الهاثا يوغا تدريبات بطيئة وناعمة تشحن طاقة العضلات بإيقاع تصاعدي

تعد الهاثا من أكثر أنواع اليوغا شيوعا وإقبالا من كل الفئات العمرية. وتعزز تدريباتها البدنية قوة العضلات والعظام وتحافظ على طاقة الجسم ونشاطه، وتزيد القدرة على المرونة والتوازن وتقلل إلى حد كبير من نسبة السقوط والإصابات لكبار السن.
الأحد 2016/01/10
تمارين الهاثا يوغا تناسب كل الأعمار

باريس – أكد مدربو اللياقة أن الهاثا يوغا تتكيف مع القدرات البدنية للفرد وتتعامل معها بما يسمح بتطويرها وتحسينها دون التسبب في الإجهاد والإصابات. وتقول سيلين أوبيكا، مديرة الفدرالية الفرنسية لليوغا إن الهاثا نوع من أنواع اليوغا الناعمة وغير التنافسية التي تعتمد على النعومة والبطء في أداء التمارين والتنقل من مستوى إلى آخر.

وأضافت يوبيكا: تناسب الهاثا يوغا كل الأعمار ويمكن لكبار السن ممارستها حتى عبر الجلوس على كرسي، كما يمكن تعليمها للأطفال واعتمادها كإحدى الألعاب البدنية.

وكشف باحثون، في جامعة إلينوي، أن ممارسة الهاثا يوغا، ثلاث مرات في الأسبوع لمدة 8 أسابيع، تعزز من القدرة الإدراكية اليومية لكبار السن. وأوضحت صحيفة ميديكال نيوز توداي، أن الهاثا يوغا هي مجموعة من التدريبات البدنية وضعت لتحقيق المواءمة بين الجلد والعضلات والعظام، حيث يقول ممارسوها إنها تفتح قنوات الجسم، بحيث يمكن أن تتدفق الطاقة بحرية. وهاثا تتكون من شقين “ها” تعنى “الشمس″ و”ثا” تعني القمر.

وأظهرت الأبحاث الحديثة أن الهاثا يوغا وتعني التوازن تمثل الفكرة المركزية لليوغا، وهي الترابط بين الجسم والعقل.

وتعمل اليوغا على تقوية الجسد بأكمله بدلا من التركيز على مجموعة معينة من العضلات، فهي تستخدم الجسد بأكمله ككيان واحد لتحقيق ما يسمى بتوازن القوى لديه. وتعمل التمرينات والوضعيات المختلفة على زيادة رشاقة الفرد ومرونة أعضائه ومفاصله وعضلاته. كما تعمل هذه الرياضة أيضا على مساعدة من يمارسها في الاستشفاء من بعض الاعتلالات الجسدية الموجودة لديه بالفعل كآلام الرقبة والظهر.

وتتلخص تدريبات الهاثا في تمطيط العضلات بنسق بطيء وناعم مع اتخاذ وضعيات مختلفة إما بالجلوس أو التمدد والاستلقاء أو الوقوف أو حتى القرفصاء. عملية التمطيط تترافق بالتحكم في عمليتي الشهيق والزفير والاحتفاظ بالأوكسيجين قدر الإمكان لتسهيل توزيعه عبر الدورة الدموية والتخلص جيدا من ثاني أوكسيد الكربون.

الهاثا يوغا، وتعني التوازن، تمثل الفكرة المركزية لليوغا، وهي الترابط بين الجسم والعقل

وتزيد تمارين اليوغا من مرونة الأربطة والأوتار والمفاصل التي نادرا ما نستخدمها في حياتنا اليومية. ويؤدي شد العضلات ثم استرخاؤها إلى زيادة تدفق الدم. وتساعد هذه الزيادة على عملية طرد السموم.

وتشمل عمليتا التمطيط والاسترخاء كل العضلات: فبالنسبة إلى الوجه يتم شدّ الحاجبين معا في نفس الوقت وكأن الشخص عابس ثم يرخيهما. وأما الرقبة فيتمّ إمالة الرأس إلى الأمام وجر الذقن نحو الصدر ببطء ثم رفع الرأس مرة أخرى. الأكتاف: ترفع الأكتاف إلى أعلى نحو الأذنين بطريقة بطيئة ومن ثم إرخاؤهما إلى أسفل.

