الهبطات أسواق شعبية في سلطنة عمان تعلن قدوم العيد

نظمت العرب حركتها التجارية منذ القديم في أسواق متنوعة كالأسواق الأسبوعية في الأرياف والأسواق اليومية والقارة في المدن، لكنها كانت تنظم أيضا أسواقا بالمناسبات كأسواق العيد، وفي سلطنة عمان تشهد المدن والقرى أسواق الهبطة التي تتواصل على مدى الأيام العشرة الأخيرة بمناسبة عيد الفطر.
الأربعاء 2017/06/21
الأطفال يفرحون والأولياء يدفعون

مسقط - تعتبر هبطات العيد إرثا قديما في سلطنة عمان وهي عبارة عن أسواق تقليدية تقام بمناسبة العيد على مساحات مفتوحة من الأراضي أو تحت ظلال أشجار النخيل والغاف أو بالقرب من القلاع والحصون، وتشهد إقبالا كبيرا من المواطنين والمقيمين والسياح.

وتبدأ فعاليات سوق الهبطات في جميع محافظات السلطنة قبل عشرة أيام من العيد وتستمر إلى ما قبل العيد بيوم واحد وبحلوله يسدل ستار الهبطات في السلطنة حتى الموسم القادم.

ويكون موعد هبطات العيد في مختلف محافظات السلطنة اعتبارا من الـ24 وحتى الـ29 من شهر رمضان.

وهناك توقيت ثابت لأغلب الهبطات في السلطنة حيث تبدأ من شروق الشمس إلى الساعة الـ11 صباحا وتتجاوز أحيانا حتى الواحدة ظهرا. وتعتبر هبطات العيد إرثا حافظت عليه الأجيال المتعاقبة ومن التقاليد العمانية العريقة التي تقام قبل العيد وتحقق عوائد اجتماعية واقتصادية، ويحرص العمانيون على التوافد إليها في الأيام الأخيرة من شهر رمضان استعدادا للعيد.

ويتنقل الكثيرون من هبطة إلى أخرى في المحافظات القريبة للبحث في أسواقها عن الأفضل خاصة من اللحوم الطازجة أو الاستمتاع بالأجواء المصاحبة للهبطات مثل “المناداة” وهي عملية بيع الأغنام والأبقار والإبل في المزاد العلني.

وتمثل هبطة العيد أول أفراح العمانيين بعيد الفطر المبارك خاصة لدى الأطفال الذين يحرصون على حضورها وهم يرتدون أجمل ما عندهم من الملابس حيث تلبي تلك الهبطات احتياجات الأم والطفل معا، وتوفر العديد من السلع والبضائع من ألعاب وملابس جاهزة إضافة إلى شراء الرجال والنساء لاحتياجاتهم من المواد الغذائية التي يتم بها إعداد العديد من الأكلات العمانية التقليدية ومستلزمات “الشواء”.

العديد من المواطنين يحرصون على شراء صغار المواشي لاستخدامها في الوجبة العمانية التقليدية والمعروفة بـ"العرسية" وهي وجبة تؤكل عادة قبل الذهاب إلى صلاة العيد

كما تعد تلك الهبطات فرصة للمربين لبيع مواشيهم بأسعار جيدة حيث يحرص العديد من المواطنين على شراء صغار المواشي المعروفة باسم “المواليد” لاستخدامها في الوجبة العمانية التقليدية والمعروفة بـ”العرسية” وهي وجبة تؤكل عادة قبل الذهاب إلى صلاة العيد وتتكون من الأرز واللحم مع إضافة السمن البلدي إليها.

وتشهد هبطات العيد إقبالا كبيرا منذ ساعات الصباح الأولى إذ يتوافد إليها الناس من مختلف القرى التابعة للمحافظة، بعضهم يرتدي الزي التقليدي العماني متحليا بالخنجر والعصا، ويأتي إليها الناس أيضا من المحافظات القريبة والمجاورة.

كما يأتي إليها الناس من المحافظات القريبة حيث تضم سوقا يكتظ بالأغنام والأبقار المحلية والباعة الذين يوفرون احتياجات الأطفال من الألعاب والملابس للعيد، وآخرين يعرضون المأكولات العمانية والمواد التموينية التي تشكل الأساس للعديد من الأكلات العمانية التي يتم تجهيزها احتفاء بعيد الفطر. ومن بين المشتريات التي يحرص العمانيون على شرائها من الهبطات السمن البلدي العماني وعيدان المشاكيك المصنوعة من جريد النخيل وخصفة الشواء المصنوعة من سعف النخيل إلى جانب الحطب وشراء السكاكين والأدوات المستخدمة في ذبح وتقطيع لحوم العيد وأوراق الموز التي تستخدم في لف لحم الشواء قبل وضعه في التنور إضافة إلى شراء العسل والتوابل والمكسرات والحلوى العمانية.

وتزدحم محلات بيع الحلوى العمانية بمختلف أنواعها بالمواطنين والمقيمين قبل قدوم أول أيام العيد، وتعتبر الحلوى العمانية جزءا مهما وأساسيا ومن واجبات الضيافة العمانية خصوصا في الأعياد والمناسبات لما تمتاز به من جودة ومذاق، ولمكوناتها التي يضاف إليها السمن البلدي والزعفران والهيل وماء الورد والمكسرات، وهي تحظى بشهرة واسعة داخل السلطنة وخارجها ويختلف سعرها باختلاف مكوناتها.

كما تشهد العديد من الهبطات بيع الأسلحة التقليدية الخفيفة التي يتزين بها الذكور بمختلف أعمارهم مثل البنادق والخناجر والعصي والأحزمة التقليدية والسيوف والملابس العمانية مثل المصار والكميم.

وإضافة إلى هبطات العيد التي تقام قبل أيام عيدي الفطر والأضحى توجد أسواق تقليدية أو حديثة في العديد من المحافظات منها الأسبوعية المعروفة بأيام الأسبوع كأسواق الأربعاء أو الخميس أو الاثنين، وأخرى موجودة على مدار العام كسوق مطرح وسوق نزوى والسوق المركزية بمحافظة ظفار وسوق البريمي وسوق صحار.

الجدير بالذكر أنه تقام قبل حلول العيد الذي يشكل مناسبة تتميز بالكثير من الألفة والسعادة والفرح والتكافل عدة أنشطة خيرية لصالح المحتاجين وأسر ذوي الدخل المحدود، مثل الأسواق الخيرية التي تقام بمشاركة عدد من المحلات التجارية التي تعرض منتجاتها للجمهور بأسعار منخفضة من أجل توفير مستلزمات المرأة والطفل ويتم تخصيص ريع تذاكر الدخول لهذه الأنشطة لشراء كسوة العيد لأطفال الأسر المحتاجة.

20