الهاشتاغات أصوات العرب الناقمة في برلمان تويتر

الجمعة 2015/01/02
مغردون عرب يخوضون معاركهم الخاصة ضد الإرهاب والتطرف

الرياض – هاشتاغ يفجّر قضية، كان هذا حال موقع تويتر في عام 2014، فالأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبدرجة أقل الفنية شغلت العرب في "برلمانهم الشعبي".

لم تعد الحروب العربية مقتصرة على الجيوش في أرض الواقع، فقد خاض المغردون على المواقع الاجتماعية حروبا لا تقل ضراوة ضد التنظيمات الإرهابية وخاصة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي كان نجم تويتر في العالم العربي عام 2014 دون منازع.

ومن الخليج إلى المحيط خاض المغردون حروبا ضارية ضده آخرها من الأردن على خلفية أسر الطيار الأردني معاذ الكساسبة.

في المقابل أمعنت داعش في تحدي المغردين وشركة تويتر نفسها عبر هاشتاغات.

وتشير بحوث إلى أن كتائب داعش الإلكترونية تنشر ما يعادل 90 تغريدة كل دقيقة. وتصدرت نجاحات “داعش” وجرائمه الشبكة الاجتماعية وكانت الأقسى مشاهد الذبح وسبي النساء وبيعهن في الأسواق.

معاناة السوريين والعراقيين اللاجئين والمشردين وغيرهم كانت على رأس اهتمامات المغردين العرب.

وتحدّث المستخدمون في الدول العربيّة بكثافة عن المجازر المرتكبة في حقّ الإيزيديين التي قام بها التنظيم. كذلك، برزت المعارك في بلدة عين العرب (كوباني) على الحدود السورية التركيّة. كما برز هاشتاغ كوباني بكثافة. كذلك اهتمّ المستخدمون بالتحالف الدولي ضدّ داعش.

“سخرية مرة” أيضا طبعت تويتر العربي بسبب الربيع الذي لا يزال شتاء قارسا مثلجا لم تشرق شمسه بعد.

ومن ليبيا واليمن تصدر مشاهد القتل والدمار من قبل الميليشيات والحوثيين.

وفي المغرب أطلت خلال عام 2014 العديد من الأحداث على تويتر، وانعكست عبر مجموعة هاشتاغات سياسية واقتصادية واجتماعية ورياضية تفاعل معها الآلاف.

تصدر هاشتاغ #anamachitria (أنا لست ثريا، نوع من المصابيح المنزلية) قائمة الهاشتاغات الأكثر تداولا تنديدا بتصريحات رئيس الحكومة عبدالإله بنكيران، التي فهم منها أنه يدعو المرأة المغربية إلى التخلي عن عملها خارج المنزل من أجل الاهتمام ببيتها وأسرتها، مشبها غياب المرأة عن منزلها بـ“الثريات (مصابيح)” التي تفقد نورها.

وسائل التواصل الجتماعي منصة للاحتجاج والتعبير الحر دون قيود

وفي الأردن، انتشرت عبارة #اقعدي_يا_هند كالنار في الهشيم على تويتر بعد المشادة التي حصلت بين عضو البرلمان هند الفايز والنائب يحيى السعود، الذي انتقد “كوتا النساء”. وفي مصر انتشرت عدة هاشتاغات على غرار الهاشتاغ المسيء للرئيس عبدالفتاح السيسي، قبل انتخابه، كما يشن مغردون حربا دون هوادة على الإخوان المسلمين الذين قادوا هجمات إرهابية تهدد استقرار مصر.

وفي ظل الانتشار الكبير لفيروس كورونا، انتشر بطريقة هزلية هاشتاغ #نطالب_الجيش_المصري_باختراع_لعلاج_كورونا، بعد “اختراع علاج للإيدز من الكفتة".

وفي لبنان كان وسم #لا_للتمديد من أكثر الوسوم تداولا، واستخدم لرفض التمديد لمجلس النواب اللبناني.

وخلال العدوان الإسرائيلي على غزة، برز وسم #غزة_تحت_القصف. كما برز وسما #القدس_تنتفض و#فلسطين_تقاوم خلال الاحتجاجات. وفي تونس، كان من أبرز الوسوم #تونس_تنتخب، والذي استُخدم خلال الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة في البلاد، وشارك فيه أشخاص من العالم العربي بأجمعه.

في المقابل جعل السعوديون من تويتر “برلمانا شعبيا” يراقب و”لا يؤثر” في القرار الحكومي، إلا نادرا. وتصدرت أخبار رجال الدين وفتاواهم قائمة الهاشتاغات.

وكشف مغردون النقاب عن حالات تزويج فتيات بكبار السن٬ وعن حالات فساد كثيرة٬ وهم يسمّون ­دون تردد­ النافذين الضالعين٬ لكن مصداقيتهم ليست في أحسن الأحوال دائما. وباتت الرياض عاشر مدينة مغردة العالم حيث يستخدم الجميع موقع تويتر٬ من سلفيين يوصفون بـ“التشدد” إلى الليبراليين٬ ومن أمراء ووزراء إلى أشخاص مجهولين أصبحوا نجوما.

وفي الخليج عموما٬ يطرح مغردو تويتر للنقاش أي موضوع مهما كانت أهميته عبر هاشتاغات. وتتراوح المواضيع بين الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.

وفتح الموقع، بشعبيته المتزايدة، الباب على مصراعيه في البلاد العربية لأصوات معارضة للأنظمة السياسية والاجتماعية٬ مما تسبب في صداع للسلطات التي تحكم السيطرة على الإعلام التقليدي٬ والتي بدأت هي نفسها تستخدم هذا المنبر.

وترجح أبحاث أن يصل عدد مستخدمي الإنترنت العرب إلى 197 مليون مستخدم بحلول سنة 2017. وتشير البحوث إلى أنّ أكثر من 135 مليون فرد يستخدمون الإنترنت حاليا في البلدان العربية.

في المقابل، تحولت مواقع التواصل الاجتماعي، إلى مواقع للتطاحن الاجتماعي، فكما على أرض الواقع حروب مذهبية وطائفية وعنصرية وعصبية، فهي ذاتها في العالم الافتراضي، يضاف إليها التعصب الرياضي الذي طرأ على المشهد.

فنيا، انشغل المغردون العرب في كثير من الأحيان بمناكفات الفنانين على تويتر، كما انشغلوا بتأبين الراحلين منهم على غرار الشحرورة صباح.

19