و تمطيط عضلات الصدر يشمل التنفس ببطء وعمق باتجاه الحجاب الحاجز الذي يقع تحت الضلع باستخدام الرئتين ومن ثم طرد النفس بطريقة بطيئة إلى أن يخرج الهواء من جوف البطن. و يتم تمديد الذراعين بعيدا عن الجسم إلى أبعد درجة ممكنة ومن ثم إرخائهما.

اليد والمعصم: يتم شد المعصمين وذلك بجر اليدين باتجاه الجسم مع تمطيط الأصابع ومن ثم الإرخاء.

بعد الانتهاء من عملية تمطيط العضلات وإرخائها ينبغي الاستلقاء بهدوء وإغلاق العينين لبضع الوقت إلى حد الشعور بالراحة التامة ثم التمطط والنهوض ببطء من المكان.

وكشفت دراسة طبية أن تمارين اليوغا التي تتركز حول تمديد عضلات الظهر وليس التأمل، هي الحل الأنسب لعلاج آلام الظهر المزمنة ومن شأنها توفير آلاف الدولارات التي تنفق لعلاجها حول العالم. وطالبت الدراسة بضرورة ممارسة المريض هذه التمارين لمدة 75 دقيقةٍ أسبوعياً أو 3 مراتٍ في الأسبوع بمساعدة مدربي يوغا، أو عبر متابعة أقراصٍ مدمجةٍ تعلم التمارين في المنزل.

وأجريت دراسةً على 228 متطوعاً قُسموا على 3 مجموعاتٍ لفهم حقيقة الألم والعلاج.

تمارين الهاثا تعزز لياقة كبار السن دون إجهادهم أو إصابتهم

المجموعة الأولى: أجرت تمارين الهاثا يوغا، والتي تركز على قوام الإنسان وشد عضلات الظهر والرجلين، بالإضافة إلى تمارين التنفس للاسترخاء على مدى 12 أسبوعاً.

والمجموعة الثانية: خضعت لتمارينٍ قاسيةٍ، بهدف تقوية عضلات الظهر والرجلين، ولكن بلا تمارين التنفس والاسترخاء.

والمجموعة الثالثة: تم منحها كتاباً يقدم نصائح حول ضرورة إجراء تمارينٍ معينةٍ وتغيير أسلوب الحياة للتخلص من آلام الظهر.

وبعد مرور فترةٍ من الزمن، تبيّن أن المجموعات الثلاث أبدت تحسناً، وأعرب 50 بالمئة من المتطوّعين عن تحسنهم في أداء وظائفهم اليومية. واستمرّت النتائج الإيجابية على مدى 3 أشهرٍ ونصف الشهر، حتى بعد انتهاء التمارين الأسبوعية. ولفت أحد الأطباء المشرفين على الدراسة إلى ضرورة التزام المريض بتمارين اليوغا تحت إشراف مدرّسين متخصصين بالتمارين العلاجية، من أجل تصحيح قوام الجسم، خوفاً من أيّ شدٍ للعضلات أو آلامٍ لا داعي لها.

وتتكون الهاثا يوغا من ثلاثة عناصر: وضعية الجسم وممارسة عملية التنفس، ثم الاسترخاء العميق. وأظهرت تحليلات أجريت عام 2004 أن عددا متزايدا من الدراسات التي أجريت في العقود الأخيرة كانت من نوع الدراسات التجريبية الجيدة. وتفترض النتائج المتوفرة أن ممارسة اليوغا قد تقلل من تأثيرات الاستجابة فوق المعتادة للتوتر، كما قد تكون مفيدة في حالات القلق والكآبة.

ووجد الباحثون في إحدى الدراسات التي شملت أكثر من 108 مشاركين من كبار السن تتراوح أعمارهم من 55 إلى 79 عاماً، أن اليوغا تعزز الإدراك وتقلل من الإصابة بالزهايمر لكبار السن.

