الهبطات مساحات العيد المفتوحة في سلطنة عمان

تعتبر هبطات العيد في سلطنة عمان إرثا حافظت عليه الأجيال المتعاقبة ومن التقاليد العمانية العريقة التي يسبق إقامتها الاحتفاء بالعيد وتحقق عوائد اجتماعية واقتصادية ويحرص العمانيون على الإقبال عليها في الأيام الأخيرة من شهر رمضان استعدادا للعيد وللتزود باحتياجاتهم من متطلباته.
الأربعاء 2015/07/15
حرص عماني شعبي على إبقاء تقاليد الأجداد نصب الأعين حماية لها من الإهمال

مسقط - بدأت هبطات عيد الفطر المبارك في سلطنة عمان وهي أسواق تقليدية تقام بمناسبة العيد على مساحات مفتوحة من الأراضي أو تحت ظلال أشجار النخيل والمانغو والغاف أو بالقرب من القلاع والحصون، وتشهد إقبالا كبيرا من المواطنين والمقيمين والسياح.

ويتنقل الكثير من العمانيين من هبطة إلى أخرى في الولايات القريبة للبحث في أسواقها عن الأفضل خاصة من اللحوم الحية أو للاستمتاع بالأجواء المصاحبة للهبطات مثل المناداة وهي عملية بيع الأغنام والأبقار والإبل عبر مزاد علني.

وتمثل هبطة العيد أول أفراح العمانيين بعيد الفطر المبارك خاصة للأطفال الذين يحرصون على حضورها في كامل زينتهم عبر ارتداء أجمل ما عندهم من الملابس العمانية، حيث تلبي تلك الهبطات احتياجات الأم والطفل معا.

ويحرص الباعة على توفير العديد من السلع والبضائع من ألعاب وملابس جاهزة ومستلزمات تستخدم للتعبير عن الفرحة بالعيد، إضافة إلى شراء الرجال والنساء لاحتياجاتهم من المواد الغذائية التي يتم بها إعداد العديد من الأكلات العمانية التقليدية ومستلزمات الطبخ.

الأطفال يحرصون على حضور هبطات العيد في كامل زينتهم

كما تمثل الهبطات فرصة كبيرة لشراء السلالات العمانية من الأغنام والأبقار، وهي مناسبة مميزة للمربين لبيع مواشيهم بأسعار جيدة.

ويحرص العديد من قاصدي الهبطات على شراء صغار المواشي والمعروفة باسم “المواليد” لاستخدامها في الوجبة العمانية التقليدية والمعروفة بـ “العرسية” وهي وجبة تؤكل عادة قبل الذهاب إلى مصليات العيد، وتتكون من الأرز واللحم ويضاف إليها السمن البلدي.

وتشهد هبطات العيد إقبالا كبيرا منذ ساعات الصباح الأولى ويتوافد عليها الناس من مختلف القرى التابعة للولاية، بعضهم يرتدي الزي التقليدي العماني والخنجر والعصا.

كما يأتي إليها الناس من الولايات القريبة حيث تضم سوقا يكتظ بالأغنام والأبقار المحلية وباعة يوفرون احتياجات الأطفال للعيد من الألعاب والملابس، وآخرين يعرضون المأكولات العمانية والمواد التموينية التي تشكل أساسا للعديد من الأكلات العمانية التي يتم تجهيزها للاحتفاء بعيد الفطر. ومن بين المشتريات التي يحرص العمانيون على شرائها من الهبطات السمن البلدي العماني وعيدان المشاكيك المصنوعة من جريد النخيل وخصفة الشواء المصنوعة من سعف النخيل، إلى جانب الحطب، والسكاكين والأدوات المستخدمة في ذبح مواشي العيد وتقطيعها، وأوراق الموز التي تستخدم في لف لحوم الشواء قبل وضعها في التنور، إضافة إلى الحلوى العمانية والعسل والتوابل والمكسرات.

يحرص الباعة في الهبطات العمانية على توفير كل مستلزمات الأسرة في فضاء واحد

وتشهد العديد من الهبطات بيع الأسلحة التقليدية الخفيفة التي يتزين بها الذكور بمختلف أعمارهم مثل البنادق والخناجر والعصي والأحزمة التقليدية والسيوف والملابس العمانية مثل المصار والكميم.

وتزدحم محلات بيع الحلوى العمانية بمختلف أنواعها بالمواطنين والمقيمين قبل قدوم أول أيام العيد، وتعتبر الحلوى العمانية جزءا مهما وأساسيا ومن واجبات الضيافة العُمانية خصوصا في الأعياد والمناسبات لما تمتاز به من جودة ومذاق ولمكوناتها التي يضاف إليها السمن البلدي والزعفران والهيل وماء الورد والمكسرات، وهي تحظى بشهرة واسعة داخل السلطنة وخارجها ويختلف سعرها باختلاف مكوناتها.

وإلى جانب هبطات العيد التي تقام قبل أيام عيدي الفطر والأضحى توجد أسواق تقليدية أو حديثة في العديد من الولايات منها الأسبوعية المعروفة بأسواق الأربعاء أو الخميس أو الاثنين، وأخرى موجودة على مدار العام كسوق مطرح وسوق نزوى والسوق المركزي بمحافظة ظفار وسوق البريمي وسوق صحار.

وتقام الهبطات قبيل حلول العيد الذي يشكل مناسبة تتميز بالكثير من الألفة والفرح والتكافل.

كما تمثل فرصة لتكريس قيم التضامن عبر إقامة أنشطة خيرية لصالح المحتاجين وأسر ذوي الدخل المحدود كالأسواق الخيرية التي تقام بمشاركة عدد من المحلات التجارية التي تعرض منتجاتها للجمهور بأسعار مخفضة من أجل توفير مستلزمات المرأة والطفل، ويتم تخصيص مداخيل تذاكر الدخول لهذه الأنشطة لشراء كسوة العيد للأسر المحتاجة.

20