدراسي التفاعلي الذي يضم ما لا يقل عن 3 ملايين مستخدم.

دليل العلماء إذا تاهوا
دليل العلماء إذا تاهوا 

 

20