الهاشتاغات توسع دائرة الاستقطاب بمصر

معارك إلكترونية طاحنة بين مؤيدي ومعارضي السيسي، ما يعزز الاعتقاد بأن من يقف وراء دعوات رحيل النظام، هم أنصار الإخوان داخل وخارج مصر.
السبت 2018/06/23
الدول لا تدار بالهاشتاغ

القاهرة - تدور معركة هاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي، بين معارضي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذين دشنوا هاشتاغ #ارحل، وبين أنصاره الذين ردوا بهاشتاغ #السيسي_رئيسي_وأفتخر، واحتل الهاشتاغان مركزين متقدمين ضمن قائمة الهاشتاغات الأكثر تداولا في مصر.

ولجأت مواقع إخبارية تابعة للحكومة أو موالية لها، لمواجهة هاشتاغ #ارحل، بنشر أخبار وتقارير صحافية توحي بأن الهاشتاغ المعاكس يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي للوقوف خلف الرئيس في مهمة بناء الدولة.

لكن ما يثير مخاوف دوائر الحكم في مصر، أن ثورتي 25 يناير 2011 ضد نظام حسني مبارك و30 يونيو ضد جماعة الإخوان، بدأتا من مواقع التواصل التي كانت نقطة انطلاق وحشد وتجميع المعارضين، وهو ما يخشاه (ضمنيا) مؤيدو السيسي.

واعتادت هذه النوعية من الهاشتاغات المؤيدة والمعارضة، على تصدر الفضاء الإلكتروني في المناسبات والأحداث السياسية، لذلك ترتبط المعركة الجديدة بذكرى 30 يونيو، لأن المناوئين للحكومة لم يعد أمامهم سوى مواقع التواصل للتعبير عن آرائهم بعدما أغلقت الحكومة الطرق الإعلامية الرسمية التي يمكن أن ينفذوا من خلالها.

ويرى مراقبون أن الأزمة تكمن في بناء أصحاب هاشتاغ ارحل وجهة نظرهم على أمور واقعية وملموسة، مثل التركيز على وصول الأحوال المعيشية لدرجة صعبة في ظل ارتفاع الأسعار وتخفيض الدعم لمستويات كبيرة وغياب مردود الإصلاحات الاقتصادية.

وكتب الشاب محمود صبري “#ارحل لأن الأوضاع في مصر وصلت إلى حافة الانهيار”.

وليد حجاج: تكمن خطورة الحراك السياسي الإلكتروني في صعوبة السيطرة عليه
وليد حجاج: تكمن خطورة الحراك السياسي الإلكتروني في صعوبة السيطرة عليه

وبرر معارضو النظام موقفهم من تأييد هاشتاغ #ارحل، بذكر أسباب تمس صميم حياة الناس، لتوسيع دائرة التأييد لوجهة نظرهم، في محاولة للانتصار على الطرف الآخر، وهم أنصار السيسي الذين لجأوا للأسلوب ذاته، بنشر إنجازات الرئيس لإضفاء أكبر قدر من الواقعية على موقفهم.

وذكر لطفي مصطفى “الخونة يريدون تدمير مصر.. تناسوا أنه أعاد هيبة بلادنا وسط العالم وأنجز مشروعات عجزت أكثر الدول عن فعل مثلها”.

وأمام هذه الحالة من الاستقطاب السياسي على الفضاء الإلكتروني، لجأ البعض إلى كتابة تعليقات معتدلة، ليست مع أو ضد الطرفين، لكن ركزت على خطورة رحيل السيسي في هذه المرحلة الراهنة، وما يمكن أن تكون تداعياته كارثية، مع غياب البديل القوي، وإمكانية دخول البلاد النفق المظلم وتحول الأمر إلى حرب شوارع، كما أن الجيش لن يسمح بذلك.

وقالت أميرة العادلي، وهي عضو باللجنة التنسيقية لشباب الأحزاب “الجميع خاسر في معركة الهاشتاغات، فليس بها تحيا المعارضة، وليس بها يحيا النظام.. أصبح على صناع القرار البحث في أسباب غضب الناس، وليس إطلاق لجان إلكترونية للرد على المعارضين.. الدول لا تدار بالهاشتاغ”.

وذكر سمير إبراهيم “لا بديل عن اتجاه النظام لفتح قنوات مباشرة مع المعارضين لفصل الوطنيين عن الإخوان لأن توحدهم على هدف واحد، كارثة على مصر.. الآن وقبل أي شيء أصبح مطلوبا تخفيف حدة التضييق على المناوئين للحكومة ليمارسوا المعارضة باحترام مع إفساح المجال للإعلام ليتبنى وجهة نظرهم.. التضييق هو من أنتج هاشتاغ ارحل”.

ويتم تداول مسمى اللجان أو الكتائب الإلكترونية على نطاق واسع منذ اندلاع ثورة يناير، وجرى اتهام الحكومات التي تعاقبت على البلاد خلال السنوات الماضية بأنها تقف وراء استمرارها في ظل عجزها عن فرض قيود على مواقع التواصل، كما فعلت في الشارع والميادين، ما يشي باستمرار الصراع السياسي في البلاد، على الصعيد الإلكتروني.

ويرى متابعون أن أزمة الطرفين (المؤيد والمعارض) على صفحات التواصل، أن كلا منهما يقوم بتخوين الآخر، حتى لو كان كلامه واقعيا، ما يوسع دائرة الاستقطاب والعداء بين ممثلي الرأيين، وهو ما تطرق إليه السيسي في أكثر من مناسبة، وقال إن الخطر الأكبر على مصر يكمن في اتساع دائرة الخلاف بين المواطنين.

وأبرز ما قاله السيسي من قبل عن الهاشتاغات المعارضة له، “هناك حروب، وكتائب إلكترونية، وقصة كبيرة يتم تنفيذها”، وهدد بأنه يمكن أن يسيطر بكتيبتين (لم يحدد نوعيتهما) على المواقع الإلكترونية وتكون تابعة له، لكنه لا يريد فعل ذلك، ما عزز الشعور لدى معارضيه بأن اللجان التي تخوّن المعارضين تابعة للنظام.

وقال وليد حجاج خبير أمن المعلومات لـ”العرب”، إن خطورة الحراك السياسي الإلكتروني، أنه يصعب السيطرة عليه، وهو ما تجد فيه جماعة الإخوان فرصة للعودة إلى المشهد من جديد، وإثارة الناس على النظام الحاكم، ببث معلومات وأرقام وأخبار مغلوطة وتضخيم حجم الشائعات كنوع من محاصرة الحكم بالمزيد من الناقمين عليه.

واستبعد فرضية نجاح مواقع التواصل في إحداث ثورة جديدة بالبلاد، للرقابة الأمنية المشددة على المعارضين والداعين للتخريب، وخشية الناس من التورط في تهم تتعلق بمس الأمن القومي، كما أن إمكانية التجمع على هدف واحد والنزول من صفحات الإنترنت إلى الشارع بناء على اتفاق مسبق، أمر صعب للغاية، وما يحدث محاولة إخوانية تتكرر مع كل مناسبة سياسية، وتكون النتيجة العجز عن الحشد للنزول إلى الميادين، وهي في مجملها حالة تعبر عن الغضب ليس أكثر.

19