الهاكاثون جزء من ثقافة جيل التكنولوجيا لحل مشكلات الغد

هاكاثون الشباب العربي سباق نحو تخطي تداعيات الأزمة الصحية العالمية.
الأحد 2020/07/05
للشابات حصة كبيرة من الابتكار والمشاريع

انطلق الهاكاثون قبل نحو عشرين عاما، بتجمع عشرة من المبرمجين الشباب، ثم أصبح ظاهرة شبابية بامتياز وملتقى الرواد لعرض مشاريعهم وأفكارهم في مختلف المجالات، وللشركات لاكتشاف الأفكار المبتكرة.

أبوظبي – الشاب اليمني عبدالكريم الوايني والسعودي أنس قاضي والسوداني قتادة أبوعبيدي، جمعهم حب العمل المجتمعي، ويؤمنون بأن بناء الوعي لمواجهة الأزمات يبدأ من الطفل والأسرة، ويشاركون في تحدي “هاكاثون الشباب العربي”، بمشروع لتعزيز ثقافة الاستعداد للأزمات في المستقبل لدى الأطفال والأسر.

والهاكاثون يهدف إلى تسهيل الحياة بتطويع التقنية وهو اختصار لكلمتين إنجليزيتين هاك تعني البرمجة الاستكشافية ومارثون وتعني السباق، ويجتمع خلاله مبرمجو الكمبيوتر ومصممو الواجهات ومديرو المشاريع لتطوير مشاريع برمجية ويستمر عادة من يوم إلى أسبوع كامل.

بناء الوعي

 في السنوات الأخيرة انتشر الهاكاثون في الدول العربية، وأصبح ملتقى الرواد الشباب لعرض مشاريعهم وأفكارهم في مختلف المجالات، ويشجع المهتمون بهذا المجال على نشر الهاكاثون ليصبح جزءا من ثقافة المجتمع العربي.

وأنشأ الشبان الثلاثة الوايني وقاضي وأبوعبيدي، مؤسسة النخلة الطيبة، وتندرج مشاركتهم في الهاكاثون تحت بند المسؤولية الاجتماعية، ويقولون إن الشباب والأطفال يمثلون نصف سكان المنطقة العربية، استنادا لتقارير منظمة اليونسيف الدولية، والمشكلة الأساسية اليوم هي في وعي المجتمع واستعداده لمواجهة الأزمات وبالتحديد فئة الأطفال والأسر لتخفيف الهلع ورفع الوعي، فالرهان في الأزمات يقع على وعي المجتمع.

ويضيفون أن “بناء الوعي عملية مخططة تهدف إلى رفع المناعة الفكرية والنفسية والمهارات للأطفال والأسر، وهنا نجد الرابط بين الفكرة والتحدي لتصبح المسؤولية المجتمعية ثقافة استعدادا وليست ثقافة استجابة، لذلك يرغبون بإنشاء منصة إلكترونية توفر محتوى تفاعليا مبنيا على التعليم بالترفيه لتعزيز ثقافة الاستعداد للأزمات في المستقبل لدى الأطفال والأسر”.

وتنبع القيمة المضافة لهذه المنصة من تصميمها التفاعلي القائم على نظام الألعاب وتنوع المحتوى المطروح ليناسب احتياجات الفئة المحددة، فالعمل مع الأطفال هو استثمار مجتمعي للحاضر والمستقبل، بحسب أبوعبيدي.

دافيد كابيتانيو: لم يكن تمكين الشباب من الابتكار لحماية مجتمعاتهم أكثر أهمية فيما مضى مما هو عليه اليوم

وانطلق “هاكاثون الشباب العربي” في مايو الماضي بالشراكة مع مؤسسات عربية ودولية لتسليط الضوء على الأفكار الإبداعية للشباب العربي في مواجهة الأزمات وإيجاد الحلول بالاستفادة من التكنولوجيا. وأعلن مركز الشباب العربي في 20 يونيو الماضي عن إغلاق باب استقبال المشاركات وانطلاق نهائيات التنافس للفوز بفئات “هاكاثون الشباب العربي” في التحدي.

وباشر المركز مرحلة تدريب مكثف للمتنافسين على المرحلة النهائية وعلى مدار أسبوع كامل في يونيو الماضي، من أجل مساعدتهم على بلورة أفكارهم المتميزة التي أوصلتهم إلى المرحلة الختامية تمهيدا لعرضها على لجنة التحكيم من أجل فرصة الفوز بالتحدي.

وقالت وزيرة شؤون الشباب الإماراتية نائب رئيس مركز الشباب العربي شما بنت سهيل بن فارس المزروعي، إن التحدي يسهم في توفير تدريب عالمي المستوى للشباب لاكتساب مهارات جديدة في كيفية تقديم أفكارهم الإبداعية ضمن نماذج قابلة للتطبيق على أرض الواقع ونطاقات واسعة بما يحقق فوائد ملموسة لهم وللمجتمعات العربية الغنية والمتطلعة إلى مختلف فرص التنمية والتطوير.

