الهجمات الإرهابية تدفع برلين للتحرك على أكثر من جبهة

الخميس 2016/08/11
التحديات تتعاظم

برلين - ذكرت الصحافة الألمانية الأربعاء أن وزير الداخلية الألماني يعد سلسلة إجراءات لتشديد إجراءات مكافحة الإرهاب بعد الاعتداءين في يوليو واللذين تبناهما تنظيم الدولة الإسلامية.

وألمانيا في حالة تأهب قصوى بعد سلسلة هجمات شهدتها منذ يوليو وأسفرت عن مقتل 15 شخصا بينهم أربعة مهاجمين وإصابة العشرات. ويقول مسؤولون إن اثنين من المهاجمين وهما طالب لجوء سوري ولاجئ من باكستان أو أفغانستان كانا على صلة بمتشددين إسلاميين.

ونقلت صحيفة بيلد عن مصادر أمنية أن الوزير توماس دي ميزيير الذي يعقد مؤتمرا صحافيا الخميس يريد خصوصا اعتماد آلية سريعة لترحيل اللاجئين وطالبي اللجوء “الذين يشكلون خطرا على الأمن العام”.

ويأتي هذا الإجراء إثر اعتداءين ارتكبا نهاية يوليو في جنوب البلاد التي استقبلت أكثر من مليون لاجئ في 2015.

وأسفر اعتداء بفأس نفذه فتى في السابعة عشرة من عمره -يرجح أنه ينحدر من أفغانستان- داخل قطار عن خمسة جرحى، فيما أسفر اعتداء آخر عن مقتل منفذه وإصابة 15 شخصا خلال مهرجان موسيقي.

وأضافت بيلد أن الوزير يسعى إلى الحصول على تخفيف للسر الطبي ليتمكن الأطباء من “إبلاغ السلطات في الوقت المناسب بالجرائم التي خطط لها مرضاهم”.

وفي يوليو أيضا، قتل شخص مختل -مستلهما القاتل النرويجي اليميني المتطرف اندرس بيرينغ بريفيك- تسعة أشخاص قبل أن ينتحر في ميونيخ.

ويعتزم دي ميزيير أيضا أن يوقع في أغسطس “إعلان برلين” مع وزراء داخلية المقاطعات المنتمين إلى الحزب المحافظ وفرعه البافاري والذي يدعو إلى آلية لنزع الجنسية وحظر للنقاب، بحسب مجموعة تقارير صحافية. ويدعو هذا الإعلان أيضا إلى تجنيد 15 ألف موظف في الشرطة بين 2015 و2020 وإنشاء مركز لمكافحة جرائم الإنترنت تابع للشرطة الجنائية الألمانية لمكافحة تهريب الأسلحة. كذلك، تدعو الوثيقة إلى منع تمويل المساجد من جانب تنظيمات متطرفة وتطالب بطرد المسؤولين الدينيين الأجانب “الذين يدعون إلى الكره”.

غير أن معارضة متوقعة بانتظار قوانين المشاريع الجديدة، ويرى رئيس حزب اليسار الألماني برند ريكسينجر المقترحات الجديدة القادمة من وزراء الداخلية المحليين المنتمين للاتحاد المسيحي بزعامة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بشأن زيادة الأمن الداخلي أنها “هجوم على الديمقراطية”. وقال ريكسينجر الأربعاء بالعاصمة الألمانية برلين “سيتم تحجيم حقوق المواطنين بشكل كبير دون حمايتهم من أية هجمات مستقبلية”. ووصف اليساري الألماني البارز مطالب ساسة الاتحاد المسيحي بأنها شعبوية.

وردا على تقارير إعلامية تفيد بأن وزراء داخلية الولايات المنتمين للتحالف المسيحي يعتزمون المطالبة بإلغاء الجنسية المزدوجة لأنها تمثل عائقا كبيرا أمام الاندماج، أكد غابريل، رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك في الائتلاف الحكومي، أن حزبه لن يوافق على هذه الخطوة وقال في تصريح لصحيفة برلينر تسايتونج تنشره الصحيفة الخميس إن الإقدام على هذه الخطوة سيكون “رسالة خاطئة تماما”.

وأضاف أن من يضع على سبيل المثال الأتراك الذين يعيشون في ألمانيا منذ عقود في دائرة الاشتباه العام “يلعب بدون قصد نفس لعبة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي مفادها أن من ليس معي فهو ضدي”. وأكد غابريل أن ألمانيا بحاجة للمزيد من الاندماج وليس لخفض الاندماج، وأضاف “علينا ألا نحطم ما حققناه من اندماج وحوار على مدى عقود”.

تجدر الإشارة إلى أنه يسمح منذ ديسمبر 2014 للأطفال الذين ولدوا ونشأوا في ألمانيا لأبوين أجنبيين الاحتفاظ بالجنسية الألمانية بصورة دائمة بجانب جنسية والديهما تحت شروط معينة. وفي سياق التطورات الأمنية في ألمانيا عقب سلسلة الهجمات التي جدت بالبلاد مؤخرا، قال مكتب المدعي الاتحادي إن الشرطة الألمانية داهمت الأربعاء منازل وأماكن عمل ثلاثة أشخاص يشتبه بمحاولتهم تجنيد مؤيدين لتنظيم الدولة الإسلامية.

ولم يتم إلقاء القبض على أحد. وقالت متحدثة إن أحد المشتبه بهم يعتقد بأنه قدم دعما ماليا ولوجيستيا للتنظيم المتشدد مشيرة إلى أن المداهمات تمت في ولايتي نورد راين فستفاليا وسكسونيا السفلى.

وقالت وسائل إعلام ألمانية إن عمليات التفتيش نفذت في مدن دويسبورج ودورتموند ودوسلدورف وهيلدسهايم.

وقالت المتحدثة “إن المشتبه بهم الثلاثة يعتقد أنهم حاولوا تجنيد أعضاء ومؤيدين لتنظيم الدولة الإسلامية المنظمة الإرهابية الأجنبية في الفترة بين يناير ويوليو من عام 2015″.

وأضافت أنه لا يمكن كشف تفاصيل أخرى بشأن هذه القضية بسبب استمرار التحقيقات.

وقال وزير الداخلية الألماني خلال زيارة لمركز متخصص في إعادة تأهيل المتطرفين الإسلاميين “نعيش أوقاتا صعبة ومستوى التهديد الإرهابي عال والشرطة تتحمل ما يفوق طاقتها”.

5