الهاون أسلحة الجهاديين المفضلة

السبت 2015/01/31
سلاح الهاون يتميز بتكلفته الرخيصة وسهولة استخدامه وحمله وتخزينه

القاهرة – يتناول الباحث سعيد عكاشة أحداث سيناء والحرب المصرية ضد الإرهاب من زاوية جديدة تهتم بنوعية الأسلحة التي يستخدمها الجهاديون، حيث يشير عكاشة، في تحليل صدر عن المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، إلى أن الاهتمام بسلاح الهاون يشكّل آلية رئيسية في الحرب ضد الإرهاب والجماعات المسلحة.

رغم أنها لم تكن المرة الأولى التي تستخدم فيها التنظيمات الإرهابية الناشطة في سيناء قذائف الهاون خلال الهجوم الذي وقع على عدة نقاط أمنية وعسكرية بشمال شبه الجزيرة المصرية مساء أمس الأول؛ إلا أن هذه العملية أكّدت حقيقة أن هذا السلاح صار أكثر أدوات الجماعات الجهادية نجاحا في مواجهة جيوش نظامية لم يستوعب أغلبها حتى الآن طبيعة هذه الحرب، وطبيعة السلاح المستخدم فيها.

تظهر تجارب بعض الدول أن مواجهة سلاح الهاون ليست بالأمر السهل حتى اليوم، فالولايات المتحدة الأميركية التي واجهت مقاومة عنيفة بعد احتلالها للعراق عام 2003 تعرضت لخسائر كبيرة في الجنود والأفراد المعاونين من جراء هجمات الجماعات العراقية على المعسكرات والأمكنة الثابتة ومخازن الذخيرة والسلاح باستخدام هذه القذائف، وهو ما حدث للجيشين السوري والعراقي، وما يزال يحدث حتى اليوم وخاصة مع نجاح تنظيم داعش، في احتلال مساحات من البلدين.

تتجلى صعوبة مواجهة سلاح الهاون الذي تستخدمه الجماعات الإرهابية في عملياتها في عنصرين رئيسيين:

- أولا:

الطبيعة الفنية لسلاح الهاون: يتميّز سلاح الهاون (المدفع أو منصة الإطلاق ومعه القذيفة) بتكلفته الرخيصة وسهولة استخدامه وحمله وتخزينه، وأيضا توافقه مع حرب هدفها الأهم هو استنزاف الخصم في معركة يصعب حسمها حسما نهائيّا، وعادة ما يتمّ تحميل منصّات الإطلاق على سيارات، أو يمكن وضعها في أماكن ثابتة يتم إخفاؤها.

ثانيا-

طبيعة مناطق القتال وأيديولوجيا الجهاديين: تدور حروب الهاون في مناطق عادة ما تتسم بطبيعة جغرافية وعرة تمكّن الجماعات الإرهابية وعصابات الجريمة المنظمة من خلق ملجأ آمن لها في الجبال والكهوف، وأحيانا بين التجمعات السكانية في القرى المتناثرة عند سفوح الجبال.

كما أن أيديولوجيا الجماعات التي تعتنق الفكر التكفيري وترى في استهداف جنود الجيش في أي بلد تعمل فيه هدفا يجعل من الصعوبة على أي جيش أو حكومة وضع خطط المواجهة عسكريّا أو سياسيّا وعقائديّا، خاصة مع اتّباع أسلوب العمليات ذات الطبيعة المزدوجة التي تجمع بين استخدام قذائف الهاون والعمليات الانتحارية والتفجيرات التي تستهدف الكمائن والتجمعات، في أوقات متزامنة أو متقاربة، كما حدث في أفغانستان وفي العراق، وعلى غرار العملية المركبة التي حدثت في سيناء.

قياسا على الخبرات التي تراكمت منذ أن استخدمت الجماعات التكفيرية قذائف الهاون في مواجهة جيوش الدول التي تُعاديها؛ فإن الجيش المصري من المحتم أنه سيواجه، وفق دراسة سعيد عكاشة، صعوبة كبيرة في القضاء على هذه المخاطر، نظرا للصعوبات الإضافية في الحالة المصرية المتمثلة في الأمور التالية:


اتساع رقعة المواجهة في سيناء مع وجود ضوابط وضعتها اتفاقية السلام مع إسرائيل على حجم القوات، ونوعية السلاح المسموح بتواجده في المنطقة “ج” المصنفة وفقا لهذه الاتفاقية على أنها منطقة منزوعة السلاح.


سهولة نقل الأسلحة بكافة أنواعها وتهريبها، وعلى رأسها قذائف الهاون عبر عصابات التهريب التي تعمل في مسارات متنوعة ومتغيرة عبر الحدود بين كل من مصر وليبيا.


عودة الشبان الذين انضموا للقتال مع الحركات التكفيرية في العراق وسوريا وليبيا محمّلين بخبرات قتالية واستعدادهم للقتال في الساحة المصرية، وتدريب أعداد إضافية ممن يتم تجنيدهم على استخدام الهاون ضد كمائن الجيش ومعسكراته.


انتشار الجماعات التكفيرية على الحدود المصرية، وامتلاك جماعات مثل حماس والجهاد الفلسطينيتين مخزونا كبيرا من قذائف الهاون التي يتم الحصول عليها عن طريق التهريب أو بالتصنيع المحلي.

يخلص عكاشة، في دراسته، إلى أنه في ظل هذه الصعوبات، ليس أمام الجيش المصري سوى القيام بإجراءات وقائية لتقليل مخاطر حرب الهاون، مع الاعتراف بصعوبة القضاء على هذا الخطر بشكل تام، ومن هذه الإجراءات والتكتيكات تقليل الاعتماد على الأكمنة الثابتة، مع تشديد الرقابة على الحدود مع قطاع غزة، وتكثيف العمل الاستخباراتي لتتبع الجماعات التكفيرية، والضغط على حركتي حماس والجهاد الفلسطينيتين للكشف عن الروابط التي تجمع بين العناصر التكفيرية في سيناء وغزة. ويرى الباحث المصري أن دورا كبيرا يقع على عاتق منظومة البحث والتطوير في القوات المسلحة المصرية إذ عليها للبحث عن سلاح يمكنه مواجهة قذائف الهاون.

7