الهجرة في قلب الصراع الانتخابي للأحزاب البريطانية

الخميس 2015/04/23
كابوس المهاجرين يشعل المنافسة قبل يوم الاقتراع

تشغل قضية الهجرة أذهان الكثيرين في الحملة الانتخابية البريطانية، بينما لا تتناقلها الألسن، باعتبارها قضية تقع ضمن أولويات الناخب شأنها شأن الاقتصاد والخدمات الصحية.

ومما يزيد من تردد الأحزاب السياسية في إبراز هذا الموضوع بصورة أكبر هذه الفترة هو الخوف من إثارة نقاش مفتوح حول تلك القضية الحساسة مع الأحزاب المتشددة المنتمية إلى أقصى اليمين.

ومنذ أن دق جرس انطلاق الحملات الانتخابية ظل الشأن الاقتصادي والتأمين الصحي يهيمنان على المشهد السياسي للأحزاب المتنافسة، إلا أن هذا الاهتمام قل نوعا ما على ما يبدو متأثرا بالاستنفار الأوروبي غير المسبوق بشأن أزمة الهجرة بعد كارثة الأحد الماضي في البحر المتوسط.

ويعزى هذا الاهتمام إلى تغير التركيز على الملفات حسب الأحداث المتغيرة، إذ أن الأمر كان متوقعا رغم أن هذه المفاجأة ليست سارة للحزبين الرئيسين في البلاد وهما المحافظين والعمال وباتت تصب في مصلحة حزب استقلال بريطانيا بزعامة نايجل فاراج.

ولأن مصائب قوم عند قوم فوائد، فإن فاراج المهووس بفكرة انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ووضع قيود على قدوم المهاجرين يمكن أن يستغل هذه الفرصة السانحة لربح نقاط جديدة خصوصا مع إعلان رفضه قبل أيام "زيادة الحد الأدنى لأجور المهاجرين حتى لا يستغل هذا الأمر ويأتون بأعداد أكبر للعمل في بريطانيا".

في المقابل، فإن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون "الخائف" من تكتل قادم بين العمال وقوميي اسكتلندا يجد نفسه أمام حتمية مجاراة نسق تغير الأوضاع على الساحة السياسية وإعادة خلط الأوراق الانتخابية مجددا من أجل كسب التأييد حينما يتجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في السابع من مايو القادم.

الأمر ذاته ربما يكون في كواليس حزب العمال بزعامة إد مليباند الذي يحاول جاهدا التركيز على قضية الهجرة نحو بريطانيا، حيث أبدى غريم كاميرون الأول رغبة في تحسين نمط عيش المهاجرين رغم تعرضه لضغوط كبرى لتشديد موقف حزبه تجاه قضية الهجرة.

وشدد ميليباند، الأحد، على ضرورة أن يكون القادمون الجدد إلى بريطانيا قادرين على تحدث اللغة الإنكليزية وقد خصّ بالذكر منهم الأطباء والممرضين والعاملين في القطاع شبه الطبي.

وكان استطلاع للرأي نشرت نتائجه الشهر الماضي أظهر أن نصف البريطانيين يرون أن الهجرة ملف مهم بالنسبة إليهم بدرجة تفوق ملفات الاقتصاد والصحة والتعليم، لكن كثيرين يبدون حذرين من محاولة أحزاب صغيرة صاعدة على غرار حزب “يوكب” استغلال ملف الهجرة للمزايدة فقط.

5