الهجوم على الرقة في سوريا أكثر تعقيدا من معركة الموصل

الخميس 2016/10/27
"المعضلة العراقية بسيطة للغاية مقارنة بالفوضى السورية"

بروكسل- يريد التحالف الدولي المناهض للجهاديين الذي أطلق قبل عشرة أيام المعركة لاستعادة الموصل في العراق، مهاجمة الرقة "العاصمة" الثانية لتنظيم داعش في سوريا، لكن المهمة تبدو صعبة نظرا للتساؤلات حول القوى القادرة على تنفيذ العملية وعدد الأطراف المتورطين في الحرب في سوريا.

وقال وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر ونظيره البريطاني مايكل فالون الاربعاء ان الهجوم لاستعادة الرقة من تنظيم داعش سيبدأ "في الأسابيع المقبلة". واضاف "انها خططنا منذ زمن بعيد ونحن قادرون على دعم" الهجمات على الموصل والرقة في آن.

وحتى الآن لم يعط المسؤولون في التحالف الدولي المناهض لتنظيم داعش أي معلومات عن الجدول الزمني للعمليات ضد الجهاديين في سوريا. لكن نظرا الى "التقدم الكبير" في الهجوم الجاري في العراق، يشير القادة العسكريون الى ان "تداخل" العمليات في الموصل والرقة ممكن.

الا ان هذه التصريحات التي طلب أصحابها عدم كشف هوياتهم تبقى غامضة بعض الشيء.

وقال مسؤول عسكري اميركي كبير "سيكون من الصعب للتحالف اليوم تنسيق وتنظيم العمليات بين المعركتين وتوزيع وسائله الجوية بفاعلية".

وقال مصدر فرنسي "من الواضح ان التحضيرات لم تنته لاستعادة الرقة غدا"، مقرا بان "الشق السوري (في محاربة جهاديي تنظيم داعش) أكثر تعقيدا".

الفوضى السورية

لخصت صحيفة "لوريان لوجور" اللبنانية مؤخرا الوضع بالقول "ان المعضلة العراقية بسيطة للغاية مقارنة بالفوضى السورية".

والهجوم على مدينة الموصل التي سقطت بأيدي الجهاديين في يونيو 2014 تم البحث فيه والإعداد له لأكثر من عام بين التحالف وبغداد وسلطات كردستان العراق. ويشن الهجوم القوات العراقية والمقاتلون الأكراد (البشمركة) بدعم من التحالف.

وهذه العملية التي "تسير حاليا" طبقا لخطط التحالف معقدة أصلا وقد تفضي الى المزيد من التعقيدات لأن دور الميليشيات الشيعية النافذة جدا في العراق وكذلك دور تركيا في مدينة الموصل ذات الغالبية السنية، يطرح مشكلة.

فمع أي طرف وكيف يشن الهجوم على سوريا التي تشهد حربا أهلية أوقعت اكثر من 300 الف قتيل منذ 2011 وباتت مفككة بسبب وجود عدد كبير من المجموعات المتخاصمة المدعومة من قوى اقليمية او دولية بشكل مباشر او غير مباشر؟.

وقال المصدر الفرنسي "هناك فرق بين الوضع في العراق وسوريا. في العراق نتدخل بطلب من سلطات بغداد". الا ان الدول المشاركة في التحالف الدولي المناهض لتنظيم داعش معارضة لنظام بشار الاسد وتريد تفادي شن هجمات قد تصب في مصلحة الرئيس السوري. من سينفذ الهجوم على الرقة؟ اي قوات جاهزة؟.

قال اشتون "كما في معركة الموصل المبدأ الاستراتيجي يملي ان تكون قوات محلية فعالة ومتحمسة".

وقال المسؤول العسكري الاميركي الكبير الذي طلب عدم كشف اسمه "يجب ان تكون القوة التي تستعيد الرقة عربية". وذكرت عدة مصادر ان القوات الكردية لا تستطيع استعادة مدينة الرقة ذات الغالبية السنية التي تعد 200 الف نسمة.

العاملان التركي والكردي

قال المصدر الفرنسي "في هذه المرحلة هناك قوتان في سوريا تحاربان داعش القوات الديموقراطية السورية (تحالف كردي-عربي تدعمه الولايات المتحدة) وقوات المعارضة المسلحة السورية (الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا)".

تضييق الخناق على الجهاديين

هل عدد القوات يكفي؟ يؤكد العسكريون ان العدد كاف لكن بحسب المصادر فان عدد العناصر المتوفرة يراوح ما بين عشرة آلاف الى ثلاثين الف رجل.

وهناك خصوصا الخلاف بين الاكراد وتركيا التي نفذت عملية برية في شمال سوريا في اغسطس لمنع قيام اي كيان كردي مستقل، ما يجعل اي تعاون بين القوتين مستحيلا.

ويبدو ان كفة واشنطن كانت تميل الاربعاء باتجاه تركيا. وقال كارتر في بروكسل بعد لقاء مع نظيره التركي عصمت يلماظ "نعمل بشكل كبير مع الجيش التركي في سوريا. اعطى ذلك نتائج مهمة جدا مع الاستيلاء على دابق" في اكتوبر. وقال "نبحث عن فرص جديدة للتعاون في سوريا والرقة إحداها".

والسؤال الاخير الذي يطرح نفسه: ماذا عن موقف موسكو الطرف الداعم للنظام السوري؟ وقال المصدر الفرنسي "روسيا تشن حربا من نوع آخر. فهي تسحق المعارضة في حلب. ومن الواضح ان مدينة الرقة ليست مسألة تهمها".

وقال دبلوماسي فرنسي "بسبب تحويل الاهتمام الى معركة الموصل والرقة قد ينسى الناس ما يحصل في شمال غرب سوريا في مدينة حلب" التي تتعرض لقصف روسي-سوري مكثف منذ شهر.

1