الهاكرز يدخلون بين الإنسان وأجهزته

إنترنت الأشياء تغزو كل الأجهزة والأدوات التي يتعامل معها البشر في الوقت الراهن، بحيث أصبح المستخدم يتعامل عن بعد مع أجهزة ذكية عبر جملة من التطبيقات المستحدثة تربطه بسلسلة من الأرقام السرية التي تسمح له بالمرور إلى منزله أو أمتعته، لكنّها بدل أن تريحه سهّلت أكثر من تعرّضه لخطر السرقة وفضح خصوصياته، إذ كلما تطورت التكنولوجيا من حوله كلما تطورت أدوات وسبل الجريمة الإلكترونية.
الأحد 2016/04/17
أجهزة المنزل تراقب خطى مستخدميها

لندن - يشهد العالم طفرة تكنولوجية يحاول معها المستخدم تيسير سبل عيشه ومواكبة متطلبات العصر، لكنه لا ينفك يعرّض نفسه لمزيد من الخطر بدل حمايتها، إذ أصبح يقضي شؤونه فقط بكبسة زر وكتابة بضعة أرقام، فمع الدخول إلى عصر إنترنت الأشياء وظهور البريد الإلكتروني ظهرت الرسائل التافهة والقرصنة، ومع ظهور الخدمات المصرفية عبر الإنترنت ظهرت تطبيقات سرقة كلمات المرور.

وصار التطور المستمر لقطاع التكنولوجيا ومحاولة الاستفادة منه في الحياة اليومية والتقدم في العالم الرقمي أكثر فأكثر يرتبط دائما بظهور أخطار جديدة وإعطاء فسحة أكبر للقراصنة لقنص بيانات المستخدم، لذلك وجب الاستعداد لمواجهتهم وإن كانت محاولات المصنعين لا تتوقف لحماية الأجهزة الذكية من الاختراق.

إنترنت الأشياء اتجاه عالمي يربط المزيد من الأجهزة بشبكة المعلومات العالمية، علما وأن هذا الاتجاه تجاوز مسألة البيع والشراء وأصبح يتحكم كذلك في العديد من الأنظمة المنزلية كجهاز تكييف الهواء والإضاءة وكاميرات المراقبة.

وبحسب كريستوف كراوس أستاذ في معهد “فراونهوفر لأمن تكنولوجيا المعلومات” في مدينة دارمشتاد الألمانية، فإن ربط الأجهزة المنزلية بالإنترنت يفتح الباب أمام احتمالات تسلل قراصنة المعلومات إليها أو عبرها لسرقة بيانات المستخدم.

ويقول كراوس “مع كل شيء على الإنترنت، هناك سيناريوهات تطبيقية وخدمات جديدة، لكن بفضل ذلك هناك أيضا قوى مهاجمة جديدة. وأحد أسباب ذلك هو أن الكثير من الأنظمة والأجهزة التي كانت مغلقة على ذاتها في الماضي أصبحت مرتبطة حاليا بأجهزة أخرى وبشبكة الإنترنت”.

وأوضح كراوس أن هذه الأجهزة تتبادل البيانات عبر شبكات الاتصال، فمثلا وحدة قياس الحرارة في جهاز تكييف الهواء ترسل بيانات بدرجة حرارة الغرفة وتتلقّى التعليمات من المستخدم بناء على ذلك، كذلك جهاز اللياقة البدنية يبلغ أحد التطبيقات بعدد السعرات الحرارية التي تم حرقها، والخوف يكمن في إمكانية اعتراض هذه البيانات المتبادلة والسطو عليها من جانب قراصنة البيانات.

ويمكن معرفة مدى سهولة السطو على هذه المعلومات المتداولة من خلال محرك البحث “شودان” الذي يضمن تطهير شبكة الإنترنت من برامج القرصنة بالنسبة إلى الأجهزة المتصلة، حيث أن تأمين هذه الأجهزة يكون ضعيفا أو غير موجود على الإطلاق ويمكن الوصول إليها من خلال برنامج لتصفح الإنترنت بما في ذلك موجه الإنترنت “راوتر” أو كاميرا الإنترنت.