ووصلت إلى النهائيات 185 فكرة شبابية من 16 دولة عربية لمشاريع إبداعية تقدم تصورات للتعامل مع تبعات وتحديات أزمة كوفيد – 19 ضمن 6 مسارات رئيسية تنموية في التعليم والصحة والاقتصاد والمسؤولية المجتمعية والأمن الغذائي والدوائي والتوظيف.

وتشارك مؤسسات عالمية الحضور والخبرات والمشاريع مثل أكسنتشر وشبكة لينكدإن المهنية الأكبر عالميا ومؤسسة دبي العطاء ومؤسسة عبدالله الغرير للتعليم ومكتب الأمن الغذائي بالدولة في تدريب المتنافسين عن بُعد على كيفية صقل وتقديم حلولهم المطروحة، كما حظي “هاكاثون الشباب العربي” بدعم مؤسسات عربية رسمية ومتخصصة بشؤون الشباب مثل مؤسسة ولي العهد من الأردن الشريك الاستراتيجي الإقليمي للتحدي ووزارة شؤون الشباب والرياضة البحرينية ووزارة الشباب والرياضة المصرية والهيئة العامة للشباب الكويتية.

وأفاد مدير عام المؤسسة الاتحادية للشباب الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في مركز الشباب العربي سعيد النظري “نتعاون في مركز الشباب العربي مع مؤسسات عربية ودولية متميزة لتدريب الشباب على مهارات تخصصية نوعية تمكنه من تطوير قدرته على تقديم أفكار حيوية تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية التي تنشدها المجتمعات العربية”.

وأكد أن اختيار شعار دور الشباب في مواجهة الأزمات للدورة التأسيسية الأولى لهاكاثون الشباب العربي نابع من إيمان مركز الشباب العربي وقيادته بالدور المحوري للشباب في تخطي تداعيات الأزمة الصحية العالمية الحالية وصياغة فرص تدعم استئناف دورة الإنتاج والحياة من جديد.

علاجات قضايا ملحة

استثمار مجتمعي للحاضر والمستقبل
استثمار مجتمعي للحاضر والمستقبل

تدفقت مشاركات الشباب بصيغة نماذج تعبئة ومقاطع فيديو قصيرة على رابط المشاركة في التحدي عبر الموقع الإلكتروني لمركز الشباب العربي حيث شرح المشاركون والمشاركات من مختلف البلاد العربية أفكارهم في مقاطع مصورة عرضت تصوراتهم لعلاجات مبتكرة للقضايا الملحة في الوطن العربي والعالم قبل وأثناء الأزمة مدعمة بالوثائق والبيانات المكتوبة والمرئية.

وقال أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة المصري إن فئة الشباب هي الأكثر مرونة وقدرة على مواكبة التغيرات المتسارعة والتأقلم معها واستكشاف الفرص الكامنة وتوظيف القدرات والمهارات والمعارف والمعلومات لابتكار الحلول الأنسب في مواجهة الأزمات.

وأضاف أن الكوادر الشابة في مصر والعالم العربي قادرة اليوم من خلال مبادرات هادفة تعزز العمل العربي المشترك مثل هاكاثون الشباب العربي على المساهمة في تخطي الأزمة الصحية العالمية الراهنة وتداعياتها وتسريع دورة التعافي واستعادة مسارات النمو.

ويقدم المتنافسون النهائيون أفكارهم بتقنية البث الحي عبر الإنترنت الشهر الجاري أمام لجنة تحكيم تصفيات “هاكاثون الشباب العربي”، المؤلفة من مجموعة من الخبراء وشركاء التحدي لفرصة الفوز بلقب الدورة الأولى من التحدي الأكبر من نوعه عربيا والحصول على جوائز مادية وإمكانية تمويل أفكارهم لتنفيذها بحيث تعود بالنفع عليهم وعلى البلاد العربية.

واعتبر مدير استراتيجية الابتكار والمشاريع الريادية في أكسنتشر الشرق الأوسط دافيد كابيتانيو، أنه لم يكن تمكين الشباب من الابتكار ليسهموا بحماية مجتمعاتهم أكثر أهمية في أي وقت مضى مما هو عليه اليوم إذ نعمل على تسخير التكنولوجيا الحالية لحل مشكلات الغد.

وأضاف نحن متحمسون للغاية لكوننا جزءا من هاكاثون الشباب العربي لنسهم من خلاله بتطوير قدرات الشباب، ونشجع أفكارهم الإبداعية ونشحذ مهاراتهم في التفكير النقدي وحل المشكلات ونتطلع إلى استخدام خبرتنا الجماعية لتعزيز وتسريع الحلول الإبداعية في مكافحة هذا الوباء من قبل من سيكونون قادة الغد.

