الهدايا مرآة تعكس شخصية صاحبها

الثلاثاء 2015/05/12
الهدية تعتبر دليلاً على مدى الحب والرغبة في الاحتفاظ بالعلاقة مع الآخرين

القاهرة - يصاب الكثير من الأشخاص بالحيرة عند اختيار هدية في المناسبات المختلفة، حيث تشكّل عبئاً كبيراً على مَنْ يجهلون طبائع الناس، لاسيما وأن الهدية لابد أن تناسب مستوى العلاقة والسن والحالة الاجتماعية ونوع المناسبة، لتأثيرها الإيجابي على الحالة النفسية للمتلقي، فهي ترمز إلى الاهتمام والتقدير، بالإضافة إلى أنها تمس المشاعر، وتلعب دوراً هاماً في استقرار العلاقة بين الأشخاص بمستوياتها العاطفية والرسمية.

ويوضح فرانسيس ستراك، أخصائي نفسي، أن التأثير الذي تتركه الهدية المناسبة هو تأثير إيجابي، لأنه يعدّ تعبيراً قوياً عن قوة العلاقة الثنائية سواء بين الرجل والمرأة أو بين الجنس الواحد، لذلك لابد من التخطيط المسبق لشراء هدية تناسب نوع العلاقة، فضلاً عن السن والمناسبة، ولا يشترط أن تكون غالية الثمن، لأن قيمتها لا تكمن في ثمنها، وإنما في فحواها المعنوي، فقد تكون الهدية باهظة الثمن، ولكنها تفرغ من المعاني الإنسانية، وهنا تأتي أهمية البحث عن نوع الهدية المناسبة قبل شرائها.

وتابع: هناك بعض القواعد التي يمكن اتباعها عند شراء الهدية، أهمها إدراك الاختلافات التي توجد بين هدية وأخرى تبعاً لاختلاف المناسبات، لأن هدية الخطوبة تختلف عن هدية رأس السنة أو عيد الحب وغيرها..، وبالتالي على الشخص أن يكون قوي الملاحظة لمعرفة احتياجات الأشخاص المحيطين به، لتكون مهمة اختيار الهدية سهلة.

ومن جانبه، ينصح محمد عبد العزيز، خبير الإتيكيت، بمعرفة طبيعة الشخص المتلقي للهدية، لاسيما وأن طبيعة المرأة تختلف كثيراً عن طبيعة الرجل، لما تتميّز به من مشاعر جيّاشة وحساسية مفرطة، ولذلك ليس من الضروري أن ما يفضّله الرجل تفضّله المرأة أيضاً، مدللاً على ذلك بحب المرأة الشديد للذهب والأحذية وحقائب اليد، بعكس الرجل الذي تثيره أشياء أخرى مثل ساعة اليد أو ربطة العنق.. لكنهما يشتركان في تفضيل بعض الهدايا مثل العطور مع اختلاف أنواعها.

التأثير الذي تتركه الهدية المناسبة هو تأثير إيجابي، لأنه يعد تعبيرا قويا عن قوة العلاقة الثنائية

ويرى أن اختيار الهدية يكون حسب المناسبة والحاجة -على سبيل المثال- هدية النجاح في الدراسة تختلف عن هدية عيد الميلاد، وهدية مدير العمل تختلف عن هدية الأصدقاء.. ومع ذلك تبقى الهدية دليلاً على مدى الحب والرغبة في الاحتفاظ بالعلاقة مع الآخرين.

ويؤكد أن الهوايات تلعب دوراً هاماً في اختيار الهدية، فإذا كان الشخص المهدى له يحب الرسم، يمكن أن تُقدّم له أدوات الرسم كاملة، أو مجموعة من الألوان باختلاف أنواعها، فمن المؤكد أن هدية كهذه سيكون لها دورها في التعبير عن قيمة العلاقة.

ويؤكد الدكتور محمد حسن، استشاري الطب النفسي، أن الهدية تعبّر عن طبيعة الشخصية التي تقدّمها، فعندما يقدّم الخطيب لخطيبته “وردة”، فهي تعبّر عن رقته وإحساسه، وهذا النوع من الهدايا لا يتطلّب جهداً في البحث أو عناء في التفكير، ويعبّر عن المشاعر، ويعكس الرغبة في الاحتفاظ بالعلاقة، على عكس مَنْ يقدّم الهدايا العملية كأجهزة المنزل –مثلاً- حيث إنها لا تعبّر عن العاطفة بقدر ما تعبّر عن شخصيته العملية، وهذا النوع لا تفضّله الفتيات.

يذكر أن الشخصيات التي تختار الهدايا وتربطها بمدى انتفاع الطرف الآخر منها، فإنها شخصيات عقلانية تمارس العاطفة وتمزجها بالتفكير، لذا يطلق عليها في علم النفس الشخصية المفكرة التي لا تبالغ في التعبير عن عواطفها، ومنطقية في اختيار الهدايا، وهذا النوع يفضّله الكثيرون لأنه يوازن بين الأشياء.

ويوضح أن الشخصيات التي تفضّل الهدايا باهظة الثمن، تريد في المقام الأول أن تعبّر عن كرمها، وأنها لا تبخل على الآخرين بشيء، وتميل إلى المجوهرات والعطور الأجنبية بأنواعها المعروفة، بالإضافة إلى حبها الشديد للمصنوعات الجلدية. ويجد علماء النفس أن هذه الشخصيات صارمة جداً في حياتها وجادة في عملها، ولا تترك مكاناً للهو أو اللعب.

21