الهاجس المفرط بالتكنولوجيا يسبب خراب العطل

لا شك أن الرحلات تتيح للمرء فرصة اكتشاف تجارب جديدة قد لا يصدق بعضها، سواء تمثلت الرحلة في تناول العشاء في الصحراء مع البدو الطوارق المتجولين، أو على متن أحد القوارب المبحرة قبالة جزيرة سيمي اليونانية الصغيرة المذهلة.
الأحد 2015/11/22
في مهرجان الطين بكوريا.. المهم الصورة وليس الاستمتاع بالمهرجان

لندن - الرحلات تترك في نفس الإنسان وذهنه ذكريات لا تنسى على مر الزمان، ولكن بالنسبة إلى الكثيرين أصبحت العطلات أشبه بالفرص الضائعة. يقضي المرء زمنا من حياته في التخطيط لرحلة ما، وينتظر انطلاقتها بفارغ الصبر، إلاّ أنه يفشل في الاستفادة منها.

ذكرت صحيفة الأندبندنت البريطانية أن المسافرين باتوا يستخدمون الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر على نحو متزايد، ومعظمهم أصبح مشغولا بالاطلاع على رسائل البريد الإلكتروني التابعة للعمل، أو أنهم يصرفون وقتا لا بأس به في متابعة وسائل التواصل الاجتماعي، بدلا من الاستمتاع بالعطلة بشكل صحيح والتواصل مع محيطهم.

يمكن أن تكون التكنولوجيا شيئا رائعا. ولكن الاتصال المستمر بالشبكة العنكبوتية يمكن أن ينجرّ عنه مشكلة الانقطاع عن العالم الخارجي، وعندها تكون المخاطرة بالتخلّي عن الاستمتاع بتجارب السفر الرائعة.

يقول الكثير من المسافرين إنهم يقضون معظم عطلتهم في محاولة الاسترخاء والاهتمام بشؤون أسرهم والتواصل معهم عبر الشبكة العنكبوتية.

وأفاد أحد المسافرين أنه في أثناء أحد الرحلات إلى الشرق الأوسط تطلّب منه الأمر ركوب الناقة، وكان الأمر يستغرق أقل من ساعة، ولكن السياح طلبوا من المنظمين الموجودين هناك أن يبقوا على اتصال بشبكة الإنترنت، ما اضطرهم إلى تثبيت بطارية تعمل بتوجيه الـ”واي. في” على النوق.

“هو ضرب من الجنون، من الواضح أن الشخص الذي يجد صعوبة في الابتعاد عن الإنترنت لفترة وجيزة عند ركوب الحمار، سوف يكون من شبه المستحيل عليه التخلي عنها لكامل العطلة” يقول السائح.

ينصح تقرير الأندبندنت بأنه إذا كان الإنسان يكافح من أجل التخلي عن كل المشاغل والاستمتاع بالعطلة فعليه أولا أن يضع لنفسه بعض الأهداف التي يمكن أن تكون بسيطة أو صعبة: تناول الطعام في خمسة مطاعم محلية أو التزلج في أخطر الأماكن، كذلك على المرء أن يتحدث عنها مسبقا ويتذوق الخيارات عند التخطيط للرحلة المقبلة، وينبغي أن يتذكر الفرد أنه كلما فكر في الابتعاد عن القافلة السياحية كلما كانت التجربة صادقة ومشهودة.

ويؤكد التقرير أنه على المسافر أن يعلّق أهدافه على أقصى الحدود، سواء كان الأمر منعشا أو مشوقا أو جميلا أو مثيرا، فإن كان يريد التمتع بعطلته وجب عليه أن يفعل أشياء غير عادية حقا ومختلفة، وسوف لن يكون لديه وقت لينتابه القلق بشأن المنزل. إذا وضع قواعد جيدة ومتينة قبل مغادرته، كأن يخبر الإدارة في العمل أنه لن يكون على اتصال إلاّ لمدة ساعة واحدة في اليوم ويتم تنسيقها بشكل مسبق، سوف يكون أكثر راحة.

وينصح التقرير المسافر بمغادرة الفندق متى وصل إليه والزجّ بنفسه في مجال الثقافة، حيث ينبغي عليه أن يبحث عن المزارات وأن يتناول الطعام في أحد المطاعم المجاورة. يجب عليه أن يغادر الأماكن التي تتوفر فيها رفاهيته وراحته، إن كان يريد العودة معبئا بكمّ هائل من الحكايات.

24