من جانبه، اعتبر رئيس القطاع الحكومي لدى لينكد إن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا رجائي الخادم “أنه في ظل التغيرات التي تشهدها أنماط العمل في العالم خاصة في الوقت الحالي تبرز أهمية المبادرات الهادفة إلى تمكين المواهب وخاصة الشباب من إيجاد فرص العمل والتوظيف التي تلائم مهاراتهم وتطور خبراتهم وتحقق تطلعاتهم وفي هذا السياق يأتي دعمنا لمبادرة مركز.

فيسبوك تقيم كل شهرين ليلة هاكاثون يجتمع فيها المشاركون لوضع تصور للمشاريع وإنجازها بحضور مارك زوكربيرغ
فيسبوك تقيم كل شهرين ليلة هاكاثون يجتمع فيها المشاركون لوضع تصور للمشاريع وإنجازها بحضور مارك زوكربيرغ

وقد انطلق الهاكاثون لأول مرة في 4 يونيو 1999. واجتمع في ذلك الوقت عشرة مطورين لتجنب المشاكل القانونية التي تسببها لوائح التصدير لبرامج التشفير من الولايات المتحدة الأميركية.

ومن أشهرها هاكاثون فيسبوك حيث تقيم فيسبوك كل شهرين ليلة هاكاثون يجتمع فيها المشاركون لوضع تصور للمشاريع وإنجازها وتقدم فيها الشركة الموسيقى والطعام والشراب ويحضر عادة بعض العاملين في شركة فيسبوك ومنهم مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرغ، الذي يقول “هذا جزء من ثقافة فيسبوك الآن كما تعبر هذه الفعالية عن جوهر شخصيتي”.

 وأيضا هاكاثون المياه يحظى بانتشار واسع، ويسعى لجمع خبرات كل من قطاع تكنولوجيا المعلومات وإدارة موارد المياه وذلك للإجابة عن تساؤلات حول كيفية إدارة وحماية الموارد المائية ويعتبر وسيلة لحل مشاكل المياه من خلال عقد مسابقة لتطوير تقنيات تخدم حل مشاكل المياه ومنها الصرف الصحي والفيضانات والجفاف والري وإدارة مستجمعات المياه.

وفي العالم العربي، يعتبر هاكاثون الحج هو الأكبر، وأقيم في مدينة جدة بمشاركة الآلاف من المطورين الشباب من أكثر من مئة دولة ويشمل هاكاثون الحج المجالات المحيطة بموسم الحج وخدماته وتحدياته بما في ذلك الأغذية والمشروبات والصحة العامة والحلول المالية والمواصلات والحشود والتحكم في حركة المرور وترتيب السفر والإقامة وإدارة النفايات والمخلفات والإسكان وحلول التواصل.

ودخل هاكاثون الحج عام 2018 موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر هاكاثون في العالم، حيث عمل ما يقرب من 3000 مشارك ومبرمج من 127 دولة حول العالم، على مدار 12 ساعة متواصلة من دون توقف على حلول مبتكرة لتحسين تجربة الحج.

وأقيم بالاشتراك مع الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إلى جانب شركة غوغل، ورايز أب المصرية. وكان جزءا من رؤية رايز أب الرئيسية في تمكين تجربة إنسانية أفضل من خلال ريادة الأعمال.

واللافت في هاكاثون الحج أن عائلات سعودية وعربية وأجنبية جلست للمرة الأولى على “طاولة تقنية واحدة” لتنفيذ مشاريع نوعية وغير مسبوقة لخدمة الحجاج.

وكان الفوز بالجائزة الكبرى البالغة مليون ريال سعودي من نصيب فريق مكون بالكامل من النساء من السعودية. شملت فكرتهن “تُرجُمان” مسح رمز الاستجابة السريعة على لافتات مختلفة في الحج باستخدام الهواتف الذكية، لعرض محتوى الإشارة بلغة المستخدم الأصلية. والفريقان الثاني والثالث كانا من مصر والجزائر على التوالي، حيث حصلا على 500 ألف و350 ألف ريال سعودي، بالإضافة إلى دعوات لمؤتمر غوغل للمطورين.

وحقق أربعة من الشباب اليمنيين مركزا متقدما، وتمكن فارس بن دهول وغمدان الحسام، وعلاء السماوي وطه عبده إلى جانب المطورة السعودية ريم محجوب، من الحصول على مركز متقدم، حيث تم اختيار مشروعهم ضمن أفضل عشرة مشاريع في “هاكاثون الحج” من إجمالي 700 مشروع.

19