وفي عام 2013، ذكرت صحيفة “ميديكال نيوز توداي” أن الفريق الذي استغرق جلسة 20 دقيقة من الهاثا يوغا قد تحسنت لديه وظائف المخ أكثر من التمارين الهوائية. وأظهرت الدراسة بقيادة نيها غوتة، أن تمارين الهاثا يوغا تتطلب بذل جهد مركز في التحرك من خلال الوقفات، والسيطرة على الجسم والتنفس بمعدل ثابت.

وأضاف غوتة أنه من الممكن أن هذا التركيز على الجسم والعقل والتنفس أثناء ممارسة اليوغا قد يكون معمّما لجميع الحالات خارج دروس اليوغا، مما أدّى إلى تحسين قدرة المخ وزيادة الإدراك.

ممارسة الهاثا يوغا ثلاث مرات في الأسبوع لمدة 8 أسابيع تعزز من القدرة الإدراكية اليومية لكبار السن

وتوصّل فريق من العلماء الأميركيين إلى أن الانتظام في ممارسة رياضة اليوغا يساعد بصورة كبيرة في خفض معدّلات ضغط الدم المرتفع. وقال الباحثون إن ضغط الدم المرتفع يعاني منه ما يقرب من مليار شخص حول العالم بواقع شخص من بين كل ثلاثة من البالغين. وتعد جلسات اليوغا إحدى الطرق الطبيعية الفعالة لخفض ضغط الدم المرتفع والتي باتت كأحد البدائل الهامة المطروحة جنبا إلى جنب مع العقاقير الطبية.

وعكف الباحثون على دراسة نحو 58 رجلا وسيدة تراوحت أعمارهم ما بين 18 و62 عاما لتقييم فاعلية جلسات اليوغا في خفض ضغط الدم المرتفع. كما أثبتت دراسة أميركية أخرى تأثير تمارين اليوغا في التقليل من حدة اضطرابات نبضات القلب غير المنتظمة التي تعرف بالرجفان الأذيني الليفي. وتقول الدراسة إن ثلاث جلسات يوغا كل أسبوع تحسّن نوعية حياة المرضى وتقلل من درجات القلق والإحباط التي غالباً ما تصيب المرضى الذين يعانون هذه المشكلة الصحية بالقلب.

وعلّق د. رائول ميتراني، مدير عيادة القلب بكلية طب جامعة ميامي، قائلاً «هذه نتائج مثيرة، فبالرغم من أنها لا تعالج مشكلة الرجفان الأذيني الليفي إلا أنها تساعد في تقليل فترات انقباض الأذين غير المنتظم». وأثبتت دراسات سابقة فوائد أخرى لرياضة اليوغا على صحة القلب مثل تقليل الكولسترول وتحقيق مرونة أكبر للشرايين.

وأثبت الأطباء أن النساء اللاتي يمارسن رياضة اليوغا لمدة 35 دقيقة يومياً خلال 12 أسبوعا يكون لديهن انخفاض في الكورتيزول بنسبة 94 بالمئة، خلال المواقف العصيبة مقارنة بمن لا يمارسن هذه الرياضة. ويؤكد الخبراء أن زيادة مستويات الكورتيزول تعمل على إضعاف الجهاز المناعي.

كما تساعد اليوغا على تقوية الصدر لأنها تعتمد على تمارين التنفس التي تزيد من قوة الرئتين، وبالتالي الوقاية من أمراض الجهاز التنفسي. وبيّنت الأبحاث العلمية أيضاً فوائد اليوغا في التخفيف من فقر الدم الناتج عن نقص الحديد في الجسم، حيث تساعد على رفع مستوى الهيموغلوبين في الجسم، وبالتالي منع الإصابة بفقر الدم أو الأنيميا.

ويمكن لمرضى السكري استخدام اليوغا كأداة مهمة وجديدة للعلاج؛ فمريض البول السكري لا يستطيع جسمه إنتاج هرمون الأنسولين بكفاءة، وهو الهرمون الذي يساعد على تحريك الغلوكوز من مجرى الدم في الخلايا. وأثبتت الأبحاث التي أُجرِيت على عيّنة من مرضى السكري أن التزام هؤلاء المرضى بممارسة اليوغا خمس مرات وبشكل يومي قد مكنهم من تقليص عدد جرعات الأنسولين التي يحتاجونها.

19