الهجوم التركي شمال سوريا أحيا تنظيم داعش

التنظيم الإرهابي استغل التوغل التركي لإعادة بناء قدراته وموارده داخل سوريا وتعزيز قدرته على التخطيط لهجمات في الخارج.
الأربعاء 2019/11/20
داعش المستفيد الأبرز

واشنطن - خلص تقرير للاستخبارات العسكرية الأميركية إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي استغل الهجوم التركي على شمال شرق سوريا بعد انسحاب القوات الأميركية من أجل إعادة رص صفوفه.

ولفت التقرير إلى أن التنظيم الإرهابي بات بإمكانه اليوم التخطيط لشن هجمات جديدة تستهدف دولا غربية، مرجحا غياب أي تأثير يذكر لموت زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي على قدراته العسكرية.

وقال مكتب المفتش العام في وزارة الدفاع الأميركية، وهو جهاز مستقل للاستقصاءات، في تقريره أن "تنظيم الدولة الإسلامية استغل التوغل التركي والخفض اللاحق للقوات الأميركية لإعادة بناء قدراته وموارده داخل سوريا وتعزيز قدرته على التخطيط لهجمات في الخارج".

وكانت قوبلت العملية العسكرية التركية برفض دولي واسع لما سيترتب عنها من تبعات سلبية حيال جهود التحالف الدولي في محاربة داعش وإعطاء فرصة لقيادات التنظيم لإعادة تنظيم الصفوف.

وقال مراقبون إن خروج تنظيم الدولة كمستفيد أبرز للعملية العسكرية التركية يعزز الشكوك بوجود علاقات وثيقة تجمع النظام التركي بداعش.

وكان الرئيس دونالد ترامب قد أعلن في أكتوبر عن انسحاب نحو ألف جندي أميركي من شمال شرق سوريا، حيث حافظت هذه القوة على سلام هش بين تركيا المجاورة والمقاتلين الأكراد السوريين.

وسمحت خطوة ترامب لتركيا بشن عملية عسكرية ضد المقاتلين الأكراد الذين قادوا القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وهم يديرون سجونا تضم مقاتلين تابعين للتنظيم في منطقتهم التي تتمتع بحكم ذاتي في شمال سوريا.

وبعد تعرض قراره بالانسحاب الذي وصف بمثابة ضوء أخضر أميركي  لشن أردوغان هجومه العسكري، لانتقادات حادة حتى من قبل حلفائه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية المطاف عن إبقاء قوة في سوريا لحماية حقول النفط.

Thumbnail

وأضاف تقرير البنتاغون أنه "من المرجح" أن يكون لدى تنظيم الدولة الإسلامية "الوقت والحيّز لاستهداف الغرب وتقديم الدعم لفروعه وشبكاته العالمية الـ19"، مستندا إلى معلومات وفّرتها وكالة استخبارات الدفاع الأميركية.

وأضاف التقرير أن التنظيم على المدى البعيد "سيسعى ربما إلى استعادة السيطرة على بعض المراكز السكانية السورية وتوسيع وجوده العالمي".

كما نقل التقرير عن وكالة استخبارات الدفاع قولها إن مقتل زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي خلال غارة أميركية في سوريا في 26 أكتوبر "من المرجح أن يكون له تأثير ضئيل على قدرة تنظيم الدولة الإسلامية على إعادة تكوين نفسه".

ويسلط التقرير الضوء على الصورة القاتمة في العلاقة بين تركيا وداعش.

ففي الوقت الذي يروّج النظام في تركيا على أن أنقرة لاعبا فاعلا في الحرب على داعش، تكشف التقارير متتالية أن الأتراك يوظفون داعش في خدمة أجنداتهم في المنطقة سواء في سوريا أو ليبيا، وأنهم يرعون التنظيم ليحققوا من خلاله مطالبهم في الحوار مع الولايات المتحدة وروسيا، ويبتزون بواسطته دولا أوروبية مختلفة.

ويرى محللون أن علاقة السلطات التركية بالمقاتلين "الجهاديين" في سوريا والعراق، وخصوصا بتنظيم داعش، لا تقل أهمية عن علاقتها بتنظيم الإخوان المسلمين ودورها في توجيه هذا التنظيم الدولي.

Thumbnail

فتخبط أنقرة تجاه سوريا نتيجة فشلها في إسقاط النظام السوري، وتطور الوضع الكردي السوري، وهاجس تركيا من نشوء منطقة كردية تسيطر عليها أحزاب كردية تتبنى أفكار حزب العمال الكردستاني التركي، دوافع متضافرة جعلتها تتغاضى عن تنامي نفوذ الجماعات المتطرفة في تلك المناطق كي تقاتل النظام السوري والفصائل الكردية بهدف السيطرة على مناطقها.

وظهرت تساؤلات كثيرة منذ تدفق المئات من المسلحين الأجانب إلى سوريا، وقبلها إلى العراق، بشأن دور تركيا في فتح الأبواب لهذه المجموعات، ومعرفتها بطرق التسليح والتمويل والجهات الخارجية التي تسهل تسفير هؤلاء المقاتلين ولحساب من يعملون.

وعادت هذه الأسئلة بقوة بعد مقتل زعيم داعش في أراض سورية تحت مراقبة تركيا ونفوذ مجموعات مسلحة محسوبة عليها، وهو ما أعطى انطباعا بأن أنقرة تدير لعبة التوازن داخل تلك المجموعات لحسابها الخاص.