الهاتف الذكي شاهد عيان يصنع الحدث الإخباري

احتلت الهواتف الذكية مساحة كبيرة في العمل الصحافي بشكل لا غنى عنه في السنوات الأخيرة في جوانب المتابعة والتواصل وحتى إعداد بعض التقارير والأخبار المكتوبة والمصورة، لما توفره هذه الأجهزة الذكية من مميزات. وأصبح مالك هاتف ذكي شاهد عيان داخل المشهد الإعلامي العالمي بمجرد إرسال فيديو صوره.
الاثنين 2016/03/28
كاميرا شاهد العيان لا ترى أبعد مما تشاهده

لندن – مثلما زادت قدرة المواطنين حول العالم على التقاط لقطات فيديو حية ومشاركتها على الإنترنت، ازداد كذلك نشر مؤسسات الأخبار لهذه اللقطات لدعم تغطيتها للأخبار العاجلة.

وأظهرت الأحداث الكبرى في الآونة الأخيرة أن الإعلام الجديد من فيسبوك وتويتر ويوتيوب وغيرها قد لعب دورا محركا للأحداث، بينما لعب الإعلام التقليدي دورا متابعا ومحفزا للأحداث، أي أنه جاء لاحقا لدور الإعلام الجديد، ولهذا فإن أسبقية الإعلام الجديد ودوره في مبادرات الحراك السياسي والاجتماعي يضعان علامات استفهام عن دور حقيقي يلعبه الإعلام التقليدي في صناعة الأحداث الكبرى في العالم. فمنذ ثورة 2009 الخضراء في إيران إلى الحرب الحالية في سوريا وخارجها، أضحت التقاليد العادية أن يقوم الصحافيون بالاعتماد على مشاهد فيديوهات المصادر، أي الأفراد الذين شهدوا حدثا ما بالفعل.

وتحقق هذه المقاطع من الفيديوهات اللّحظية والفورية ما لا تستطيع التغطية التقليدية تحقيقه في الكثير من الأحيان. وفي بعض الحالات، تكون هي الدليل الوحيد المتوفر إن وقع حدثٌ ما بالفعل.

ومع ذلك، فالمحتوى المقدّم من المستخدمين لا يلتزم بقواعد غرف الأخبار التقليدية. وإذا ما استُخدمت هذه المواد بشكل غير صحيح، يمكن للقطات شهود العيان أن تنتهك خصوصية الفاعل (المشارك في الحدث) أو حتى تُعرضه للخطر.

فيديو شهود العيان يسمح للصحافيين بتغطية جزء من العالم قد لا يكونون قادرين على الوصول إليه بطريقة أخرى

ويقول خبراء إن التحقق من هذا المحتوى وضمان خروجه في السياق الصحيح يطرحان تحديات. وتؤكد مادلين باير، مسؤولة في ويتنس، وهي منظمة دولية تقدم التدريب والدعم للأشخاص الذين يستخدمون الفيديو في مناصرة حقوق الإنسان أن “ظهور لقطات شهود عيان في التقارير أمر يجري إلى حد كبير دون الخضوع لأي تدريب متخصص أو تعلّم أفضل الممارسات للصحافيين ووسائل الإعلام الذين يستخدمون لقطات المواطن”.

وللتغلب على هذه العقبات، أطلقت ويتنس مؤخرا مبادئها التوجيهية الأخلاقية لاستخدام فيديوهات شاهد العيان في كتابة التقارير عن حقوق الإنسان ومناصرتها.

وقالت باير إن هناك عددا من الطرق يمكن من خلالها للمستخدمين الجدد البدء أو الانطلاق في استخدام الدليل.

والدليل مقسم إلى سبعة أجزاء؛ مبادئ التوثيق الأخلاقي والتقييم المهني، وكيفية تقليل الضرر أثناء فضح الانتهاكات، وأشرطة الفيديو التي تظهر الجناة، ونسبة الفيديو لمصدره والسياق، والمصادر المعرضة للخطر ولقطات الغرافيك، مما يجعل من السهل الوصول إلى المعلومات عند الحاجة إليها.

وقالت باير إن كل قسم يتضمن أمثلة على حالات سابقة استخدمت فيها غرف الأخبار لقطات شهود العيان، وهو ما يعطي زاوية عملية أو أُفق من العالم الحقيقي لأولئك الذين يأملون في بدء مناقشة أخلاقية في غرف أخبارهم، مضيفة أن “ما يقارب من نصف الدليل هو وصف لحالات واقعية من جميع أنحاء العالم، استخدمت فيها لقطات شهود العيان في الأخبار أو توثيق حقوق الإنسان ومناقشة لكيفية اتخاذ قرار مبني على معلومات وقرار أخلاقي حول استخدام هذه اللقطات”.

مادلين باير: مفاهيم الخصوصية والكرامة والأمن تختلف باختلاف البلدان والثقافات

ويتضمن الدليل أيضا قائمة من الأسئلة التي يجب أن تسألها لنفسك قبل استخدام لقطات لشهود عيان، فضلا عن قائمة من الأشياء التي يجب أخذها في الاعتبار أثناء إنشاء مدونة أخلاقية لاستخدام لقطات شهود العيان في غرفة الأخبار الخاصة بك.

وأشارت باير إلى أن دليل ويتنس تم تصميمه مع وضع ظاهرة السياق المنهار في الاعتبار، ويمكن استخدامه من قبل الصحافيين والمؤسسات الإعلامية

في أي بلد.

وترى أن “مفاهيم الخصوصية والكرامة والأمن تختلف باختلاف البلدان والثقافات، عندما ينظر المرء إلى فيديو شاهد عيان داخل المشهد الإعلامي العالمي، فإن الأمور تصبح أكثر تعقيدا. أخلاقيات مهنة الصحافة وسياقات وسائل الإعلام التي تستخدم شهود العيان تختلف اختلافا كبيرا من بلد إلى آخر. ولأن فيديو شهود العيان يسمح للشخص بتغطية جزء من العالم قد لا يكون قادرا على الوصول إليه بطريقة أخرى، فإنه من الشائع للصحافيين استخدام لقطات تمّ إنتاجها داخل ثقافة غير مألوفة”.

وأضافت “لقد تبنى صحافيون في جميع أنحاء العالم صور شهود العيان بمعدلات مختلفة، لذلك فهو شيء رائع التعلم من أفضل الممارسات عبر الحدود ومشاركتها”.

يذكر أن شهود العيان القادمين من الإعلام الاجتماعي أحدثوا تغييرا جذريا في طريقة وصول الناس للأخبار وتلقيها، وعدَّل الصحافيون من طريقة تغطيتهم للأخبار، ونشر القصص الصحافية، فأصبحوا يدرجون هؤلاء في عملية جمع الأخبار وتوزيعها والترويج لها.

والواقع أن الشبكات الاجتماعية على غرار فيسبوك وتويتر وماي سبيس وغيرها قد جعلت علاقة المتلقي بالإعلام التقليدي تفاعلية تشاركية، حيث يتفاعل مستخدمو الإنترنت مع المضامين الإعلامية بل ويثرونها من خلال المشاركة بنشر تعليقاتهم وأسئلتهم وعرض مقالاتهم ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بهم.

18