الهالوين السوري حقيقي دون ماكياج

الاثنين 2014/11/03
السوريون لا يحتاجون إلى من يرسم الجروح على وجوههم في عيد الهالوين

دمشق - ملت الأشباح من البقاء رهينة الخيال، لذلك انتقلت إلى شرق المتوسط، أين يشتعل أتون الصراع السوري منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وقدمت للعالم احتفال الرعب السوري.

للأشباح ومنظر الدماء والجراح في أميركا وأوروبا عيد، انتقل الاحتفال هذا العام إلى دول عربية كتونس وغيرها.

علق بعضهم على احتفال العرب بالهالوين ساخرا “أستغرب ممن يتظاهرون بأنهم يلعبون ويستمتعون بالهالوين في حفلة وكأننا، العرب، نفتقر إلى عنصر الرعب في حياتنا، وكأنه شيء دخيل نتسلى به”.

وكل عام وفي الساعات الأخيرة من شهر أكتوبر يولد “الهالوين” الممجد لأسطورة الأرواح الشريرة التي خرجت من آيرلندا، حيث تنزل تلك الأشباح إلى الأرض.. تسود وتموج حتى بزوغ أولى خيوط الصباح، لذلك يرتدي المواطنون الملابس المخيفة والوجوه المرعبة فرارا من سطوة تلك الأرواح.

أطلق البعض العنان لأفكارهم هذا العام في اقتباس أزياء الهالوين إلى حد “أصبح مسيئا أو فاقدا للذوق”، ذلك أنه يستمد الفكرة من أحداث مؤسفة لا تليق السخرية منها.

فقد ظهرت هذا العام أزياء مستوحاة من وباء إيبولا الذي قتل نحو 5000 شخص في غرب أفريقيا ويهدد الدول الأخرى في العالم، حيث ارتدى بعضهم أزياء تشبه الفيروس وأزياء لمرضى الفيروس. كما عرض للبيع زي ممرضة “مغرية” تعتني بمرضى إيبولا.

هناك من ارتدى أزياء تمثل إرهابيي تنظيم “داعش”، وهو ما تسبب في ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي.

أطفال سوريا ليسوا بحاجة إلى التنكر كأطفال العالم بأقنعة الدماء والرعب

ووفق موقع “buzzfeed” الأميركي، فإن الملابس “الداعشية” كانت من أول الاختيارات هذا العام سواء من الرجال أو الفتيات من خلال استخدام اللحية الطويلة والملابس السوداء والعمائم، بالإضافة إلى الأسلحة والسيوف التي يظهر بها أعضاء التنظيم.

وهذا العام، أطلق ناشطون سوريون حملة مدنية تحت مسمى “عيد الرعب السوري اليومي بوجود الأسد”، بهدف إيصال صوتهم إلى العالم عما يعانيه الشعب السوري في ظل نظام الأسد، وما يتعرض له الأطفال في سوريا من إرهاب يومي.

واختير اسم عيد الرعب السوري، اقتباسًا من عيد “الهالوين” المشهور، الذي تحتفل به الدول الغربية في كل ليلة 31 أكتوبر من كل عام ، حيث يجسّد اللعب والتسلية ضمن طقوس الرعب والتنكر.

والهدف من التسمية “استثمار هذا العيد وفكرته كجسر فكري يوصل الصوت إلى العالم عما يعيشه السوريون يوميًا من رعب وموت”، حسب يارا إحدى منظمي الحملة.

وتقول يارا، إن “أطفال سوريا ليسوا بحاجة إلى التنكر كأطفال العالم بأقنعة الدماء والرعب، فالدماء التي تكسوهم هي دماء حقيقية، نتيجة القذائف التي يمطر النظام بها القرى والبلدات بشكل يومي”.

وتضيف “السوريون لا يحتاجون إلى من يرسم الجروح على وجوههم في عيد الهالوين، فمشاهد فقد الأطراف وسقوط القتلى والجرحى وتناثر الأشلاء كفيلة بأن تجعل عيد الرعب في سوريا عيدًا حقيقيًا، يشاهده الطفل السوري كل يوم منذ قرابة 4 أعوام”.

وتعتمد الحملة بشكل رئيسي على هاشتاغ AssadDailyHalloween# ، عبر شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر.

ونفذت الحملة صورا وتصاميم ومجموعات من الأفلام القصيرة تعكس واقع الرعب السوري في ظل حكم الأسد.

وتجاوز التفاعل مع الحملة حدود سوريا إلى الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وبلدان مختلفة من أوروبا مثل فرنسا وكندا وأسبانيا وألمانيا وبريطانيا.

يشار إلى أن الحملات التي تستقطب الشارع الأوروبي والأميركي، لاقت نجاحًا إعلاميًا على صعيد تعريف المواطن الغربي بمعاناة السوريين، في ظل تجاهل الساسة للمجازر والانتهاكات التي يتعرض لها الشعب السوري.

19