الهجوم على مؤسسة النفط يكسر الهدوء الأمني الحذر في طرابلس

وزير الخارجية الإيطالي ميلانيزي يناقش مع خليفة حفتر أهداف مؤتمر روما بشأن الأزمة الليبية.
الثلاثاء 2018/09/11
الميليشيات تفقد السيطرة

طرابلس - هاجم مسلحون الاثنين، مقر المؤسسة الوطنية الليبية للنفط في العاصمة طرابلس فقتلوا ما لا يقل عن اثنين من موظفي المؤسسة.

وذكر مسؤولون أن اثنين من المسلحين قُتلا أيضا كما أصيب عشرة على الأقل من موظفي المؤسسة في أول هجوم على أعلى هيئة لإدارة صناعة النفط الليبية.

وقالت قوات الأمن إنها استعادت السيطرة على المقر ذي الواجهة الزجاجية في وسط المدينة. ويأتي الهجوم على المؤسسة الوطنية للنفط بعد يوم من إعلان الأمم المتحدة أن الفصائل المسلحة الرئيسية وافقت على تجميد مواقعها لتمديد وقف إطلاق النار وانسحاب الميليشيات من المؤسسات السيادية كالمصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط.

والأسبوع الماضي اتفقت ميليشيات طرابلس وأخرى قادمة من مدينة ترهونة على هدنة هشة علقت اشتباكات طاحنة كانت قد اندلعت نهاية أغسطس الماضي واستمرت عشرة أيام. وقالت الميليشيات المهاجمة إن الهدف من تحركها العسكري هو وضع حد لـ”دواعش المال العام” في إشارة إلى الميليشيات التي باتت تسيطر على أغلب مؤسسات الدولة. وتغلق الفصائل المسلحة حقول النفط من حين لآخر لتقديم مطالب لكن مقر المؤسسة الوطنية للنفط ظل حتى اليوم بعيدا عن العنف في البلاد.

وتدر المؤسسة الوطنية للنفط دخلا لليبيا وهي والمصرف المركزي الذي يقع مقره في طرابلس المؤسستان الحكوميتان الوحيدتان اللتان تعملان بكفاءة في ظل الفوضى.

ولم تعلن أي جهة بعد المسؤولية عن الهجوم لكن متشددين موالين لتنظيم داعش شنوا من قبل هجمات في طرابلس وغيرها من البلدات والمدن الليبية.

وترددت أصوات إطلاق النار في الصباح مع وصول قوات الأمن المتحالفة مع الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقرا لها. وقال أحمد بن سالم المتحدث باسم قوة الردع الخاصة لرويترز “حصيلة القتلى حتى الآن قتيلان من موظفي المؤسسة الوطنية للنفط ومهاجمان”.

وقال شهود إن قوات الأمن حطمت النوافذ حتى يستطيع الموظفون الفرار وأن البعض أصيب بشظايا من النوافذ المهشمة. وشوهد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله ومدير مكتبه وهما ينقلان بعيدا عن المبنى.

مصطفى صنع الله: الاعتداء يظهر هشاشة الوضع الأمني ويشدد على أهمية اتخاذ تدابير إضافية
مصطفى صنع الله: الاعتداء يظهر هشاشة الوضع الأمني ويشدد على أهمية اتخاذ تدابير إضافية

وقال مصطفى صنع الله إن الهجوم الذي استهدف مقر المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس لن يؤثر على الإنتاج والعمليات، لكنه رأى أن هذا الاعتداء “يظهر هشاشة الوضع الأمني في البلاد ويشدد على أهمية اتخاذ تدابير أمنية إضافية لضمان قدرة المؤسسة على الصمود أمام من يسعى إلى وقف انتعاش ليبيا”.

توجد في ليبيا حكومتان متنافستان وفصائل مسلحة تتمركز في الشرق وأخرى في الغرب منذ عام 2014 مما تسبب في جمود سياسي وأزمة اقتصادية.

لكن المؤسسة الوطنية للنفط واصلت عملها بشكل طبيعي نسبيا في أنحاء ليبيا التي يعتمد معظم دخلها على صادرات النفط.

وتضرر إنتاج النفط بهجمات على منشآت نفطية وحصار لكن البلاد تعافت جزئيا العام الماضي وصارت تنتج نحو مليون برميل نفط يوميا.

وقال مسؤولون ليبيون وغربيون إن هناك خلايا نائمة للإسلاميين المتشددين في مدن شمالية كما أن لهم وحدات متنقلة في صحراء جنوب ليبيا.

وفي مايو أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن هجوم عنيف على مقر المفوضية العليا للانتخابات في طرابلس، كما أعلن التنظيم مسؤوليته عن هجوم على فندق كورينثيا في طرابلس عام 2015.

لكن مراقبين استبعدوا أن يكون تنظيم داعش وراء الهجوم واعتبروا الحادث رد فعل من قبل جهة مّا تضررت من الخطوات التي أعلنتها بعثة الأمم المتحدة مساء الأحد.

وتزامنا مع الهجوم، وصل وزير خارجية إيطاليا إنزو مورافو ميلانيزي، إلى مدينة بنغازي، ليعقد لقاء مع قائد الجيش، المشير خليفة حفتر. وقالت وزارة الخارجية، في تغريدة على موقع تويتر الإثنين، إن اللقاء سيركز على إجراء حوار سياسي شامل مع جميع الأطراف، برعاية المبعوث الأممي غسان سلامة، من أجل الحفاظ على وحدة ليبيا واستقرارها.

وذكرت أيضًا أن زيارة ميلانيزي تهدف إلى دعم الحوار السياسي، وعملية المصالحة الوطنية التي أطلقتها الأمم المتحدة، ودعم عملية سياسية شاملة، قبيل إجراء الانتخابات نهاية العام.

ومن المقرر أن يناقش ميلانيزي أهداف المؤتمر الدولي، المقرر أن تستضيفه إيطاليا شهر نوفمبر المقبل، لمناقشة الأزمة الليبية. وكانت تقارير إعلامية نقلت عن مصادر عزم حفتر مقاطعة مؤتمر روما.

في المقابل يشدد القائد العام للجيش الليبي على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها حسب ما جرى الاتفاق عليه في مؤتمر باريس نهاية مايو الماضي.

وكان حفتر أكد في مقابلة مع صحيفة المرصد الإلكترونية أن “القيادة العامة ترحب بكل المبادرات الدولية المقدمة من الدول الصديقة والشقيقة تحت مظلة الأمم المتحدة، والتي تدعو إلى إجراء الانتخابات في أقرب الآجال، بحيث يكون لليبيا رئيس وبرلمان جديد يتم انتخابهما عبر الشعب ويباشران مهامهما مع مطلع العام 2019”.

واعتبر أن “السياسة الخارجية لإيطاليا باتجاه ليبيا باتت تتطلب إصلاحا وتغييراً جذرياً يتأسس على التقيد، الحرفي  والفعلي، بكامل اتفاقية الصداقة والشراكة والتعاون التي وقعت بين بلدينا عام 2008 بما يضمن مستقبلا أفضل للعلاقات على مستوى البلدين والشعبين”.

4