"الهاشتاغ الدعائي" آلية اتصال على الشبكات الاجتماعية

أحدث هاشتاغ يحمل اسم "طلعت حرب راجع" نقاشات متصاعدة على الشبكات الاجتماعية في مصر، واعتبره خبراء الأبرز مقارنة بالمحاولات الدعائية السابقة التي انتهجتها الشركات المصرية الحكومية أو الخاصة.
الخميس 2017/05/11
من الذي أعاده

القاهرة - تسببت حملة دعائية أطلقها بنك مصر (أقدم البنوك الحكومية المصرية) حملت عنوان “طلعت حرب راجع” في إثارة الجدل السياسي والاقتصادي بشأن الأوضاع الراهنة.

وتقتدي الحملة الجديدة بطلعت حرب، صاحب فكرة إنشاء أول بنك وطني للمصريين يهدف إلى التحرر من الاحتكار الأجنبي، ومؤسس بنك مصر في عام 1920، والذي انطلق بعد ذلك في تأسيس العديد من الشركات العملاقة، وقد لقب بـ”أبوالاقتصاد المصري” بعد أن دعا إلى التركيز على الصناعة والزراعة باعتبارهما أساس تقدم الدول.

وما إن انتشرت الإعلانات الدعائية للحملة حتى انتقل الجدل إلى مواقع التواصل الاجتماعي في محاولة للتعرف على أهدافها وما المغزى من عودة شخصية اقتصادية توفيت قبل 76 عاما، وهل الأمر ينطوي على الربط بين الأوضاع الاقتصادية المصرية الصعبة حاليًا وبين فترات شهد فيها الاقتصاد المصري انتعاشا كبيرا؟

القائمون على الحملة استغلوا الجدل المشتعل فقاموا بتدشين صفحة على فيسبوك تحمل اسم “طلعت حرب راجع”، استطاعت أن تجمع حوالي 50 ألف شخص خلال ساعات قليلة، وتحولت إلى ساحة نقاشات كبيرة.

وظلت أهداف الحملة غامضة إلى أن أدلى محمد الإتربي، رئيس بنك مصر، بتصريحات أشار فيها إلى أن الحملة تعمل على إبراز السياسات الجديدة للبنك، والتي تتمثل في الاهتمام ببناء الاقتصاد المصري من جديد من خلال المشروعات الصغيرة، وتشجيع الشباب على خوض تجارب استثمارية يضمنها البنك بتقديم قروض ميسرة، بالإضافة إلى عودة الاهتمام بالمشروعات الزراعية لتحقيق الكفاية من الفواكه والمحاصيل، وهي نفس السياسات التي كان يطبقها طلعت حرب.

وأعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية المصرية أن الحملة ترتبط أيضا بالإعلان عن صندوق استثمار عقاري سيقتصر دور بنك مصر فيه على تلقي أموال ووثائق للصندوق عند طرحه للاكتتاب العام.

كل هذا لم يُوقف النقاشات السياسية التي صاحبت الحملة، وكان ملحوظًا أن كتائب الإخوان الإلكترونية تحركت لتركب الحملة، وتوظفها في نقد الأوضاع الحالية.

الحملة تمثل طفرة في أفكار المؤسسات الحكومية في التواصل مع المواطنين

ووظفت تعليقات أخرى الأمر للتعبير عن الرفض الشعبي للقرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة المصرية قبل نهاية العام المنقضي وعلى رأسها تعويم الجنيه.

قال كريم عبدالحميد مخاطبًا طلعت حرب “أنا سعيد لأن حضرتك راجع.. شوف لنا حل بقى في تعويم الجنيه”.

ولم يخل الموضوع من الربط بين شعار “طلعت حرب راجع” وما يجري على الساحة الرياضية المصرية، حيث ربط البعض بين عنوان الحملة ومقولة “الزمالك قادم” التي يتم ترديدها كثيرا من قبل جماهير نادي الزمالك لكرة القدم للتأكيد على عودة ناديهم إلى مستواه المعهود بعد أن شهد تراجعًا.

كان الارتكان إلى الماضي باعتباره وسيلة دعائية عاملا آخر للإثارة، وطرح عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي العديد من الأسئلة التي يدور محتواها حول “هل يمكن للتشبث بالماضي والحنين إليه أن يعود بنا إلى إنجازات العظماء.. وهل من الممكن للماضي أن يكون ملهمًا حقا للإصلاح؟”

وغرّد عمر حسن علي، على موقع تويتر قائلا “العالم أجمع ينظر إلى الأمام بينما نحن نتمنى الرجوع إلى الخلف”، وكتبت سالي إبراهيم على فيسبوك “أصبح أقصى طموحنا أن نعود إلى عقود ماضية، فالبعض يتمنى عودة الفراعنة بناة الأهرامات، وآخرون يتمنون عودة محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة، وهل عودة طلعت حرب تمثل حنينًا لعودة النظام الملكي في مصر مرة أخرى؟”.

وأرجع البعض من الخبراء نجاح الحملة في إثارة كل هذه النقاشات إلى وجود خطة دعائية محكمة استطاعت جذب جميع الفئات العمرية وتحديدا الشباب نحو أحد المشروعات الاقتصادية التي تتبناها الدولة ممثلة في أحد بنوكها، وهو ما دفع البعض إلى التأكيد على أن الحملة تمثل طفرة في أفكار المؤسسات الحكومية في التواصل مع المواطنين.

وقالت سهير عثمان، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، لـ”العرب”، إن الحملة ركزت على أسلوب دعائي بدأ في الانتشار مؤخرا ويسمى بـ”الهاشتاغ الدعائي”، والذي أصبح أكثر فعالية وتأثيرا من الحملات الدعائية التقليدية، سواءً إعلانات الطرق أو حتى الإعلانات التقليدية على مواقع التواصل، أو التدوينات والصفحات الدعائية.

وأضافت أن الهاشتاغ يعد من الآليات الفعالة على مواقع التواصل الاجتماعي بفعل ما يقدمه من أسلوب إبداعي يساعد على التفاعل عن طريق جملة صغيرة لكنها تحمل مغزى معينًا يجذب انتباه المستخدم.

وأضافت أنه حتى إذا كانت تلك الجملة مبهمة فإنها تضفي المزيد من الإثارة للبحث عن الهدف منها، كما أنها تحقق نجاحات أكبر في حال استخدامها كأداة للحشد نحو سلوك معين أو فكرة محددة، وهو ما سيتزايد بشدة خلال الحملات الدعائية الإيجابية في المرحلة المقبلة.

وأشارت الباحثة إلى أن الهاشتاغ الدعائي يعد أداة جديدة من أدوات الاتصال السياسي، إذ أنه يخلق نوعا من التواصل بين المؤسسات والرأي العام.

19