الهجمات تؤرق الأفغان وتهدد بنسف فرص السلام

طلاب ناجون من هجوم في كابول: نواجه مستقبلا غامضا.
الأحد 2021/01/24
عملية السلام في أفغانستان في مهب الهجمات

كابول - لا تزال الهجمات التي تشهدها أفغانستان وتنفذها حركة طالبان أو تنظيم الدولة الإسلامية، تمثل أبرز العقبات أمام فرص إحلال السلام في هذا البلد الآسيوي، خاصة أن هذين الطرفين لا تقتصر هجماتهما على القوات الأفغانية.

وفي صباح الثاني من شهر نوفمبر الماضي، شنت داعش هجوما دمويا استهدف جامعة كابول أسفر عن مقتل 22 شخصا من بينهم 18 طالبا.

وتقول الطالبة هيلا أشنا (22 عاما) التي نجت بأعجوبة من هذا الهجوم “سمعت أثناء تواجدي في إحدى قاعات الدراسة بجامعة كابول صوت طلقات نارية (..) عندئذ صاح الأستاذ المحاضر قائلا: انبطحوا أرضا، لا ترفعوا رؤوسكم”.

وفجأة دخل رجل مدجج بالسلاح القاعة، وفتح النار على العشرات من الطلاب، قبل أن يهرول لإطلاق النار على آخرين في القاعة المجاورة.

وقالت أشنا وهي تتذكر ما حدث، وتصف أسوأ تجربة مرت بها في حياتها “حاول أحد زملائنا الهروب. عاد المهاجم وفتح النيران على الجميع وألقى قنبلة يدوية”. وقد قتل 14 من زملائها في هذا الهجوم، بينما أصيب سبعة آخرون بينهم الأستاذ المحاضر، ولكن أشنا نجت دون أن تتعرض لإصابة. فقد قامت بالاختباء تحت الكراسي وأجساد زملائها.

وقالت قبل أن تملأ الدموع عينيها “زملائي كانوا في وضع سيء للغاية”.

على الرغم من بدء مباحثات السلام بين الحكومة الأفغانية وطالبان، ما زال الصراع مستمرا ما يهدد بنسف فرص السلام

وتشعر أشنا منذ ذلك الحين بإحساس “مروع” في كل مرة تدخل فيها الجامعة، على الرغم من أنه ليس لديها خيار سوى استكمال دراستها.

ويعد الهجوم الإرهابي الذي وقع في جامعة كابول مطلع نوفمبر الماضي إحدى أعنف الهجمات التي تقع في أفغانستان المضطربة العام الماضي. وأعلن تنظيم داعش، الذي يزداد نشاطه في أفغانستان بجانب حركة طالبان، تبنيه للهجوم.

وقد هرب مئات آخرون من الحرم الجامعي، معظمهم عن طريق تسلق الأسوار المسيّجة، قبل أن تتمكن قوات النخبة الأفغانية من قتل المهاجمين. وأعلنت أفغانستان اليوم التالي يوم حداد عام.

واليوم، يواجه الناجون من الهجوم وضعا غامضا. فعلى الرغم من بدء مباحثات السلام بين الحكومة المدعومة دوليا في كابول وحركة طالبان، ما زال الصراع مستمرا ما يهدد بنسف فرص السلام.

وبالإضافة إلى الهجمات التي تستهدف القوات المسلحة، تتعرض أفغانستان لموجة من التفجيرات وحوادث الاغتيال، خاصة في العاصمة كابول.

ويساور أشنا الشك إزاء عملية السلام قائلة “لنرى ما إذا كانت المباحثات سوف تحقق نتيجة أم لا”.

وتشهد أفغانستان صراعا دمويا منذ أكثر من أربعة عقود.

وتواصل حركة طالبان رفضها لوقف إطلاق النار، حيث تخشى من أنه في حالة قبوله، سوف يفقد مقاتلوها روحهم المعنوية، وأهم سلاح لديهم هو التهديد بالعنف.

وبدورهما، نجا جاليل أميري وسودابا أدينا من الهجوم، ولكن لقي اثنان من زملائهما في الهجوم حتفهما.

22

شخصا لقوا مصرعهم في نوفمبر الماضي في هجوم تبناه داعش على جامعة كابول

ويقول أميري (21 عاما)، الذي نجا يوم الهجوم من خلال القفز من نافذة “يجب أن تركز مباحثات السلام على الحفاظ على الديمقراطية”.

وأضاف “مثل جميع الشباب، أشعر بالقلق بشأن المستقبل لأن قواعد طالبان تمنعنا من التقدم”، موضحا “هم لا يسمحون لنا بتحقيق أحلامنا”.

وكانت حركة طالبان قد حكمت أفغانستان في الفترة الممتدة من 1996 حتى 2001.

ولم يُسمح في تلك الفترة للنساء بالعمل أو الدراسة في ظل النظام المتشدد، كما كانت هناك عقوبات صارمة بحق من يستمع للموسيقى أو يشاهد الأفلام، كما حُرم الكثيرون من حقوقهم الأساسية حتى وقوع الغزو الأميركي لأفغانستان الذي أطاح بنظام طالبان.

وتتشبّث أدينا (21 عاما) بالدراسة من أجل الحصول على درجة الماجستير في القريب العاجل. ومثل الكثير من الشابات في كابول، واجهت صعوبات من أجل أن تشق طريقها.

وتقول “لا أريد أن أبيع حريتي مقابل أي ثمن أو بسبب أي شخص”، مضيفة “لقد ناضلنا نضالا شاقا في حقيقة الأمر لنتمكن من دخول الجامعة”.

ويرى الناجون أن الهجوم على جامعتهم كان هجوما يستهدف جيلا جديدا يتطلع للتعليم والمعرفة.

ولكن سلسلة الهجمات الإرهابية الأخيرة تركت بصماتها. وتريد أدينا الاستمرار في الدراسة، ولكن تجد صعوبة في تخيل مستقبل لنفسها في أفغانستان.

وتقول “لا أعرف شيئا بشأن أمنياتي لأننا لا نعرف شيئا عن المستقبل. ولا نعرف ما إذا كنا سنبقى أحياء”.

6