الهدايا بين الأزواج لغة تواصل ساخنة

الثلاثاء 2014/06/17
قيمة الهدية لا يعكسها الثمن المادي بل دلالتها المعنوية

يمثل تبادل الهدايا بين الأزواج أكبر عربون للمحبة وأقوى لغة للتواصل بينهما، فالهدية بإمكانها أن تتكلم بدلا عنهم وتختزل مشاعرهم التي عجزت ألسنتهم عن البوح بها.

وأكد الخبراء على أنها من أهم استراتيجيات المحافظة على الحب وتعزيز مشاعر المودة بين الأفراد والمجموعات، مشيرين إلى أنها تلعب دورا كبيرا في حل الخلافات الزوجية وانتعاش العلاقات العاطفية وتوطيدها.

ونصح علماء النفس الأزواج الذين ينوون تقديم هدايا لشركائهم أن يفكروا أولا في نوعها ومناسبتها قبل التوجه إلى المتاجر لاقتنائها حتى لو كان الدافع لذلك التعبير عن الحب للطرف الآخر.

وأشاروا إلى أن قيمة الهدية لا يعكسها الثمن المادي، بل دلالتها المعنوية، لأن بعض الهدايا قد تعجز عن التعبير عن المراد منها، إذا لم يفكر مقدمها في نوعها ومناسبتها، فهديا أعياد الميلاد مثلا، تختلف عن هدايا الزواج أو الخطوبة وغيرها، رغم أن القاسم المشترك بينها هو التعبير عن المودة.

وقد تصبح الهدية عبئا ثقيلا إذا لم يتم التعامل معها بحكمة، ولم توضع قيمتها المادية في الموضع الصحيح، خصوصا وأن هناك من يقدر ما ترمز إليه من محبة، وهناك من يقيمها وفق غلو سعرها الذي كلما ارتفع عبرت أفضل عن المحبة.

وشدد علماء الاجتماع على ضرورة قراءة شخصيات شركاء الحياة قبل التفكير في تقديم هدايا لهم، وحذروا من الاعتماد على المزاج الشخصي، لأن لكل فرد اهتماماته وميوله الخاصة.

وأكد الاختصاصي النفسي والاجتماعي فرانسيس ستراك من جامعة فيرزبورغ الألمانية أن أسهل طريقة هي أن يضع المرء نفسه مكان المتلقي ويفكر فيما يريده.

وأوضح أن التخطيط المسبق من شأنه أن يساعد على تفادي الشراء المتعجل لهدية قد تكون باهظة الثمن، لكنها لا تتضمن أي معان إنسانية يمكن أن تمس مشاعر المهدى له.

نسبة الطلاق تزداد بين الأجيال الجديدة عكس الآباء والأجداد، لأن الأزواج من الأجيال القديمة كانوا يحرصون على قضاء وقت أفضل معا

وكشفت دراسة إيطالية أن المرأة لا تحب أن يقدم لها زوجها أو خطيبها أدوات منزلية لأنها تذكرها بالعمل المنزلي الذي تريد أن تنساه بعد الانتهاء منه، كما لا تفضل أن يشتري لها هدية عبر الإنترنت، بل تحبذ خروجه خصيصا إلى محل ما وشراء هدية لها.

وترفض المرأة أيضا أن تتلقى هدية من زوجها على شكل كريمات للتجاعيد أو تطرية البشرة، لأن ذلك يذكرها بتقدمها في العمر، ويجعلها تفكر أن زوجها ينظر إليها على أنها عجوز مسنة.

وقد يشتري الزوج لزوجته بطاقة للمشاركة في دورة للنحافة والرشاقة، وهي من الهدايا التي لا تحببها المرأة لأنها تنقل رسالة لها بأنها بدينة وتحتاج إلى تخفيض وزنها.

كما لا تستهوي النساء هدايا الكتب التي تتحدّث عن العلاقة الحميمية، لأن ذلك فيه إيحاء بأن زوجها غير راض عن علاقتهما الزوجية.

ولا تحب نسبة كبيرة من النساء أن تقدم لهن كتب تتحدّث عن بطولات رجل فحل، لأنهن يفضلن الرجل الذكي والرومانسي على مفتول العضلات الذي قد يغتر بوسامته وينسى واجباته تجاه زوجته.

وكانت دراسة ألمانية سابقة قد أشارت إلى أن أكثر من 66 بالمئة من النساء يفضلن الهدايا المادية، مقابل 14 بالمئة يفضلن الكلام والعبارات اللطيفة، ونحو 20 بالمئة لا يرضيهن سوى التصرفات التي تعكس اهتمام أزواجهن بهن، وهو ما يقوض الاعتقاد السائد بأن إرضاء المرأة لا يكون إلا بإغراقها بالهدايا.

كشفت دراسة إيطالية أن المرأة لا تحب أن يقدم لها زوجها أو خطيبها أدوات منزلية لأنها تذكرها بالعمل المنزلي الذي تريد أن تنساه بعد الانتهاء منه

ورأى كارين جودر اختصاصي علم النفس بمدينة كييل الألمانية أن الصدق والمصارحة بين الشريكين أفضل طريقة لتفادي صرف مبالغ كبيرة على هدايا قد لا تستعمل أبدا، ومن ثمة الاكتفاء بهدايا رمزية.

وقال باحثون من جامعة شتوتغارت الألمانية إنه من حسن الحظ أن الرجل يستطيع أحيانا أن يقدم للمرأة هدية ممتعة كدعوة على العشاء أو السفر في رحلة قصيرة، فيما دعا باحثون أميركيون الأزواج إلى تخصيص “الكثير من الوقت” لقضائه معا، واعتبروا اكتفاء الأزواج بالأساليب “المعتادة” التي يتبعونها مثلا في عيد الحب، كإهداء الشكولاتة أو الورود، لن يحسن علاقتهما، ما دام أحدهما منشغلا عن الآخر بالعمل أو بغيره.

كما أشار الباحثون إلى أن نسبة الطلاق تزداد بين الأجيال الجديدة دون الآباء والأجداد، لأن الأزواج من الأجيال القديمة كانوا يحرصون على قضاء وقت أفضل معًا.

وقالوا إن “كل ما يحتاجه الزوجان هو أن يفهما ضرورة أن تجمعهما الصداقة، وأن يخرجا معا في رحلات ترفيه”، مشيرين إلى أنه مهما تقدمت الأيام بزواجهما، يستطيعان الحفاظ على الحب والشوق إلى الأبد.

20