الهاشتاغ.. سلاح صناعة الرأي العام في السعودية

مروجو الشائعات التي تستهدف الداخل السعودي “متمكنون” و”يعرفون ماذا يفعلون” إذ أنهم يتوجهون إلى تويتر الأكثر استخداما في المملكة لتجييش الرأي العام.
الجمعة 2018/01/19
الشائعة تبدأ وتنتهي في تويتر

الرياض - رغم أن إقامة دورة تدريبية للرقص لا تعد مشكلة، فقد شغلت شائعة تقديم الراقصة المصرية فيفي عبده دورة لتعليم الرقص الشرقي للنساء والرجال في مدينة جدة لمدة 9 أيام مقابل 3 آلاف ريال، مستخدمي تويتر، في حين أن الأمر لا أساس له من الصحة.

وانطلقت الشائعة من موقع تويتر الأكثر استخداما في السعودية. وسرعان ما تصدر هاشتاغ #فيفي_عبده الترند السعودي.ورددت وسائل إعلامية معروفة التوجه الشائعة دون تثبت.

من جانبها، غردت الفنانة المصرية فيفي عبده على حسابها على تويتر الخميس “أنفي بشكل قاطع كل الأنباء المتداولة عن تقديمي دورات للرقص الشرقي بالسعودية وأحذر جمهوري من تصديق أو تداول تلك الشائعات”.

ووجهت إمارة منطقة مكة المكرمة الجهات الأمنية بملاحقة مروجي هذا الإعلان الوهمي. ونقلت صحيفة عكاظ السعودية عن مستشار قانوني يدعى فهد محبوب أن العقوبة القانونية التي تنتظر مروجي الشائعة السجن والغرامة.

وأوضح محبوب أن المادة السادسة من عقوبات الجرائم الإلكترونية والمعلوماتية، تؤكد معاقبة مرتكب الجرائم المعلوماتية بالسجن لمدة لا تزيد عن 5 أعوام وبغرامة لا تزيد عن 3 ملايين ريال، أو بإحدى العقوبتين.

ويشير مغردون إلى أن من زوّر تلك الإعلانات “لئيم”، ودليلهم في ذلك “الإشارة إلى وجود رجال في الدورة، وهو ما يعد مشكلة في مجتمع منغلق كالسعودية لا يزال يتحسس طريق الانفتاح”.

ويقول مراقبون إن مروجي الشائعات “متمكنون” و”يعرفون ماذا يفعلون” إذ أنهم يتوجهون إلى تويتر أولا، كونه الموقع الأكثر استخداما في السعودية، محاولين تجييش الرأي العام هدفهم في ذلك إفساد الانفتاح النسبي في السعودية الذي يقوده ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وكانت تقارير إعلامية سابقة أشارت إلى وجود الآلاف من الحسابات الوهمية أو ما يعرف بـ”البوتات” التي تستهدف الداخل السعودي لإثارة البلبلة.

وتنشر هذه البوتات تغريدات لها نفس الفكرة ضمن هاشتاغ معد مسبقا لإيصاله إلى مراكز متقدمة ضمن قائمة الهاشتاغات الأكثر انتشارا لإيهام السعوديين بأنه قضية رأي عام.

500 مليون تغريدة يرسلها السعوديون شهريا على موقع تويتر

ويجد السعوديون أنفسهم مجبرين على متابعة تويتر واستقاء المعلومات منه، في ظل غياب إعلام سعودي مهني وقوي.

وتواجه وسائل الإعلام السعودية معضلة ثقة مع الجمهور، الأمر الذي يضعها أمام ضرورة مراجعة خطابها من أجل إعادة الجمهور إليها بعد أن سرقه تويتر. وتحولت وسائل الإعلام في السعودية إلى مصدر رد الفعل وليس مصدر الخبر.

يذكر أنه قبل أسبوع نشر حساب مزور على تويتر يحمل اسم صحيفة “سبق” السعودية ما قال إنه “حقيقة الأمر الملكي بحرمان النساء من قيادة السيارات”.

وتصدر هاشتاغ #إلغاء_قيادة_المرأة، الترند السعودي محدثا بلبلبة كبيرة، قبل أن ينفيه حساب هيئة مكافحة الشائعات في السعودية، منهيا بذلك الجدل حول الموضوع.

وكانت قد انتشرت في المدة الأخيرة شائعات كثيرة في السعودية استهدفت القرارات الأخيرة التي تهم المرأة السعودية إضافة إلى شخص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والذي يطلق عليه اختصارا في الهاشتاغات (#مبس).

وبين الفينة والأخرى تنتشر شائعات تتصدر الترند السعودي على غرار “الأمير اشترى يختا بحريا بمبلغ 550 مليون دولار”، ”الأمير اشترى لوحة فان غوغ بنحو 350 مليون دولار”، ثم “الأمير اشترى قصرا تاريخيا في باريس بنصف مليار دولار”.

وتظل هذه الشائعات خبرا مستقرا لمدة أيام في الصفحات الأولى للصحف العالمية الكبرى على غرار نيويورك تايمز.

وكانت السعودية وجهت اتهامات مباشرة لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، لتكرار “إساءاتها” للأمير محمد بن سلمان.

وأشار الأمير فيصل بن فرحان، كبير المستشارين في السفارة السعودية في واشنطن عبر حسابه الرسمي في تويتر، إلى أن نيويورك تايمز تتعمد دائما الإساءة لاسم ولي العهد السعودي. وأضاف “الواضح أن نيويورك تايمز لديها عقدة اسمها الأمير محمد بن سلمان”، معتبرا أن الصحيفة تعتمد مصادر لها أجندات معينة لترويج الشائعات.

من جانبه، قال الأمير سطام بن خالد آل سعود في سلسلة من التغريدات، هناك “حرب إعلامية وشائعات مازالت مستمرة حول ولي العهد، بدأت بكذبة اليخت ثم اللوحة الفنية، وانتهت بقصر لويس 14 في فرنسا، كلها كاذبة يبثها إعلام مأجور وأقلام حاقدة، تلك الإشاعات والأكاذيب المستمرة لن تغير شيئا”.

وأضاف “أكاذيبهم وشائعاتهم مستمرة مستهدفين (الجهلة والذين لا يفكرون ولا يبحثون عن صحة المعلومات التي يتلقونها) وهؤلاء كنز بالنسبة لهم. إنهم يستثمرون في عقول هؤلاء وللأسف فهم متواجدون بكثرة في محيطنا العربي وهم من يخدمون العدو، وصدق من قال: إن الجاهل عدو دينه ووطنه!”، وفق تعبيره.

يذكر أن السعوديين ينشرون 500 مليون تغريدة شهريا على تويتر، وفق إحصائيات تعود إلى عام 2015.

19