الهجرة تتحول إلى فيروس يهدد المبادئ الكبرى للاتحاد الأوروبي

النمسا تلوح بإغلاق حدودها ردا على الاتفاق الحكومي الألماني بشأن ملف المهاجرين المثير للجدل.
الأربعاء 2018/07/04
صراع البقاء

باريس – تتجه أوروبا تدريجيا إلى التشدد إزاء ملف الهجرة، الذي بدأ يتحول إلى “فيروس″ أصاب الطبقة السياسية الألمانية، ووضع المستشارة أنجيلا ميركل في أضعف مواقعها، وبات يهدد بانهيار المبادئ الأساسية التي قام عليها الاتحاد الأوروبي.
وأثار الاتفاق الذي توصلت إليه ميركل، مع وزير الداخلية وزعيم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي هورست زيهوفر، شكوكا حول قدرة دول الاتحاد على الحفاظ على سياسة حرية التنقل التي لطالما شكلت شخصية الاتحاد الأوروبي، ومدى اتجاه دول الاتحاد الأخرى نحو الإقدام على غلق حدودها في وجه اللاجئين.
وقالت حكومة النمسا، الثلاثاء، إنها مستعدة لاتخاذ إجراءات لحماية حدودها الجنوبية في حال تطبيق الحكومة الائتلافية الألمانية اتفاقا بشأن الهجرة.
وجاء ذلك ردا على اتفاق أبرمه حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي ترأسه ميركل مع حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، مساء الاثنين، أدى إلى تسوية خلاف بشأن الهجرة كان ينذر بانهيار الحكومة.
وقال المستشار النمساوي سيباستيان كورتس، في بيان مشترك مع اثنين من أعضاء حكومته ينتميان إلى اليمين المتطرف، “إذا أصبح هذا الاتفاق هو موقف الحكومة الألمانية، سنعتبر هذا دافعا لنا للتحرك من أجل منع أي عواقب سلبية على النمسا وشعبها”. وطالب برلين بتوضيح موقفها.
وبموجب الاتفاق سيتم احتجاز المهاجرين الذين تقدموا بالفعل بطلبات لجوء لبلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي ثم اتجهوا إلى ألمانيا في مراكز مؤقتة على الحدود الألمانية أثناء تفاوض برلين بشأن اتفاقيات ثنائية لإعادتهم إلى هذه البلدان.
ويشمل ذلك في الواقع الغالبية العظمى من طالبي اللجوء الذين لن يعودوا موزعين في كل أنحاء البلاد كما هم عليه اليوم.

Thumbnail

وبعد نقل هؤلاء المهاجرين إلى “مراكز العبور” تدرس ملفاتهم وبعد الانتهاء من ذلك تتم إعادتهم إلى الدول الأوروبية التي أتوا منها، وذلك في إطار اتفاق إداري مع الدولة المعنية.
وتعترض النمسا التي تديرها حكومة من المحافظين واليمين المتطرف على هذه النقطة. وتستعد فيينا أيضا لطرد مهاجرين قادمين من إيطاليا تحديدا وهي نقطة الدخول الأساسية لهؤلاء اليوم إلى الاتحاد الأوروبي.
ووصف زيهوفر، الذي يسعى لتشديد الإجراءات المتعلقة بالهجرة غير المشروعة، الاتفاق بأنه انتصار. لكن لم يتضح مدى تأثير هذا الاتفاق، إذ أن هناك بالفعل حالات كثيرة تسري فيها اتفاقات ثنائية بشأن إعادة اللاجئين.
وكان تشديد الرقابة على الحدود الألمانية قد أثار من قبل مخاوف بشأن تكدس المهاجرين في النمسا. لكن المخاوف الأكبر تكمن في اضطرار ميركل، التي لا تزال تصارع من أجل البقاء في موقع قوة، إلى المضي قدما في إجراءات أكثر تشددا على الحدود، وهو ما يدفع الدول الأصغر إلى فعل الشيء نفسه.
وإذا حدث ذلك، فمن المرجح أن يؤثر بشكل مباشر على التبادل التجاري بين الدول الأوروبية وحركة الأفراد والخدمات، كما سيقلص كثيرا من حجم الاستثمارات المتنقلة عبر القارة، اعتمادا على التسهيلات المتاحة وفقا لقواعد الاتحاد.
وتضغط أوروبا من أجل إقناع بعض دول جنوب المتوسط خاصة تونس وليبيا للقبول بمراكز إيواء لاستقبال المهاجرين، لكن العروض الأوروبية لم تنجح بعد في إغراء الدول المعنية خاصة في ضوء غموض فكرة مراكز الإيواء ومدى استعداد أوروبا للإنفاق بسخاء وعدم تكرار تجربتها مع تركيا واليونان.

1