"الهادئ" سابيلا يطمح إلى استعادة أمجاد الأرجنتين

الأربعاء 2014/07/09
سابيلا أعطى نفس جديد لميسي مع المنتخب الأرجنتيني

ريو دي جانيرو- نجح المدرب أليخاندرو سابيلا حيث فشل الآخرون في السنوات الـ 24 الأخيرة، وذلك بوصوله إلى نصف نهائي كأس العالم 2014.

أبرز ما قام به سابيلا مع الأرجنتين هو تعزيز موقع الموهبة ليونيل ميسي، فقبل وصوله في 2011، طرح أبناء البلد السؤال الشهير: كيف يتألق ميسي إلى هذا الحد الخرافي مع برشلونة الأسباني ولا يسحب براعته إلى منتخب بلاده؟ في التصفيات الأميركية الجنوبية سجل “البعوضة” 10 أهداف في 14 مباراة وأعاد عقارب الساعة الأرجنتينية إلى مكانها الصحيح على الخارطة العالمية.

صحيح أن سلفه مارادونا أعطى الكثير من الصلاحيات لميسي في مونديال 2010 عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، فشارك في معظم الأهداف لكن لم يهز الشباك كما النسخة الحالية حيث سجل أربع مرات في ثلاث مباريات ومنح تمريرة حاسمة لأنخل دي ماريا سجل فيها هدف الفوز على سويسرا في الدور الثاني. عندما استلم سابيلا المنتخب خلفا لسيرخيو باتيستا، كانت المجموعة تملك طاقة رهيبة لكن ميسي بدا ضائعا داخلها.

أشعّ نجم ميسي مجددا مع سابيلا فمرر وسجل بعدما وضع المدرب الجديد كل التكتيك في خدمته. يقول سابيلا عن ميسي: “هو قائد الفريق والكل خلفه. هو حامل رايتنا ونقطة ثقلنا”. وأضاف بعد الفوز الأخير على بلجيكا: “كل تحركاته ذكية، ويضع الفريق المنافس تحت الضغط كل ما سار بالكرة أو تحرك. ليست الأهداف وحدها التي تهمني، فهو لا يخسر الكرة أبدا ويخلق المساحات. هذا اللاعب مثل الماء في الصحراء. يجد الحلول عندما تعتقد أنها قد نفذت".

ارتبط اسم سابيلا في الأرجنتين باستوديانتيس دي لابلاتا، أحد أندية الصف الثاني، ويتهمه البعض بتفضيل لاعبين من فريقه القديم على غرار الظهير الأيسر ماركوس روخو وفيديريكو فرنانديز. يملك شخصية قوية ولم يساوم في موضوع إقصاء كارلوس تيفيز رغم تألقه الكبير مع يوفنتوس الإيطالي الموسم الماضي، فلم يكترث لحملة إعادة الآباتشي إلى منتخب التانغو. عندما رست بورصة أسماء المدربين على سابيلا بعد خيبة باتيستا في كوبا أميركا 2011، تخلى عن تدريب الجزيرة الإماراتي، لكن لم يقتنع كثيرون بأنه الرجل المناسب لهذا المنصب. قال سيزار مينوتي مدرب المنتخب الفائز بلقب 1978: “لا أعرف لماذا تم اختياره. لا أعرف ما هو مشروعه".

بعدها بثلاث سنوات، بدا أن تعيين سابيلا كان ضربة بالغة الذكاء من مسؤولي الاتحاد الأرجنتيني. تحت إشراف “أل ماغو” (الساحر)، وهو لقبه عندما كان لاعبا، تطورت الأرجنتين إلى فريق رائع فرض ثقله مجددا على الساحة.

جاءت النتائج بسرعة فألهب ميسي حماسة الجماهير بعدما وضعه سابيلا (59 عاما) وراء سيرخيو أغويرو وغونزالو هيغواين، فقاد الأرجنتين لأول مرة في تاريخها إلى تحقيق 5 انتصارات متتالية في مونديال واحد ولو بفارق هدف بسيط في كل مباراة.

استهل لاعب الوسط السابق مسيرته مع ريفر بلايت بين 1974 و1978 وطار بعدها إلى شيفيلد يونايتد الإنكليزي، وأنذاك فضله هاري هاسلام مدرب شيفيلد على دييغو مارادونا بسبب ارتفاع ثمن الأخير. لم ينجح كثيرا بعدها في ليدز يونايتد فعاد إلى بلاده ليبقى خمس سنوات مع استوديانتيس.

انتهت مسيرته بعد فترة قصيرة مع إيرابواتو المكسيكي في 1989 فانتقل إلى التدريب. عمل مساعدا لدانيال باساريلا لسنوات عديدة وكان ضمن الجهاز الفني لمونديال 1998 ثم التحق بباساريلا عندما أشرف الأخير على بارما، الأوروغواي، مونتيري المكسيكي وكورنثيانز البرازيلي.

أصبح مدربا حقيقيا في 2009 مع استوديانتيس فقاده إلى كأس ليبرتادوريس ولقب الدوري الختامي في 2010 فأصبح أنذاك مرشحا قويا لتولي مهام المنتخب الأول. يقول سابيلا: “أنزعج من أمرين: أن يصل الفريق الخصم بسهولة أمام دفاعنا وألا نتمتع بقوة التسديد. الأصعب أن نحصل على لاعبين قادرين على صناعة الفارق في الأمتار الثلاثين الأخيرة.

نحن نمتلكهم ويجب خلق التوازن بينهم”. يضيف أحد أتباع كارلوس بيلاردو، المدرب الذي قاد الأرجنتين إلى لقب 1986: “أنا شخص متوازن وأحب الفرق المتوازنة”. فاز خارج أرضه على البرازيل 4-3 في جولة الولايات المتحدة، ألمانيا 3-1 في فرانكفورت، وإيطاليا 2-1 في روما، وتبقى مواجهته المقبلة مع هولندا على الأراضي البرازيلية ليكمل نشوته أمام المنتخبات الكبرى.

21