الهجرة غير الشرعية على أجندة الجهيناوي في روما

يتوقع متابعون أن تركز الزيارة التي يؤديها وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي الاثنين إلى إيطاليا على ملف الهجرة غير الشرعية، إذ تأتي في وقت تزايدت فيه عمليات الهجرة من السواحل التونسية نحو جزيرة لامبيدوزا الإيطالية.
الاثنين 2017/10/23
محاولات لإنقاذهم أم لتحطيم أحلامهم

تونس - يبدأ وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي الاثنين زيارة إلى روما بدعوة من نظيرة الإيطالي أنجيلينو ألفانو.

وقالت وزارة الخارجية التونسية في بيان لها إن الزيارة تهدف إلى متابعة نتائج زيارة الدولة التي أداها الرئيس الباجي قائد السبسي إلى روما في فبراير الماضي بدعوة من الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، وتنفيذا للإعلان المشترك التونسي الإيطالي لسنة 2012 الذي دعا إلى تنظيم مشاورات دورية على مستوى وزيري خارجية البلدين.

وسيعقد الجهيناوي بمدينة بالارمو جلسة عمل مع نظيره الإيطالي، تخصص للنظر في مدى تقدم علاقات التعاون والشراكة الاقتصادية بين البلدين الصديقين، وسبل تعزيز آليات التعاون والتنسيق في مجالات الهجرة والشباب والتنمية المتضامنة، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك ومنها تطورات الأوضاع

في ليبيا.

كما سيتولى وزير الشؤون الخارجية رفقة نظيره الإيطالي إعطاء إشارة انطلاق برنامج تظاهرة بعنوان “إيطاليا والثقافات والبحر الأبيض المتوسط”، تهدف إلى تعزيز التبادل الثقافي والعلمي بين هذا البلد والدول المتوسطية، بحضور شخصيات سياسية ودبلوماسية وأكاديميين.

وقال بيان وزارة الخارجية إن ارتفاع نسق تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين تونس وإيطاليا، يعكس حرص البلدين على تعزيز التعاون الثنائي الذي يشهد تطورا مطردا في مختلف المجالات.

وإيطاليا هي ثاني مستثمر أجنبي في تونس، وهي الشريك التجاري الثاني، إذ بلغ حجم المبادلات بين البلدين 4 مليارات دولار خلال العام الماضي. وتمثل إيطاليا أهم شركاء تونس في مجالات التعاون المالي والتقني والسياحي والثقافي.

تشديد السلطات الليبية المراقبة على سواحلها دفع بالكثير من المهاجرين إلى تغيير وجهتهم نحو السواحل التونسية

وستطرق زيارة وزير الخارجية إلى الاستحقاقات الثنائية القادمة وخاصة الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة الإيطالي باولو جنتليوني إلى تونس خلال الأشهر القليلة القادمة.

ولكن مراقبين يتوقعون أن تركز المباحثات على ملف الهجرة غير الشرعية، إذ تأتي الزيارة في وقت شهدت فيه عمليات الهجرة غير الشرعية من السواحل التونسية نحو جزيرة لامبيدوزا الإيطالية ارتفاعا غير مسبوق، حيث أبحر عدد كبير من الشباب، تمكن العديد منهم من اجتياز الحدود، بينما نجحت قوات الأمن التونسية في إيقاف البعض الآخر.

ويرجع هؤلاء هذه الموجة من الهجرة غير الشرعية إلى سببين رئيسيين، يتمثل الأول في تدهور المقدرة الشرائية للتونسيين في ظل تواصل ارتفاع الأسعار بالإضافة إلى البطالة.

وأظهرت دراسة أجراها المرصد الوطني للشباب نهاية سنة 2016 ونشرت الشهر الجاري، أن حوالي 55 ألف أسرة في تونس تشجع أبناءها على الهجرة غير الشرعية، فيما أكّد 15 بالمئة من الشباب المستجوبين رغبتهم في الهجرة غير القانونية.

وأرجع حوالي 42 بالمئة منهم أسباب ذلك إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد، فيما قال 32 بالمئة منهم إنّ انعدام فرص الشغل يجعلهم يفكرون في الهجرة.

أما السبب الثاني فيعود، حسب المراقبين، إلى تقلص عمليات الهجرة غير الشرعية من السواحل الليبية نحو إيطاليا بفضل صفقة عقدتها روما مع حكومة الوفاق في طرابلس، ما دفع بالكثير من المهاجرين الأفارقة إلى التسلل إلى تونس. كما أن الكثير من التونسيين كانوا ينطلقون من ليبيا مستندين على غياب الأجهزة الأمنية والرقابية في شواطئ طرابلس.

وتتخوف السلطات الإيطالية من إمكانية تكرار سيناريو سنة 2011، عندما وصل الآلاف من التونسيين إلى جزيرة لامبيدوزا في أعقاب أحداث الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، خاصة أن عمليات الإبحار لا تزال مستمرة وفي نسق تصاعدي، رغم نجاح قوات الأمن التونسية في إحباط العديد منها.

وقال المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إنه يتابع بقلق بالغ عمليات الترحيل القسري التي تقوم بها السلطات الإيطالية تجاه المهاجرين غير النظاميين التونسيين.

وندد المنتدى في بيان له السبت بعمليّة الترحيل القسري “غير المبرّرة”، التي تقوم بها السلطات الإيطالية والتي تخالف كل المعاهدات والمواثيق الدولية وذّكر بأن حق التنقل مكفول للجميع.

وأضاف أن هذه الممارسات تبرهن على “رؤية دول الاتحاد الأوروبي لمسارات التعاون مع دول الجنوب وسياساتها الهجرية غير العادلة التي ترتكز أساسا على عمليات الترحيل، وتصدير الحدود، واشتراط تعاون البلدان الشريكة في مجال مكافحة ما يسمى بالهجرة غير الشرعية”.

وأكّد أنّ عمليّة الترحيل مخالفة صريحة لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 وبروتوكولها المعدل لعام 1967 وخاصة لمادتها الـ33 التي تنص على ضرورة احترام جملة من الشروط لإتمام عملية الترحيل، مطالبا بإعادة النظر في الاتفاقيات الثنائية الخاصة بالهجرة غير النظامية مع الحكومة الإيطالية والتي تخالف المعاهدات الدولية وتستعمل كذريعة للسلطات الإيطالية لإتمام عمليات الترحيل.

وندد المنتدى بالظروف اللا إنسانية التي يقع فيها استقبال المهاجرين غير النظاميين التونسيين في مراكز الإيواء الإيطالية، وبشدّة السياسات الهجرية المقيّدة واللا إنسانية للاتحاد الأوروبي التي تندرج في إطار مقاربة أمنية لقضايا الهجرة، وتدفع بأوروبا نحو المزيد من الانغلاق على نفسها، وذلك على حساب حقوق الإنسان واحترام الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق المهاجرين.

وأعلن المنتدى في بيانه أنه ينسّق مع شركائه من المجتمع المدني الإيطالي لتقديم الدعم القانوني للمهاجرين غير النظاميين التونسيين في مراكز الإيواء الإيطالية.

4