الهاشتاغ.. قوة ضغط وتغيير في المغرب

المغاربة يطلقون هاشتاغات على الشبكات الاجتماعية خلال 2018 منها من عرف نجاحاً منقطع النظير، ومنها من تجاوز حدود البلاد.
الخميس 2018/12/13
النقاش في الوسائل التقليدية لا يقنع المغاربة ما جعلهم يلجأون إلى فيسبوك وتويتر

الرباط – ميزت الهاشتاغات التي أطلقها المغاربة تواجدهم على الشبكات الاجتماعية خلال 2018، منها من عرف نجاحاً منقطع النظير، ومنها من تجاوز حدود البلاد.

ومنذ 20 أبريل الماضي، وعلى مدى أشهر، تواصلت في المغرب حملة شعبية، لمقاطعة همت 3 منتجات (الحليب والماء والوقود).

وتستهدف الحملة غير المسبوقة، شركة لبيع الوقود يمتلكها وزير الفلاحة، عزيز أخنوش، وشركة للمياه المعدنية تمتلكها مريم بنصالح، الرئيسة السابقة للاتحاد العام لمقاولات المغرب (أكبر تجمع لرجال الأعمال)، وأيضا شركة دانون الفرنسية لبيع الحليب.

غير أن تداعيات تلك الحملة لم تقتصر على المستوى الاقتصادي، بل وصلت شرارتها إلى المستوى السياسي.

وتجاوزت حملات المقاطعة المنتجات الثلاثة، ليطلق المغاربة سهام “هشتاغاتهم” تجاه المزيد من المنتجات التي اتهموا منتجيها ومسوقيها بالتلاعب بأسعارها، من بينها هاشتاغ حمل اسم “خليه يعوم”(اتركوه يسبح) في إشارة إلى حملة لمقاطعة شراء السمك بسبب غلاء أسعاره.

وفي 21 نوفمبر الماضي، خرج هاشتاغ “خليه يقاقي” (اتركوه ينقنق)، لمقاطعة شراء الدجاج في الأسواق، ليجد تفاعلاً كبيراً بين المواطنين، على خلفية ارتفاع أسعار الدجاج.

وخلال سبتمبر الماضي، قالت السلطات المغربية إن البحرية أطلقت النار على قارب مطاطي سريع كان متواجدا بـ“صفة مشبوهة” في المياه المغربية، وكان يقل مواطنين يعتزمون الهجرة، بعد عدم امتثاله للتحذيرات الموجهة إليه، حسب بيان لمحافظة طنجة.

وخلف الحادث 3 إصابات ومقتل مهاجرة مغربية تدعى حياة بلقاسم وتبلغ من العمر 20 سنة.

وأطلق نشطاء منصات التواصل الاجتماعي هاشتاغ “بأي ذنب قتلت”، و”شهيدة الحريك (الهجرة غير النظامية)”، تضامنا مع حياة بلقاسم.

كما أطلق رواد مغاربة بمنصات التواصل الاجتماعي حملة تدعو إلى استضافة المسنين المتخلى عنهم خلال أيام عيد الأضحى الماضي، ودشنوا هاشتاغا باسم #جيبها_تعيد_معك (ادعها لقضاء العيد معك).

وفي نوفمبر تداول نشطاء مغاربة مقطع فيديو يظهر الآلاف من جماهير الرجاء البيضاوي المغربي لكرة القدم وهم يرددون بشكل جماعي أغنية بعنوان “في بلادي ظلموني”، يعبرون من خلالها عن معاناتهم، ويطالبون بتحسين أوضاعهم.

وأطلق النشطاء هاشتاغا بنفس اسم الأغنية. وتداول ناشطون في عدد من الدول العربية الأغنية المغربية، التي رأوا أنها تعبر عنهم أيضا وعن أوجاعهم وأملهم في غد أفضل.

وخلال الفترة الأخيرة، شهدت مناطق في المغرب، وبينها منطقة الريف (شمال البلاد)، احتجاجات على نحو متقطع تطالب بالتنمية وتوفير فرص العمل، فيما نظمت فئات أخرى من موظفي القطاع العام مظاهرات مطالبة بتحسين ظروف العمل والترفيع في الرواتب.

وتقول الحكومة إنها تبذل جهودا متواصلة لتنمية المناطق التي تشهد احتجاجات، وأنها خصصت بالفعل موارد إضافية لها ستسهم في توفير فرص عمل لقاطنيها.

وقال يحيى اليحياوي الخبير المغربي في مجال التواصل إن “لجوء مواطني بلاده إلى الهاشتاغ بمنصات التواصل الاجتماعي، يرجع إلى الندرة في الفضاءات العامة، وغياب النقاشات التي تهم المواطنين بالبرلمان ومؤسسات الأحزاب والنقابات والإعلام”.

وأضاف أن “تراجع دور الأحزاب خلف فراغا، بالإضافة إلى الإعلام المحتكر (في إشارة إلى عدم فتح القنوات أمام القطاع الخاص)، الذي لا يعبر عن احتياجات الناس، وهو مل جعل المواطنين يعبرون بحرية من خلال منصات التواصل”. وأوضح أن “هذه المنصات تتسم بالتفاعل”.

وتابع “هناك مسألة الحاجة إلى التعبير عن الرأي، حيث أن المواطنين لم يجدوا النقاش الذي يهمهم في الوسائل التقليدية مثل النقابات والأحزاب والمؤسسات، ما جعلهم يلجأون إلى اعتماد هاشتاغات بفيسبوك وتويتر”.

ودلل على ذلك بأن أية نقابة مثلا “لا يمكن أن تدعو إلى المقاطعة لأنها تدافع عن حقوق العمال، وفي ظل ارتفاع أسعار المنتوجات لجأ المغاربة إلى منصات التواصل بعدما اقتنعوا بأن النقابة أو الجهات الأخرى لا تستطيع الدفاع عن مطلبهم بخفض الأسعار”.

وقال اليحياوي إن “منصات التواصل الاجتمـاعي أصبحـت تشكـل قـوة ضغـط”، مضيفـا أنها “ستبقى كذلك مستقبلا”.

19