القراصنة يمكنهم الوصول إلى المنازل عن طريق الثغرات الأمنية الموجودة في فأرة الكمبيوتر اللاسلكية، على مسافة تصل إلى 180 مترا

ويقول كراوس إن بيانات هذه الأجهزة ربما لا تبدو مهمة بالنسبة إلى البعض للوهلة الأولى، على أساس أن درجة حرارة جهاز التكييف مثلا لا تمثّل أهمية كبيرة إذا ما تمكّن قراصنة البيانات من معرفتها، لكنها ليست كذلك على الإطلاق لأنها ببساطة يمكن أن تشير إلى ما إذا كان هناك أحد في المنزل أم لا وهي معلومة مهمة بالنسبة إلى اللصوص. كما أن بيانات اللياقة البدنية يمكن أن تكون مهمة بالنسبة إلى أيّ شخص يريد أن يلحق الأذى بمستخدم هذه الأجهزة.

ولذلك يرى كراوس أنه من المهم اتخاذ الإجراءات المناسبة لتأمين هذه الأجهزة، مشيرا إلى أنه من بين الإجراءات الأمنية التي لا غنى عنها تأمين شبكة المعلومات في المنزل ليس فقط باستخدام كلمة مرور خاصة بالمستخدم بل وكذلك من خلال عدم الاكتفاء بكلمة المرور الأصلية التي تأتي مع الجهاز. كما يجب تحديث برامج مكافحة القرصنة الموجودة وكذلك استخدام تقنية “دبليو بي. أيه 2″ في شبكة الاتصال اللاسلكي في المنزل (واي فاي)، إلى جانب استخدام مرشح العناوين “إم . أيه. سي” لحماية البيانات. وأوضح أنه كلما كانت الأجهزة أحدث كانت فرصة تأمينها أفضل.

وكانت وكالة المخابرات البريطانية قد حذرت مارس الماضي من إمكانية اختراق عدادات الغاز الذكية، حيث أكد خبراء التكنولوجيا سهولة التحكم فيها عن بُعد من خلال إشارات “واي فاي”، على الرغم من الإجراءات الأمنية والحماية المشدّدة عليها، علما وأن هذه المخاوف زادت بنسق كبير خلال الفترة الماضية لدرجة دفعت بوكالة المخابرات البريطانية إلى إضافة الكثير من خواص الأمان بعد اكتشاف ثغرات في التصاميم الخارجية. ويعمل الخبراء على ضمان بقاء النظام آمنا بشكل كامل حتى في حالة تعرض جزء منه لأيّ هجوم من قبل القراصنة.

كما أشارت دراسات نشرت مؤخرا أن القراصنة يُمكنهم الوصول إلى المنازل عن طريق الثغرات الأمنية الموجودة في فأرة الكمبيوتر اللاسلكية، والسيطرة عليها من خلال بعض الأكواد البرمجية، علما وأن تأثير العمليات الهجومية يمكن أن يصل إلى مسافة 180 مترا. لذلك عمل المصنّعون على تحديث الفأرة لتكون أكثر أمانا عند استخدامها، لأن الإشارات اللاسلكية المرسلة من قبل الفأرة اللاسلكية غير مشفّرة ويسهل السيطرة عليها.

وإزاء هذا الوضع تحاول الشركات المصنّعة لهذه البرمجيات التكنولوجية السيطرة على الجريمة الإلكترونية وحصرها من خلال إجراء تحديثات أمنية على أجهزتها الذكية.

وفي هذا الصدد، أعلنت شركة مايكروسوفت عن نظام جديد لتأمين شبكات المعلومات من القرصنة الرقمية باسم “دفاع ويندوز المتقدم للحماية من المخاطر”، والذي تقول إنه “يوفر طبقة حماية جديدة بعد اختراق القراصنة لنظام الأمن في نظام التشغيل ويندوز 10.

ووفق خبراء التكنولوجيا يعمل نظام دفاع ويندوز المتقدم للحماية من المخاطر على رصد الهجمات المتقدمة، حيث يعتمد على تقنية “معقّدة لرصد التهديد” تستطيع تحديد من يمكنه مهاجمة شبكة المعلومات، وكيف يفعل ذلك ولماذا يحدث ذلك.

وأكدت مايكروسوفت أن النظام الجديد سيرصد الملفات والأجهزة التي تضررت من الفيروسات ويتيح للمستخدمين إقامة “حجر صحي” حول هذه الملفات والأجهزة لمنع انتشار الهجوم إلى باقي الأجهزة المهمّة الموجودة على الشبكة، مضيفة أنه يتيح أيضا أدوات لعلاج الملفات والأجهزة المصابة.

18