الهاكرز يتسللون إلى الأقمار الاصطناعية والطائرات

باحثون يكشفون أن الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية المستخدمة من قبل الطائرات والسفن والجيش للاتصال بشبكة الإنترنت معرضة لخطر القرصنة.
الأحد 2018/08/19
القراصنة يحذرون من خطرهم

لاس فيغاس (الولايات المتحدة) - حذر المجتمعون في مؤتمر أمن المعلومات “القبعات السوداء” من استخدام الأقمار الاصطناعية من أجل شن هجمات سيبرانية وتحويل هوائيات تلك الأقمار الاصطناعية إلى أسلحة تعمل بشكل أساسي مثل أفران الميكروويف.

 يتم عقد مؤتمر القبعات السوداء لتبادل التجارب بين الهاكرز، حيث تلجأ العديد من الشركات التكنولوجية إليهم في محاولة لحماية أنظمتهم، إذ ترى هذه الشركات أن أفضل أسلوب هو تعيين هؤلاء الهاكرز بمرتبات عالية حيث تكون مهمتهم محاولة اختراق أنظمتها المختلفة والعثور على أماكن الضعف فيها، واقتراح سبل للوقاية اللازمة من الأضرار التي يتسبب فيها قراصنة الكمبيوتر.

وكشف الباحثون الأمنيون المجتمعون في المؤتمر الذي عقد في لاس فيغاس، أن الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية المستخدمة من قبل الطائرات والسفن والجيش للاتصال بشبكة الإنترنت معرضة لخطر القرصنة، وأن التهديدات النظرية لم تعد كذلك.

ووفقا لبحث تم تقديمه في مؤتمر أمن المعلومات، فإن عددا من أنظمة الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية الشائعة عرضة للهجمات، التي يمكنها أيضا تسريب المعلومات واختراق الأجهزة المتصلة، ما يشكل خطرا حقيقيا على سلامة المستخدمين العسكريين والبحريين والجويين.

ويوفر المؤتمر استشارات أمنية وتدريبات وإحاطات إعلامية للشركات والوكالات الحكومية في جميع أنحاء العالم، حيث يضم المؤتمر مجموعة متنوعة من الأشخاص المهتمين بأمن المعلومات، ويعقد المؤتمر بانتظام في لاس فيغاس وبرشلونة ولندن وأبوظبي، كما تمت استضافة المؤتمر في أمستردام وطوكيو وواشنطن العاصمةفي الماضي.

ويمكن القول بأن أنظمة اتصالات الأقمار الاصطناعية تدير العالم؛ فهي تتيح لنا إمكانية إرسال المعلومات واستقبالها في كافة أنحاء العالم، فضلا عن أنها من محاور الاتصالات الرئيسية التي يعتمد عليها الإنترنت والتلفزيون والهواتف والراديو وغيرها.

ويدور حول الأرض حاليا أكثر من ألفي  قمر اتصالات، ووفقا لشركة “آي.أو. آكتيف” لأمن الكمبيوترات فإن هذه الأقمار سهلة الاختراق إلى درجة مقلقة بل مخيفة.

وقدم روبن سانتامارتا مدير شركة آي.أو. آكتيف عرضا للكيفية التي يستغل بها الهاكرز نقاط الضعف في أنظمة اتصالات الأقمار الاصطناعية للتأثير على القطاعات الجوية والبحرية وغيرهما.

وذكر سانتامارتا أن بوسع القراصنة في قطاع الطيران تعطيل أنظمة الواي فاي على متن الرحلات الجوية أو اعتراضها أو تعديلها، بالإضافة إلى مهاجمة أجهزة طاقم الطائرة والمسافرين على متنها، والتحكم في وضعية هوائي قمر الاتصالات وإرساله.

ويمكن أن يتحكم الهاكرز أيضا في موضع هوائي قمر الاتصالات وإرساله في قطاع البحرية. وذكر سانتامارتا أن بوسعهم مهاجمة أجهزة أعضاء الطاقم وتعطيل اتصالات القمر الاصطناعي على متن السفن أو اعتراضها أو تعديل وجهة سيرها.

ولعل أكثر ما يثير القلق هو قدرة هؤلاء الهاكرز على التلاعب بالحقول المشعة عالية الكثافة لأنظمة اتصالات الأقمار الاصطناعية بقصد إحداث خلل في أنظمة الملاحة، أو إلحاق أضرار صحية بالأشخاص الذين يتعرضون لهذا النوع من الترددات الراديوية.

وتؤكد الكثير من الأبحاث على أن أنظمة اتصالات الأقمار الاصطناعية سهلة الاختراق ، وسبق أن قدم سانتامارتا دراسة أخرى مماثلة في العام 2014. وعلى الرغم من ذلك، ما زالت الثغرات قائمة، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى صعوبة التعامل معها ليصبح الحل الوحيد في بعض الحالات استبدال قمر الاتصالات بأكمله.

يذكر أن روبن سانتامارتا تمكن من اختراق محطات فضائية يستخدمها الجيش الأميركي للتواصل أثناء وجوده في قواعد بعيدة، مما سمح له بالتحكم في الاتصالات وكشف مواقع مادية.

وقال روبن سانتامارتا “إنه تمكن من تحديد مكان ثلاث قواعد عسكرية من خلال اختراقه أنظمة الاتصالات”.

ونبّه الباحث إلى أن الطائرات التابعة لشركات الطيران الكبرى في العالم والمستخدمة في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة الأميركية تتأثر أيضا بعيوب مشابهة، وزعم أن باستطاعته استغلال العيوب للوصول إلى شاشات الركاب باستخدام كابينة “الواي فاي” أثناء التحليق.

17