"الهجين" حرب مغامرات افتراضية تخفق في الوفاء للتاريخ

المخرج براندون سلاغل يقتفي أثر كليشيهات أفلام الخيال العلمي التي خاضت في المستقبل البعيد مع العجز عن إيجاد حلول درامية مبتكرة.
الاثنين 2019/02/11
فرضيات مستقبلية لم تتحقق

أسئلة كبرى تطرحها أفلام الخيال العلمي كلما تناولت ثيمة المستقبل الافتراضي، أسئلة تقع على عاتق صانعي هذه النوعية من الأفلام، حول ما يمكن أن يقدموه من صور لمستقبل عابر لحاجز الزمن، على اعتبار أننا أمام إضافة نوعية لتجارب سابقة.

كلما ظهرت تجارب فيلمية جديدة في سينما الخيال العلمي سيبرز السؤال الأهم: ما الذي أضافته أو ستظيفه إلى ذلك النوع الفيلمي وإلى الأفلام التي تم إنتاجها من النوع نفسه؟ وفي المقابل سوف يبقى عنصر الزمن تحديا رئيسيا وثيمة متداولة في عموم تلك التجارب، وهنا سوف تبرز أسئلة من قبيل ما شكل ذلك المستقبل الافتراضي وكيف سيظهر البشر فيه؟ وما هي ملامحهم وأزياءهم وسلاحهم وطريقة حياتهم؟

وتنطبق كل هذه الأسئلة على فيلم “الهجين” للمخرج براندون سلاغل، على افتراض أنه سيفي بما أعلنه في بداية الفيلم وقبل انطلاق أحداثه، إذ أنه يذكرنا أن  سنة 2029 ستشهد نهاية الحرب العالمية الثالثة، وأن سنة 2035 سوف تشهد  انهيار القوى العظمى، ثم يلي ذلك ظهور ما يعرف بالنظام العالمي الجديد، ثم لنتوغل في المستقبل وصولا إلى العام 2060، حيث يتحقق ما يعرف بالتجارة بين المجرات، فضلا عن ظهور جيل جديد من الكائنات يسمى “شاراك”.

فرضيات ثقيلة وضعها المخرج سلفا، وكذلك كاتب السيناريو وأخبرانا كلاهما أننا سنمضي في هذا الفيلم مع أحداث تقع على خلفية هذه التواريخ مجتمعة.

ومع المشاهد الأولى سوف نتأكد أننا نعيش في ما تبقى من الولايات المتحدة، وأن هنالك رئيسة تحكمها هي إيلين هينركسين (الممثلة فيفيكا فوكس) وإلى جانبها وزير دفاعها (الممثل دانييل بالدوين)، وهنا وفي ظل المستجدات الكونية آنفة الذكر، سوف تلجأ السلطات إلى تكليف فريق من المحاربين المخضرمين لغرض التصدي لظاهرة فصيلة الشاراك القائمة على فكرة الاستنساخ وجلب كائنات هجينة متوحشة هدفها إبادة الجنس البشري.

لا شك أننا ننتظر مهام جساما وصراعا دراماتيكيا قاسيا، لكن المشاهد الأولى تكشف لنا عن مقتل ميرفي (الممثل فيرنون ويلس) وكأننا عدنا زمنا إلى الوراء، إذ يموت برصاصات في الرأس وبقع دم على الزجاج، فأين أسلحة الليزر وانقراض البارود والرصاص في العالم المستقبلي؟

في المقابل، سوف نلحظ تصاعدا في الدراما هدفه في الأخير أن نصل إلى كائنات الشاراك تلك التي تريد الانتقام من البشر، لكن الشاراك تبدو وكأنها مجمدة أو مشلولة الحواس أو بطيئة في رد الفعل، فهي لا تقوم بفعل مهم في ذلك التصعيد الذي أريد له جمع كل أولئك المحاربين للتصدي للشاراك.

وإذا عدنا إلى صورة المستقبل فإن السرد الفيلمي يدخل في أشد المراحل تعقيدا عندما يحاول الوفاء لأزمنة متعددة، أما هنا ففي واقع الحال يتضاءل عامل المستقبل ولن تتعقد خطوط السرد كثيرا، بل إننا سنجد في الكثير من الأحيان المسار السردي خطيا ومباشرا وليس بحاجة إلى المزيد من التعقيد.

وإذا كان الزمن المستقبلي أساسيا في هذه الدراما، ففي المقابل لا بد للمكان أن يتكيف مع واقع الحال، لكننا لا نجد الكثير مما نتخيله، إذ طغت على الفيلم المواجهات بالأسلحة والرصاص بين هذا الفريق وذاك دون مبرر أحيانا، وتاليا لإيهام المشاهد أن هذه الفرقة التي تقاتل من دون توقف إنما تريد إنقاذ الجنس البشري.

يمكن وصف الفيلم بأنه حمل أهدافا وافتراضات أكبر بكثير مما قدمه بالصورة والصوت والحركة، بل إنه عجز عن الوفاء بذلك أيضا، ولهذا لست أختلف كثيرا في ما ذهب إليه الناقد كيل يادلوسكي في موقع “فليكسيست”، حين قال “إن هذا الفيلم ومخرجه تحديدا وقع في إخفاقات وأوجد لنفسه ثغرات كان هو في غنى عنها، فلو قلّص مساحة أهدافه والمساحة الزمنية والمهام الثقال التي افترضها، لكانت المهمة أسهل بكثير، لكنه وضع فرضيات جسام ظل عاجزا عن الوفاء بها”.

ومن جهة أخرى كان موقع ومجلة “هوليوود ريبورتر” قد احتفيا سلفا بالفيلم قُبيل إطلاقه في صالات العرض على فرضية وجود نجمين مهمين وهما الممثلة فيفيكا فوكس والممثل دانييل بالدوين، وأن وجودهما لوحده يعني أن فيلم الخيال العلمي الذي نحن بصدده سوف يرقى إلى الأعمال المتميزة، بينما نجد أن هذه الفرضية لا تجد لها مكانا، بل لم تستطع من قامت بدور رئيسة الولايات المتحدة ولا وزير دفاعها إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهو ما يخالف فرضية وجودهما.

ولعل ما يلفت النظر أن أغلب الأحداث تركزت على الصراع الدامي للمحاربين في مواجهتهم لخصومهم، لكن في واقع الحال أظهر لنا الفيلم وجودا هامشيا لرئيسة الولايات المتحدة ولوزير دفاعها، فهما أشبه بمعلقين على ما يجري، بل أكثر من ذلك، حيث لم يقع تطوير الشخصيات الدرامية بما يكفي كي تخوض صراعا قويا ومقنعا يتناسب مع جسامة التحدي الذي تم فرضه مسبقا، وكنا في انتظاره.

وفي المحصلة بدا فيلم “الهجين” سينما خيال علمي اقتفت أثر الكليشيهات المعتادة في الخوض في المستقبل المنظور والبعيد مع العجز عن إيجاد حلول درامية مبتكرة وبث حبكات ثانوية متماسكة، فضلا عن تقديم أداء دون المستوى على صعيد الممثلين، وخاصة المحاربين الذين كان بانتظارهم نمط آخر من الأداء لكنهم بدوا وكأنهم يؤدون دورا يعود إلى ثمانينات القرن الماضي.

16